الأقصى ودور الأمة..

د. عبد الحميد الفراني
الأربعاء ٢٢ ١٠ / ٢٠١٤
أكدت في مقال لي قبل أربع سنوات يوم أن قام الصهاينة ببناء ما يسمى بكنيس الخراب على مدى الهجمة الصهيونية الشرسة التي يمارسها أعداء الله وقتلة الأنبياء، فكتبت محذرا كغيري ممن يعنيه أمر القدس والأقصى مقالا بعنوان الأقصى في عين الخطر، ومرت السنوات الأربع تقريبا وما زال الخطر يزداد ويستعر، والهجمة اليوم في أوج مراحلها، فالتقسيم الزماني والمكاني قد أصبح واقعا وإن لم يتم الاعلان عنه رسميا، والتدنيس ماض في كل ساعة وحين، فهل سيمهلنا العدو أربع سنوات أو ساعات أو دقائق أخرى ليهدم الأقصى ثم نصحو من سباتنا العظيم ونبدأ بالبكاء على تاريخ مضى من ضمن أمجادنا التي مضت بلا عودة وينتهي الأمر وكأن شيئا لم يكن.

قد يقول قائل :الأقصى بفضل الله عز وجل ما زال صامدا وشعائر الإسلام قائمة، صحيح أن هناك اقتحامات، ومنعا لوصول المصلين، وضغوطات كثيرة تمارس بحق الأقصى، وحفريات تهدد أساساته؛ لكن أمرا ما لن يحدث إلا بإرادة الله وقدره، وأن الأقصى لن يصيبه ضرر إلا بقدر من الله، وهذا لن يحدث؛ لأن عناية الله قد حفظت الأقصى عبر التاريخ، وقيض الله له من يحميه ويدافع عنه ويسترده من الطغاة والمغتصبين، ألم يقع الأقصى فريسة للصليبيين لأكثر من ثمانية وثمانين عاما؟!، حينها قاموا بأكثر مما يقوم به الصهاينة اليوم، فمنعوا الأذان ورفعوا الصليب ومنعوا ممارسة أي نوع من الشعائر الدينية فيه، وقتلوا فيه المصلين والعلماء فبلغ عددهم سبعين ألفا، وحولوا المسجد القبلي إلى مخزن للأسلحة واسطبل للخيول، ومسجد قبة الصخرة إلى كنيسة جعلوا فيها الصلبان والأيقونات، أليس كل ذلك أخطر بكثير مما يحدث للأقصى اليوم الذي لا يزال بفضل الله يحافظ على طابعه الإسلامي، مما يبشر بقرب فتحه واسترداده، خاصة بعد الانتصار الذي حققته غزة.

كل ما سبق لا ننكره، وفيه من الصواب الشيء الكثير؛ ولكن علينا الأخذ بالحسبان أن حال الأمة زمن الغزو الصليبي ليس كحالها اليوم بكل المقاييس، فالأمة اليوم تعيش في القرن الواحد والعشرين، أمة يفوق عدد سكانها المليار ونصف، وتمتلك من القوة العسكرية المتطورة أضعاف ما كان يمتلكه صلاح الدين وجيوش الأمة آنذاك، ناهيك عن أمة تشاهد وتسمع عبر وسائل الاعلام المختلفة كل ما يجري في القدس والأقصى لحظة بلحظة، أمة تمتلك من المال "ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة"، أضف إلى ذلك عشرات بل مئات المؤسسات والجمعيات التي تدعي أن وظيفتها هي حماية الأقصى، وعلى رأسها منظمة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية ولجنة القدس وغيرها.

ما دام الأمر كذلك فما الذي ننتظره لنتحرك من أجل الأقصى؟ أين كل تلك المقدرات والمؤسسات والمؤتمرات والخطابات والجيوش مما يحدث في القدس والأقصى؟

الحقيقة المرة التي لا يجرؤ أكثرنا على قولها إن كل ما سبق غثاء كغثاء السيل، وكما يقولون بالعامية " العدد في الليمون"، وجيوش من ورق، وزعماء لا يقاتلون من أجل القدس لا دينا ولا حتى رياء كما يقول الشاعر ابن الساعاتي.

والحل يكمن في توفر الإيمان الصادق، والعزيمة الفولاذية، مع خلع رداء الجبن، والتمسك بحبل الله المتين، والسير على منهج الله وتحكيم شرعه، وتوحيد الصفوف والإخلاص في العمل لوجه الله الكريم.

ملفات أخرى متعلفة