مراقبون: زيارة "مون" لغزة تحمل رسائل إنسانية وسياسية

د. عبد الحميد الفراني
الأربعاء ١٥ ١٠ / ٢٠١٤
غزة- محمود الكحلوت
رأى مراقبون سياسيون، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى قطاع غزة، حملت طابعًا إنسانيًّا، وذات رسائل سياسية بشأن إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال عدوانها الأخير.

وأعرب هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين"، عن تخوفهم من تشديد الرقابة الأممية على إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، لابتزاز المقاومة مقابل الإعمار.

وزار مون قطاع غزة، أمس، وأجرى جولة تفقدية للمناطق المدمرة في أنحائه، فيما سمحت (إسرائيل) بإدخال أول شحنة من الإسمنت للقطاع تزامنًا مع زيارته.

واعتبر المحلل السياسي مصطفى الصواف، أن زيارة الأمين العام ذات طابع إنساني بحت ولا تحمل في طياتها أي أغراض سياسية، مشيرًا إلى أن الهدف منها إعطاء الفلسطينيين رسالة بأن الأمم المتحدة تتابع نتائج مؤتمر الإعمار، وتتمسك بطرق إعمار بيوت القطاع المدمرة. وقال الصواف لـ"فلسطين": "نحن كفلسطينيين ننتظر تطبيق الوعود التي نسمعها"، لافتًا إلى أن "قضية رفع الحصار عن قطاع غزة أكبر من "مون" والأمم المتحدة, فالموضوع يتعلق بالمنظومة الدولية ككل, وفك الحصار يحتاج قرارًا أمريكيًّا وعربيًّا وضغطًا أمميًّا على (إسرائيل)" على حد تعبيره.

زيارة متأخرة
فيما يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية د. وليد المدلل، أن زيارة الأمين العام جاءت متأخرة جدًا, وقد كان الأجدر به أن يأتي خلال فترة الحرب لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضدّ المدنيين والمدارس والمنشآت الصناعية.

وقلل المدلل في حديثه لـ"فلسطين"، من نتائج الزيارة ولا سيما أنها جاءت متأخرة، وقد خضعت لشروط الاحتلال الذي سيكسب مبالغ مالية من إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن "مون" حاول أن يصنع من نفسه رجلاً إنسانيًّا، لكن الحقيقة هي "تطبيق رقابة دولية على إعادة الإعمار وفرض المزيد من الحصار والتضييق على المقاومة".

وأشار إلى أن الأمم المتحدة ليس لها دور رئيس في فك الحصار عن قطاع غزة، ولا سيما أن دورها تنسيقي فقط, وقد قامت بالتغطية على جرائم الاحتلال خلال أيام العدوان، مدللًا ذلك بتصريحات "مون" نفسه التي أدان فيها المقاومة، ودافع عن الاحتلال وجرائمه خلال الحرب.في ذات الوقت، قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة: "إن زيارة بان كي مون لقطاع غزة ذات طابع إيجابي وفي توقيت جيّد؛ لأن الرجل يمثل مؤسسة دولية، وقد أعرب عن صدمته من هول ما رأى من جرائم الاحتلال في قطاع غزة".

وأضاف لـ"فلسطين": "صحيح أن أصل الزيارة إنساني، لكن نتائجها سياسية"، مشيرًا إلى أن ما رآه الأمين العام خلال زيارته سيدفع بالضغط على الاحتلال ماديًّا ومعنويًّا من أجل إعادة الإعمار".

وتابع: "حينما يعلن مون أن الشاحنة الأولى للإسمنت دخلت، وأن قضية الرواتب ستُحلّ، فهذه نتيجة طيبة وإيجابية وتعكس انتصار المقاومة التي لولا انتصارها لما جاء بان كي مون, ولما طالب برفع الحصار وإعطاء الموظفين رواتبهم".

وشنت (إسرائيل) في 7 يوليو/ تموز الماضي, حربًا على قطاع غزة، استمرت 51 يومًا، أدت إلى استشهاد 2165 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 11 ألفًا آخرين، حسب مصادر طبية فلسطينية، فضلاً عن تدمير نحو 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

ملفات أخرى متعلفة