إقرأ المزيد <


لا تقرأ إن لم تكن على قدر المسؤولية

د. زهرة وهيب خدرج
خميس ٢٣ ١٠ / ٢٠١٤
سئمت كثرة الكلام، مللت طول الانتظار، القدس، ربما تقولون: "وماذا بها القدس؟"، ألم أقل لكم: إنني سئمت ومللت؛ اقتحامات للمسجد الأقصى طوال الوقت، فلم تعد لنا حرمات أو مقدسات، صرخنا بملء صوتنا حتى بحت حناجرنا، وما من مجيب، كل فرد في الأمة العربية _ولنوسع الدارة ونقول: "من الأمة الإسلامية"_ مشغول بهمومه الخاصة؛ فالوضع الأمني والمعيشي المتردي من حوله يشغله ويرهقه، الأمر الذي أصابه بالصمم وحال دون سماعه صوتنا وصراخنا، وأصابه بالعمى فحال دون رؤيتنا.

هل نسيتم؟!، هناك ضحية تستجدي، مقيدة في المذبح، الجزار يشحذ السكين، فهل بقي وقت؟!، ربما نفيق بعد أن يحز الجزار عنقها وينتهي أمرها، ونندم حين لا ينفع الندم (لا سمح الله).

قبل عدة سنوات سألني صغيري بعد تردد باد على وجهه قائلًا: "أماه، ماذا تفعلين لو سمعت أن اليهود قد هدموا الأقصى؟"، لم أستطع إجابته، بل انفجرت باكيةً وعيناه الصغيرتان البراقتان ترمقانني في تعجب، ومنذ ذلك الوقت الغصة تقف في حلقي، فماذا يجب علي أن أفعل حتى أمنع شيئًا كهذا من أن يحدث؟، لا أريد إعطاء الأعذار لنفسي لتخلفي عن نصرة الأقصى وتلبية استغاثة القدس، فلا أعذار لنا عن قعودنا.

أقسم لكم إن الخطب لجليل، فأمام الصمت القاتل الذي تبديه الأنظمة العربية بمختلف أشكالها وألوانها، وسياسة تكميم الأفواه، ومصادرة الحقوق والحريات لجميع الشعوب، حتى تلك التي تدعي الديموقراطية منها؛ تمادى الصهاينة بصورة فاضحة، فأخذوا يدنسون المسجد الأقصى يوميًّا بتحدٍّ ظاهر وبلا مبالاة بنا، وبدوءا ينفذون المؤامرات الخبيثة للتخلص منه وبناء هيكلهم الكذب على ثراه المقدس.

لقد أدركوا أن زمان المعتصم قد ولى؛ فاليوم الذي صرخت فيه امرأة "وا معتصماه" قد انتهى ولن يعود حتى يتغير أهل الحق، فأشهر استغاثة في التاريخ أوصلها أحد جنود الحق إلى الخليفة المعتصم، بعد أن سخِر أحد جنود الروم من صرخة تلك المسلمة قائلًا: "ليأتينك المعتصم على رأس مئة حصان أبلق"، فجهز المعتصم جيشًا كاملًا من خيل بلق، وقاده بنفسه، وطوى البراري والقفار قادمًا من بغداد فاتحًا عمورية (البلد الذي يقع فيما أصبح يسمى اليوم الأناضول في تركيا)، ملبيًا استغاثة المرأة المسلمة، ولم يكن في ذلك الزمان فضائيات إخبارية أو مواقع تواصل سريع.

يدرك الصهاينة اليوم أن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا، فبتنا نحبها ونعيش لأجلها، لا نعيش لله كما كنا سابقًا، يوم كانت الأمم تخطب ودنا وتخشانا، لم نعد مهابي الجانب بل فقدنا عزنا واحترامنا في النفوس، الأمر الذي أغرى أدنى الأمم بالتطاول علينا، فداسوا مقدساتنا ومنعونا من الوصول إليها والصلاة فيها.

وأسألكم بالله عليكم: ألا يشعر كل فرد منا بالمسؤولية التي تقع على عاتقه تجاه المسجد الأقصى والقدس؟!، ألا تشغلوا أنفسكم بالتفكير والبحث عما تستطيعون عمله لحماية الأقصى والمقدسات؟!، لا تقولوا: "أين العرب أو المسلمون؟!"، بل ليقل كل منا: "ماذا أستطيع أن أفعل أنا لأنقذ الأقصى حتى أقف أمام الله وأقول: يا رب أنت شهيدٌ على أنني فعلت ما بوسعي، وقدمت إلى مسجدك ما أستطيع، فاغفر لي يا الله وتقبل مني".

أرجوكم، لا تقفوا صامتين؛ فالقدس والمسجد الأقصى أمانة في أعناقنا، ونحن الأقرب إليهما، فالمسؤولية عظيمة، ففكروا ماذا تستطيعون أن تفعلوا، وبادوا إلى العمل؛ فالوقت يمضي بسرعة البرق، ولا مجال لإعادته إلى الوراء.

وأذكركم، هم يكذبون ويعملون ليل نهار ليصبح الكذب حقيقة، ونحن أهل الحق، وجاءنا الحق في كتابنا الكريم، ومع ذلك نقف صامتين مكتوفي الأيدي؛ فَمَن الأولى له أن يتحرك ويدافع ويجعل من كلام الله واقعًا نعيشه؟!

ملفات أخرى متعلفة