إقرأ المزيد <


فهمها "سيديك" فهل يفهمها عباس والعرب؟!

ثارت ثائرة الكونجرس الأمريكي فور نشر تصريحات للبروفيسور الأمريكي هاوكار سيديك، المحاضر في جامعة "لينكولن" الأمريكية، معتبرين أنها تصريحات متطرفة، لأنها تمس (إسرائيل)، هذا الكونجرس الذي نصب نفسه -زوراً وبهتاناً- مدافعاً عن حرية الرأي والتعبير لم يستوعب أن تمس (إسرائيل) بمجرد كلمات عبر صاحبها عن رأيه كما عبرت كبيرة الصحفيين في البيت الأبيض فكان مصيرها الطرد.

والحقيقة أن هذا الرجل نطق بالحقيقة التي لا يرغب الكونجرس الأمريكي ولا حتى الإدارة الأمريكية أو العالم الغربي كله سماعها ، وهو أن من ينشد السلام في منطقة الشرق الأوسط عليه أن يزيل أسباب التوتر، وأن يعيد الحقوق إلى أهلها، وأسباب التوتر في المنطقة ، والتي تحول دون حدوث استقرار وأمن وسلام.

دعوة البروفيسور الأمريكي هاوكار سيديك بتدمير (إسرائيل) من أجل تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، لأنه يدرك أن لا مكان لهذا الكيان في هذه المنطقة وأن بقاءه لن يحقق السلام والعلاج لذلك هو إزالته حتى يعود السلام والاستقرار إلى المنطقة.

هذا الفهم وهذه الحقيقة التي توصل إليها سيديك كان الأولى أن يدركها محمود عباس وفريق التفاوض وعلى رأسهم حركة فتح، هذه الحقيقة كان يجب أن يدركها من طرح المبادرة العربية ( وعد بلفور الثاني)، هذه الحقيقة كان من الواجب على الجامعة العربية ولجنتها وزعماء العرب أن يدركوها كما أدركها الأمريكي سيديك.

إدراك هذه الحقيقة التي أدركها الشعب الفلسطيني عندما رفع الشعار (إسرائيل إلى زوال) عندها ضحك الضاحكون وظنوا أن حملة هذا الشعار حالمون ويهذون، ولايزال هؤلاء الضاحكون يظنون أن (إسرائيل) يمكن مع بقائها أن يتحقق سلام، ولا يزالون يجرون خلف سراب، لأن الحقيقة أن لا سلام بوجود (إسرائيل)، وشرط تحقق السلام هو ما آمن به الشعب الفلسطيني وطالب به الأمريكي سيديك مؤخراً.

عملية الخلط المتعمد التي يحاول الصهاينة إثارتها بين اليهود كيهود وديانة وبين (إسرائيل) كحالة اغتصاب، والحقيقة هي غير ذلك، ولكن هذا الخلط يهدف إلى إثارة النعرات الدينية وكأن العداء لـ(إسرائيل) ناتج عن كون سكانها من اليهود، والحقيقة غير ذلك، لأن العداء القائم هو بسبب الاغتصاب وبسبب الجرائم؛ اغتصاب الأرض من أصحابها، وجرائم القتل والمذابح التي ارتكبت وما زالت لتثبيت هذا الاغتصاب لفلسطين، لم تنجح رغم هذه القوة التي عليها هذا الكيان الغاصب الذي اعترف به من العالم وعلى رأسهم أمريكا وبعض أذناب العرب والفلسطينيين، ولكن لايزال يهود يطالبون باعتراف الشعب الفلسطيني به ككيان يهود، لأنه يدرك أن لا وجود له إلا إذا اعترف الشعب الفلسطيني بكيانه، وليس أن يعترف محمود عباس وفريق التفاوض.

لا عداء بيننا وبين اليهود كيهود، ولكن العداء ناتج لكون هؤلاء اغتصبوا الأرض وطرد أصحابها، فاليهود عاشوا معنا سنين طويلة وكان لهم ما لنا ولنا ما لهم، ولكن عندما حدث الاغتصاب فالعداء للمغتصب يهودياً كان أو غير يهودي.

سيديك كما نشر موقع "سما" الإخباري نقلاً عن "يديعوت أحرونوت" ، أكد أنه لن يتراجع عن كلامه ، وقال :" أنا ضد (إسرائيل) ولست ضد اليهود"،مؤكداً أن الضغط عليه لن يؤثر في تغيير رأيه، ليت هذه الكلمات يسمعها محمود عباس والقادة العرب، وأن يكون موقفهم كوقف هذا الأمريكي بعدم الاستجابة للضغوط الممارسة عليهم من أمريكا وغيرها وأن يثبتوا على مواقفهم لو كانوا يؤمنون بها.

هذا الأمريكي آمن بمواقفه فثبت عليها، ولكن يبدو أن عباس والعرب لا يؤمنون بمواقفهم فلا يثبتون عليها أمام أي ضغط أو تهديد كما نرى ونسمع ونشاهد.

والسؤال متى يؤمن عباس والعرب أن (إسرائيل) إلى زوال، ومتى يدرك العالم أن الأمن والسلام والاستقرار لن يتحقق ما بقيت (إسرائيل) في المنطقة، لأن وجودها والاستقرار والسلام لا يجتمعان.

ملفات أخرى متعلفة