إقرأ المزيد <


الرواية اليهودية للتاريخ الفلسطيني

طارق الحيدر
إثنين ٢٥ ١٠ / ٢٠١٠
سجلت السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية اختراقاً بارزاً في سقف العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية ، وكان آخرها اعتماد الرواية اليهودية في المناهج الفلسطينية وتقديمها كمادة أساسية للطالب الفلسطيني.

لم يكن ذلك الحدث خبراً عابراً يصدقه أو يكذبه فاعله , ولكن قد غدا حقيقة تجسدها اليد الأمنية والقرارات السياسية والعسكرية التي تنال من كل من يوحد الله أو يصدح بالحقوق والثوابت الفلسطينية , حتى سمعنا عن حظر النشيد والأغاني والزجل الشعبي الوطني في المحلات والمرافق العامة والخاصة بأمر من السلطة.

والذي لم يأت متوازناً مع هذا الغبش تجديد رفض دولة الكيان للرواية الفلسطينية في مناهجهم أو حتى في بعض كتبهم , في المقابل فإن مصادر التربية اليهودية التي تتمثل بأسس منها ( العهد القديم – المشنار والجمارا (التلمود) والمدراش والهلاخا –والأحكام والنصوص التاريخية –وقوانين اليهود السياسية والدينية –وقرارات زعماء اليهود منذ عام 1897 إلى 1951-ومؤلفات مؤسسي الصهيونية الأوائل مثل كتاب روما والقدس لموسى هس –وكتاب الدولة اليهودية لهرتزل ).

هي الأصول التي استقى منها التربويون وواضعو المناهج الإسرائيلية مادتهم للمناهج التربوية لتلائم المطلب اليهودي والصهيوني بالمنطقة , أما الكتاب التعليمي الإسرائيلي فيضع بين يدي الطالب اليهودي مسلمات قضايا اليهود وطريقة التعاطي معها ومع مستجداتها وأهملت القضايا التي تشمل( الاحتلال والاستيطان والهجرة) فكل أرض تطؤها قدم جندي يهودي هي يهودية وكل خيرات العالم هي منحة الرب لهم وحدهم.

إن أكثر من 1500 كتاب متنوع في كيفية الطرح للموضوع اليهودي يلقى بين يدي الطفل والناشئ اليهودي يجسد فيها وجوب الاستعلاء والنظرة الدونية التي يجب أن تكون عند اليهودي تجاه العرب عامة والمسلمين خاصة وهذه الكتب تصل حتماً لكل يد يهودية ناشئة، حيث تعرض مادتها عبر القصص والروايات وغيرها وقد خصصت لها مؤسسات حكومية ضليعة لتقديم بالواجب الوطني الذي يرونه.

هذه الكتب في الكثير مما تحتوي تعتمد على تشويه الإسلام, وفي كتاب( دروس في التاريخ ) الذي يدرس في المدارس الثانوية الإسرائيلية بعض سطوره تقول ( إن سبب بناء قبة الصخرة هو منع المسلمين من الحج إلى مكة، حيث يمكن للناس الطواف حول قبة الصخرة بدل من الطواف حول الكعبة ) ناهيك عن القصص المقززة المشوهة لسيرة بعض الخلفاء ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

علماً بأن هذه التربية الموجهة تبدأ من مرحلة الحضانة وما قبلها أحياناً ولا ننسى تلك اليهودية الأم ، والتي تفتخر أنها طوال أربعين عاماً قبل تحرير البلاد _ الذي تزعمه _ تضع لأبنائها ملحاً في الشاي الذي يشربون بدلاً من السكر حتى لا ينسوا الهم اليهودي والظلم الذي أصابهم.

كما أن المناهج الإسرائيلية تتعمد تبرير الاستيطان لنشئها فتقول مناهجهم :إن استيطان الأرض واحتلالها ما هو إلا تحرير لبلادهم المسلوبة والقتل ما هو إلا وسيلة للدفاع عن النفس والحق اليهودي وللحفاظ على أمن الدولة العبرية ؟

ذلك جزء يسير مما تحتويه الكتب التربوية الإسرائيلية ضد العرب والمسلمين، ولكن من يعود لأصول التربية وتوجهها يجد أن الدولة الإسرائيلية دولة تربط أبنائها بالعمق العقائدي الذي يضمن لها حياة هذه الدولة أبداً, في المقابل توافق سلطتنا بالضفة على ما تصيغه اليد اليهودية ليكن ذات السبيل الذي يعزز القصة اليهودية لدى المواطن الفلسطيني وبالتالي يضيع الحق في غيابات الجب.

ملفات أخرى متعلفة