إقرأ المزيد <


خريجو جامعات الضفة.. أحلامٌ تنتظر الأمل!

نابلس- محمد عواد
تصطدم الأحلام الوردية لخريجي الجامعات في الضفة الغربية بعقبة الواقع الكؤود، وتتحطم على صخرة الحالة الاقتصادية الصعبة، حيث الفقر والبطالة المتفشيان في الأراضي الفلسطينية.

وفي ظل حكومة تعتمد على المعونات الخارجية والدعم المالي المشروط، بات الحصول على الوظيفة مطلبا صعب المنال وحلماً بحاجة إلى إعادة صياغة.

وكانت عدة دراسات اقتصادية أكدت أن غالبية المشاريع التي يتم تنفيذها في الضفة الغربية هي ذات طابع استهلاكي لا تساهم في الحد من مشكلة البطالة.


جميل القريب، شاب في الخامسة والعشرين من عمره، أنهى دراسته الجامعية قبل أربع سنوات، وتخرج من قسم الإرشاد النفسي، لم يحظ حتى الآن بالوظيفة التي طالما حلم بها.

يحمد جميل الله على كل شيء، لكنه يرى أن حالته في غاية الصعوبة. ويقول:" كل ما أريده وظيفة مرشد نفسي بإحدى المدارس، براتب لن يتجاوز ال2400 شيكل (700 دولار).

ويضيف:" لا أطلب أن أكون وزيراً أو سفيراً، لكن حتى تلك الوظيفة البسيطة غير ممكنة".

وقدم جميل أوراق تخرجه لوزارة التربية والتعليم ولعدد كبير من المدارس الخاصة في نابلس ورام الله، وخضع للامتحان والمقابلة لعامين على التوالي، لكن مكانه على قائمة طابور المنتظرين ما زال مشغولا باسمه.

ويقول جميل لمراسل صحيفة "فلسطين" في نابلس:" منذ أن كنت في المرحلة الثانوية من الدراسة وأنا احلم أن اعمل في يوم من الأيام ضمن إطار الإرشاد النفسي والدعم سواء في احد مراكز الإرشاد والرعاية الصحية أو من خلال وظيفة حكومية في المدرسة أو أي مؤسسة أخرى، إلا أنني ولحتى الآن لم أحقق حلمي، بل إن هذا الحلم بات بالنسبة لي كابوسا وتمنيت لو أنني لم أحلم بعد أن بات حلمي في مهب الريح".


ويشارك مصعب الخياط من مدينة قلقيلية سابقه بالرأي قائلاً:" إن شريحة الشباب في الضفة الغربية تعاني من انعدام الوظائف لخريجي الجامعات، إما لقلة فرص العمل، أو بسبب الانتماءات السياسية، أو لوجود الوساطة والمحسوبية". ويختصر رؤيته بمقولة محلية تظهر انعدام الفرص:" مسكرة من كل الجهات".

ويرى الخياط أن هذا الانسداد في فرص التوظيف يساهم في تحطيم العقول الفلسطينية، وقتل روح الإبداع والتفكير.

ويضيف:" ماذا يمكن أن ننتظر من شاب يعجز عن الحصول على وظيفة بعد أن أفنى أكثر من 16 عاما في الدراسة وبناء الأحلام ؟ بالتأكيد سوف ينقم على كل شيء، على المجتمع وعلى المسئولين وعلى الدراسة وعلى الأهل وعلى المدرسة وعلى كل شيء، بل إنه سيكون عرضه للمشاكل النفسية والاجتماعية".


أما فراس الخالدي من رام الله، فلا زال على قائمة الانتظار منذ ثلاث سنوات على تخرجه من قسم الإدارة في جامعة النجاح الوطنية.

أحلام فراس مثل كثير من الخريجين باتت في مهب الريح، عازيا ذلك لعدة أسباب منها، اختيار التخصص وغياب الاستراتيجيات الواضحة من قبل الوزارة المختصة والجامعات، بالإضافة إلى انتشار المحسوبية والواسطة والتوظيف على أساس الانتماء السياسي، "وهذا في مجمله يجعل الأحلام بالفعل مع وقف التنفيذ".

وتتحدث مريم دويكات من مدينة نابلس عن الحلم الذي رسمته والحال الذي تعايشه في المقابل بعد ثلاث سنوات من تخرجها.

وتضيف:" منذ صغري وأنا الحلم أن أكون مدرسة لغة عربية، ورغم أن هذا الحلم بسيط وسهل التحقيق من وجهة نظر الكثيرين، إلا أن الحال على أرض الواقع مختلف تماماً، فالحلم ما زال حلما والانتظار هو سيد الموقف".

وتتابع:" وفي كل عام أتقدم للوظيفة وأنجح في الامتحان الكتابي وفي المقابلة الشفوية، ولكنني إلى هذا الوقت لم أحصل على وظيفة والسبب أن _ فيتامين واو _ وتقصد بذلك الواسطة غير موجودة عندي".


ويتساءل أحمد الباشا وهو خريج جامعي عن المستقبل الذي يأمله في ظل هذا الحال.

ويتساءل:" كيف لنا أن نزرع الأمل في النفوس لدى الأجيال ونحن نعمل على تحطيم إرادتها وقتل الروح المعنوية لديها".

ويطالب الباشا بأن يعاد النظر بكل السياسات المتبعة في الأراضي الفلسطينية سواء فيما يتعلق بالوزارات والجامعات حول التخصصات مقارنة مع متطلبات السوق والعمل على استيعاب كل الخريجين ووضع كل الخطط التي تضمن التوزيع المناسب في التخصصات.

كما يناشد الباشا الجميع بأن ينظر عند توظيف الخرجين إلى الشهادات العلمية والتحصيل لا إلى اللون السياسي، معرباَ عن استغرابه بأن تقدم الحكومة على حرمان أشخاص دون آخرين من وظيفتهم بعد سنوات قضوها في الدراسة والجد.

ملفات أخرى متعلفة