إقرأ المزيد <


"التهديدات الإسرائيلية ".. أزمة داخلية أم مقدمة لحرب ؟!

غزة- محمد الأيوبي
تساؤلات عديدة باتت تطفو على السطح مع تصاعد وتيرة التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال الإسرائيلي بشن حرب جديدة ضد قطاع غزة، حول جدية تلك التهديدات، وإن كانت مقدمة لحرب قادمة، أو محاولة إسرائيلية لتصدير أزمتها الداخلية عبر شن عدوان جديد.

آخر التهديدات الإسرائيلية ضد قطاع غزة أطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عندما ذكر أن جيشه لن يقف مكتوف اليدين في وجه ما أسماه بـ "الإسلام الأصولي"، والذي يحاول النيل من الإسرائيليين.

وسبق حديث "نتنياهو" تهديدات قائد عسكري إسرائيلي كبير بشن حرب عنيفة جدًا على القطاع في حال نفذت أي محاولة لأسر جندي إسرائيلي من قطاع غزة على غرار عملية أسر الجندي جلعاد شاليط، سواء نجحت هذه العملية أم فشلت.


ورأى المختص بالشؤون الإسرائيلية د. إبراهيم أبو جابر, أن إقدام الاحتلال الإسرائيلي على شن أي حرب جديدة ضد قطاع غزة "أصبح احتمالاً شبه مؤكد"، مشدداً أن (إسرائيل) دائماً ما تبحث عن الحروب والفتن والأزمات.

وأوضح د. أبو جابر في حديث لـ"فلسطين"، أن تهديدات (إسرائيل) تأتي كمقدمة لتهيئة الرأي العام الدولي لشن حرب جديدة على غزة بهدف القضاء على حركة "حماس"، خاصة بعد فشل عملية "الرصاص المصبوب" في تحقيق أهدافها.

وذكر أن الاحتلال الإسرائيلي يريد رد الاعتبار لجيشه المهزوم بعدما تعرض لضربات موجعة خلال حربه على كل من غزة ولبنان، وتغطية إفشالها للمفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

ولفت أبو جابر إلى أن المجتمع الإسرائيلي بات جاهزاً ومهيأ لشن أي حرب جديدة على القطاع، لافتاً إلى أن الرأي العام العالمي يرفض شن الحرب على غزة "إلا من يقفون في الصف الإسرائيلي من أعداء شعبنا الفلسطيني وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول العربية".

وقال أبو جابر: "إن السكان في الأراضي المحتلة عام 1948 تفاجؤوا صباح أمس بإصدار إعلانات عن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، تحتوي على إرشادات للمواطنين الإسرائيليين حول كيفية التصرف في حال نشوب أي حرب جديدة".

وأضاف: "إن الاستعدادات الإسرائيلية لشن حرب يزداد يوماً بعد يوما من خلال تجربة صفارات الإنذار، وتوزيع المنشورات التي تدعو السكان الإسرائيليين لأخذ الحيطة والحذر، وإجراء التمرينات العسكرية التي تحاكي احتلال مناطق في قطاع غزة".

وربط أبو جابر بين احتمال شن الحرب على غزة وإمكانية إتمام المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، مضيفاً: "إن إتمام المصالحة لا يصب في مصلحة (إسرائيل)، خاصة أنها تعيش على تمزق الصف الفلسطيني وعدم وحدته، ولذلك فهي تسعى لإفشال تلك الجهود".


من جهته، قال المختص بالشؤون الإسرائيلية عباس زكور: إن" تهديد الاحتلال الإسرائيلي بشن حرب جديدة على غزة يهدف إلى تصدير أزمة داخلية تعيشها الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو.

وأضاف زكور في حديث لـ"فلسطين": "إن الحكومة الإسرائيلية تعاني من أزمة داخلية، وأوضاعها الداخلية غير مستقرة، وهي مهدده بالتفكك والتحلل بعد تهديدات حزب العمل الإسرائيلي برئاسة أيهود باراك بالانسحاب من هذه الحكومة، ونتنياهو يعتقد أنه بإمكانه تصدير أزمته من خلال الحرب التي ستكون بمثابة طوق نجاه".

وذكر أن شبح إخفاقات الحروب التي خاضتها (إسرائيل) على غزة ولبنان ما زال يطارد قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الأجواء الحالية تدفع للاعتقاد أن (إسرائيل) ربما تخوض حرباً حتى تغطي على فشلها في المفاوضات.

وبين ذكور أن أي حرب على غزة لا تكون كسابقاتها، حيث ستكون (إسرائيل) أكثر شراسة، وستعمل على ألا تخرج منها إلا بعد حسمها، مبيناً أن ذلك لن يكون إلا بضوء أخضر من بعض الجيران العرب والذين يسيرون في فلك التحالف الأمريكي.


من جهته، أكد المحلل السياسي هاني المصري أن على الشعب الفلسطيني أن يأخذ دائماً التهديدات الإسرائيلية بشن عدوان على محمل الجد، لأن الاحتلال بطبيعته عدواني ولا يفهم إلا لغة القوة ".

واستبعد المصري في حديثه لـ"فلسطين"، أن تقدم (إسرائيل) على شن عدوان في المرحلة الحالية لعدم توفر أسباب حقيقية تسمح بشن العدوان، خاصة في ظل الهدوء الموجود على جبهة قطاع غزة.

وذكر أن إقدام (إسرائيل) على شن أي عدوان جديد في الوقت الحالي سيزيد من أزمته الداخلية، حيث إن هناك صراعات داخلية حول المفاوضات مع السلطة الفلسطينية باتت تلقي بظلالها على حكومة "نتنياهو".

لكن المصري شدد على أن (إسرائيل) ستعاود شن حرب على غزة في مرحلة أخرى لتحقيق الأهداف التي فشلت في تحقيقها خلال عدوانها على غزة نهاية عام 2008، لافتاً إلى أنها ستستخدم كل قوتها لتحقيق هذا الهدف.

ولفت إلى أن الاحتلال يقوم دائماً بعملية تهيئة للرأي العام المحلي والدولي لتقبل أي عدوان يشنه ضد غزة سواء من خلال إجراء المناورات وتهيئة السكان الإسرائيليين، أو من خلال تهويل القدرات العسكرية لدى حركة "حماس" والمقاومة الفلسطينية في غزة.

وبين المصري أن (إسرائيل) تحاول دائماً أن تجعل جبهة قطاع غزة ساخنة لأنها تشعر أن هناك خطراً يواجهها في غزة، طالما لم تقتلع المقاومة من جذورها.

ملفات أخرى متعلفة