ماذا بعد انتهاء مؤتمر إعمار غزة؟

إسماعيل محمد عامر
الاثنين ١٣ ١٠ / ٢٠١٤
قلوب أصحاب البيوت المدمرة تهفو نحو صدق نوايا المجتمعين في مؤتمر الدول المانحة لإعادة إعمار البيوت المدمرة بسلاح أمريكا، وبيد جنود جيش الاحتلال الصهيوني, هي معادلة غريبة لا يكاد يفهمها عاقل, أمريكا تدمر بيد صهيونية ثم تشارك في مؤتمر للإعمار عن طريق الأمم المتحدة, 4 مليارات دولار هي التكلفة التقديرية التي وضعتها السلطة الفلسطينية لإنجاز هذه المهمة الكبيرة، هل ستجمع هذه الأموال؟، وهل إذا تعهدت الدول بتنفيذ وعودها فستصل إلى أهل غزة؟، فلغزة تجربة سابقة عقب عدوان 2009م إذ لم تفِ هذه الدول بالمبالغ التي تعهدت بدفعها لإعمار غزة, هل هذا المؤتمر أصبح "روتينيًّا" يعقد بعد كل عدوان؟، وهل هو ملتقى للدول المانحة لالتقاط الصور الوثائقية ومباركة سياسة أمريكا في المنطقة ودعم الكيان العبري في الخفاء؟

قبل العدوان على غزة رفرفت راية الوحدة والمصالحة، وخلال العدوان تعانقت البنادق المقاومة وأجبرت السياسيين من كل الفصائل على المناداة بالمصالحة, وتحققت بنصر المقاومة التي تغنت به فلسطين, وبعدها تفاجأ الجميع بالتراشق الإعلامي بين بعض الفصائل وتبين لنا أن الانقسام مازال, وقبل مؤتمر المانحين بيومين حقق الفلسطينيون خطوات وحدوية كبيرة تكللت بزيارة حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة، تلك الزيارة التي حظيت باستقبال وترحيب شعبيين ورسميين من الفصائل, ما يؤشر على رغبة الفلسطينيين في طي صفحة الانقسام إلى الأبد, انتظر أهل غزة هذه الزيارة بصبر نافد, ولعلها تتكرر من أجل تذليل كل عقبة يمكن أن تعوق مشروع إعمار غزة التي دمرتها حرب الاحتلال الأخيرة, وعدم ترك حجة يتذرع بها العالم للتخلي عن مسؤوليته تجاه غزة المنكوبة .

ولكن النوايا الخبيثة تطفو على السطح بتصريح مصدر أمريكي رفيع شكك بقدرة المؤتمر على تجنيد المبلغ المطلوب كله، وكأنه يدعو الدول المانحة للتباخل والتخلي عن غزة والمساومة على نزع سلاحها الشريف سلاح المقاومة.

يسعى الاحتلال _ومن خلفه أمريكا_ لممارسة الضغط على "حماس" لإنجاز اتفاق شامل ودائم لوقف إطلاق النار يحقق الأمن له دون مقابل وثمن يسعى الفلسطينيون لتحقيقه، وهو الاعتراف بحق شعب فلسطين بالعيش على أرضه، وتقرير مصيره في دولة مستقلة يجمع الشمل فيها.
ولكن تتجلى الحقيقة هنا يومًا بعد يوم، وهي أن الكيان العبري هو الولاية الأمريكية الحادية والخمسون, وتعمل أمريكا على تحقيق رغبتها في تحقيق هزيمة للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية، واستخدام (الفيتو) الأمريكي أمام كل تحرك للسلطة الوطنية الفلسطينية ضد الكيان.

لماذا القلق من قبل الدول المانحة وتخوفها من اندلاع حرب بعد عام أو عامين في غزة، والحل موجود ويدعمه العالم، وهو لجم الكيان العبري وإعلان فلسطين دولة مستقلة على حدود عام 67؟!, ولماذا لا يحول مؤتمر المانحين إلى قمة عالمية تتلاقح فيها الأفكار لحل قضية مر عليها ما يقارب القرن منذ وعد بلفور حتى اللحظة، وهي تتعقد يومًا بعد يوم بنصر الظالم على المظلوم؟!

ماذا بعد المؤتمر قيادة الشعب الفلسطيني فاعلة، وهو الذي عانى منذ زمن من توالي الكوارث عليه: انقسام وفرقة وتعدد للحكومات التي تحكمه؟

نقول: آن الأوان لحكومة التوافق أن تباشر عملها في غزة, وتتواصل مع وكلاء وزاراتها ليشعر المواطن بوجود مصالحة حقيقية, وتنفيذ بنودها, ولتتكاتف الجهود بين الفصائل لمواجهة عدو ظالم كل العالم يقف بجانبه لتعريته, وندعو لعقد مؤتمر عام داخل غزة لوضع خطة إستراتيجية عنوانها: "أين نحن ذاهبون؟" لوقف سنوات الضياع، ولنضع القطار على سكتة لينطلق بنا نحو القدس وتحريرها، وإقامة دولة مستقلة بدعم مقاومتها الباسلة التي ألغت نظرية "الجيش الذي لا يقهر", والعمل على تعزيز صمود الجبهة الداخلية الفلسطينية بتوفير مقومات الاقتصاد الناجح الذي يدعم صمود المواطن الغزي، الذي سطر أجمل وأسمى معاني الصبر, والتطلع نحو بناء وإدارة السياسة الخارجية الناجحة التي يستحقها الشعب الفلسطيني, وتكوين لجنة وطنية يشهد لأعضائها بالنزاهة لتقديم المساعدة لكل بيت دمر تدميرًا كليًّا أو جزئيًّا، والبعد عن الوساطات والمحسوبيات في تنفيذ هذا الأمر؛ لتعزيز ثقة الشعب بقيادته ومقاومته، وعدم التخلي عنها وقت الأزمات.

ملفات أخرى متعلفة