إقرأ المزيد <


فجر النصر يلوح من بعيد

د. زهرة وهيب خدرج
أربعاء ٠٨ ١٠ / ٢٠١٤
أتلمح يا أخي الفجر *** جديدًا يبعث السحر
أتلمحه فتي النور *** مشبوب السنا بكرًا
أرى شعبي يعد الموت*** للأعداء والقبر
فهو الشعب الذي ظلموه *** إن سرًّا و إن جهرًا
وقالوا لاجئ لما *** أضاعوا أرضه غدرًا
ولكن يا أخي صبرًا *** فشعبك لم يزل نسرًا
يحلق في سماء المجد *** يكتب بالدم النصر
فكم أردى من الأعداء *** كم في الساح قد كرا
غدًا شعبي يعود إليك *** بعد كفاحه حرًّا

من وسط العتمة الحالكة، والحصار والتجويع والفقر، وشذى دماء الطفولة المسلوبة التي لم تتوقف عن النزف، وركام البيوت المدمرة فوق رؤوس ساكنيها، منذ وقت طويل (ليس فقط من بداية حرب العصف المأكول)، من بين كل تلك الآلام وبعد ذلك المخاض العسير ها هو ذا الفجر قد بدأ يولد، فيرقب سماء غزة من بعيد، بدأت خيوطه الأولى تتدفق، تنشر الأمل بالنصر القادم، فبشراكم _أهل غزة رمز العزة_ بالنصر الذي بات قريبًا بإذن الله، فما النصر إلا صبر ساعة، وما نحن محتاجون إليه الآن هو الصبر والثبات وإكمال الطريق مع المقاومة حتى النهاية، وستكون أوقاتًا صعبة ولا تقل ألمًا وتضحيةً عن سابقاتها، فمن يحتمل أكثر ويصمد مدة أطول فبإذن الله هو المنتصر، وصبرًا أهل غزة؛ فإن موعدكم الجنة، وحماكم الله من المكائد والخيانات والمؤامرات التي تتربص بدمائكم وثباتكم.

ها هي ذا هزيمة بني صهيون قد أصبحت ظاهرة للعيان، فباستهدافهم للنساء والأطفال في هذا القصف القذر الذي يقومون به ليل نهار دون توقف ما يثبت ذلك، فهم يعتقدون أن بإبادتهم للأطفال سيقضون على جيل المقاومة القادم الذين سيذيقونهم المر، ويحررون المسجد الأقصى من دنس الصهاينة بإذن الله.

وأذكركم فكل شيء يحدث الآن له امتداد في التاريخ الغابر، فقد قتل فرعون الذكور من أبناء بني إسرائيل؛ حتى لا يخرج لهذه الدنيا الصبي الذي سيدمر عرشه، وللسبب نفسه يستهدف الآن بني صهيون باستهداف الأطفال؛ حتى لا يخرج من بينهم صلاح الدين الذي يطهر هذه الأرض (بمشيئة الله). ويستهدفون النساء؛ لأن النساء هن مربيات الرجال والأبطال والمجاهدين في سبيل الله، هن من يغرسن الإيمان وحب الوطن في الأجيال القادمة، ويرشدنهم إلى طريق العزة والكرامة، فهم بخير ما دامت المرأة الفلسطينية المسلمة نقية وطاهرة، وسنخرج من المعركة منتصرين بإذن الله.

والله أشعر بخجل شديد وأنا أكتب هذه الكلمات، خجلًا من عظمتكم وصمودكم وصبركم مع ضعفكم وقلة حيلتكم، وخذلاننا لكم وحبنا للدنيا وتقاعسنا عن نصرتكم، ومع قعودنا إننا نحسدكم _يا أهلنا في غزة_ على الخير الذي أنتم فيه، فأنتم الوحيدون الأحياء هنا على هذه الأرض، فشهداؤكم أحياء عند الله، والمقاومون أحياء بالعزة والكرامة، والمرابطون أحياء بصمودهم وثباتهم وصبرهم، أما من تبقى فهم الموتى، الواقعون تحت ذل اليهود وذل المتعاونين معهم، يعيشون ويأكلون ويتزوجون ويعمرون ويتعلمون، ويشاهدون الفضائيات لمتابعة أخباركم، وهم جلوس ينتظرون منكم التقدم والتحرير والنصر، مع أنكم أنتم المحاصرون المستنزفون، والأَمر من ذلك أن هناك من يحيك المؤامرات عليكم وينتظر عثرتكم وهزيمتكم.

صبرًا أهل غزة؛ فالنصر موعدكم، والجنة بانتظاركم؛ فطريق الحق صعب جدًّا مفروش بالأشواك القاسية والصخور الضخمة، ولكنه الطريق الوحيد المؤدي إلى العزة والكرامة وإعادة فلسطين لحمى الإسلام، وهو طريق جنة الخلد، وهو طريق اللقاء مع نبي هذه الأمة قائد الأمة وسيدها محمد (صلى الله عليه وسلم).
حماكم الله وأيدكم بنصره، وحفظ المقاومة من كل مكروه.

ملفات أخرى متعلفة