إقرأ المزيد <


الهوس الفكري عند اختيار الزوج

إباء أبو طه
إثنين ٢٠ ١٠ / ٢٠١٤
لا أدري ما سرّ بحث الفتيات عن الرجل المثقف والمفكر على حد تعبيرهنّ، الذي كلما كان قارئًا ازداد جمالًا في وعي الفتاة، ليكون لقاؤهما الأول مجرد مداخلة نظرية لا تحمل سوى أسئلة عن اطلاعه على كتب الراشد وقطب وسويدان، وفي حالة النفي تبدأ أعراض الاشمئزاز والرفض وإطلاق أحكام معلّبة بجهله وتخلّفه ونقص وعيه.

وإحدى المغالطات التي تطرح في هذا السياق أن الشكل هو آخر شروط الاختيار، لكننا نريد أن نستذكر قول الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم) موجهًا المرأة والرجل عند لحظة اللقاء الأولى بنية الزواج: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، فبالنظرة تشرع أبواب كلِّ جمال، وتتفتح النفس لاسترسال كل حديث تنضج به رؤية كل منهما للآخر، هذا لا يتناقض أبدًا مع البعد الداخلي لشروط اختيار شريك الحياة، بل هي صورة يتكامل فيها الشكل الخارجي مع البعد الفكري للشخص، فالإعجاب المبني على "الهوس" بفكر الشريك وثقافته لا يدوم سوى أشهر، وعند الزواج تظهر ملامح أخرى تبحث عنها الشريكة، كبشاشته وسماحة أخلاقه ولطف معاملته، ففي لحظات العراك لن يقف مرددًا آخر عبارات للغزالي وابن تيمية وغيرهما، فالخلق وطبيعة السلوك الذي نشأ عليه يكونان سيدي المشهد البارز العفوي عند "المشاحنة الأولى".

وفي هذا نشير إلى أن الفكر والحياة الحقيقية مع الشريك لا تبدأ بحفظ سورة "مريم" وتقديمها مهرًا للزواج كما يفعل بعض الملتزمين، فتلك سطحية واستسلام وسلوك باهت تجاه المعنى المقدس للحياة الزوجية، "إحياء الحقوق الزوجية" هو ما نحتاج إليه، كم من الأزواج والخاطبين لديه إلمام بواجبات كل من الشريكين تجاه الآخر!، وما هي الأعمدة التي تبنى عليها العلاقة الزوجية السليمة؟!، نحن بحاجة لأن نرى سورتي النساء ومريم وغيرهما تتحرك على الأرض على هيئة بشر لا حفظها صدرًا وإسقاطها فعلًا وسلوكًا.

تمهلن يا فتيات؛ فالحياة أبسط بكثير من هذا وكنّ أكثر واقعية، ورفقًا بشروط الاختيار، ونعم الزوج الهنيّ الرضيّ الذي يشعر زوجته أنها فردوس النساء بعيدًا عن نظريات وعناوين الكتب.

ملفات أخرى متعلفة