إقرأ المزيد <


الجولة القادمة في غزة

حلمي الأسمر
خميس ٢٥ ٠٩ / ٢٠١٤
الأصابع على الزناد، لم تنتهِ الحرب في غزة، رغم كثرة المشككين والساخرين، والمُخذِّلين، في بلاد العرب، في الجهة الأخرى من الصورة، ما زالوا يقرؤون الحدث، ويستخلصون العبر، وفي قراءة معاكسة لما يكتبون، ثمة استخلاصات على المقاومة أن تأخذها بعين الاعتبار، استعدادا للجولة القادمة، التي يبدو أنها وشيكة، في ظل معطيات كثيرة تؤكد أن هناك إصرارا إسرائيليا وعربيا على حرمان المقاومة من تحويل نصرها العسكري إلى ثمار على الأرض!

وهنا، تحديدا فيما يتعلق بإشكالية النصر، ثمة رؤية لموشيه أرينز، سنقرأها قراءة معاكسة، أي سنرى الجهة الأخرى من الصورة، كي تكون في خدمة الجولة الأخرى من الحرب، فيما تبدأ بالقاهرة جولة أخرى من التفاوض غير المباشر بين وفدين: فلسطيني وإسرائيلي، لتطبيق تفاهمات التهدئة، التي لا نتوقع أن تسفر عن أي نتائج ذات مغزى!

«أرينز» هذا ليتواني الأصل، عمل وزيرا لخارجية (إسرائيل) وسفيرا لدى الولايات المتحدة وعضوا في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود، كتب أمس في «هآرتس» مقالا استخلص في أربعة دروس من العدوان الأخير على غزة، وهي دروس يتعين على المقاومة أن تعمل كيلا تكون لها فاعلية، فهي تؤشر إلى نقاط ضعف في جبهة العدو، وهو على خلاف غيره من «عباقرة العرب» يعتقد أن ثمة جولة جديدة من الحرب، وأن «حماس لم تُهزم ولا تنوي أن تنزع سلاحها. ولا شك في أنها ستعيد ملء مخازن قذائفها الصاروخية كي تطلقها في اللحظة التي تراها مناسبة» هكذا يقول بالنص الحرفي، واستكمالا لاعترافات أرينز، تبدو في الدرس الأول حقيقة أخرى: «لا يمكن ردع إرهابيين: لا الإرهابي الفرد ولا القاعدة ولا داعش ولا جبهة النصرة ولا حزب الله ولا حماس، فأفق تخطيطها يمتد على مدى مئات السنين، ولا يمكن تغيير اعتقادها ولن تردعها ضربة واحدة عن عمليات إرهابية أخرى لأنها على يقين من النصر النهائي». الدرس الثاني، اعتراف آخر بفاعلية الصواريخ التي سخر منها البعض وما زالوا، «يجب أن نتذكر أن الصواريخ الموجهة إلى أهداف إسرائيلية أخطر(من الأنفاق) فالأنفاق خطر محلي في حين يمكن أن يشوش هجوم طويل بالصواريخ سير الحياة كلها في الدولة حتى لو نجحت القبة الحديدية – وذلك بكلفة باهظة جدا – في أن تعترض أكثرها» كما يقول، أما الدرس الثالث، فيتعلق «بجبهتي الإرهاب» على حد تعبيره طبعا، «على (إسرائيل) التي تواجه تهديد حماس في الجنوب وخطر حزب الله في الشمال أن تطمح إلى منع معركة في الجبهتين في الوقت نفسه، وأن تعالج كل تهديد على حدة» وهذا يعني أن على المقاومة في الجبهتين أن تسعى بكل الطرق لأن تشعل الجبهتين في وقت واحد، لأن هذا ما سينهك العدو ويؤلمه، ويدفعه لتقديم «تنازل» ذي مغزى وصولا إلى ترجمة واقعية لأي انتصار عسكري، والدرس الأخير يفضي إلى الرابع: «حروب (إسرائيل) يجب أن تكون قصيرة، فنحن غير مهيئين لحروب طويلة. وكلما طالت الحرب وزاد عدد الخسائر من الطرفين زاد في العالم نفاد الصبر لرؤية حرب يبدو أنها لا تفضي إلى أي مكان، ولهذا يجب أن يُفعل ما يجب أن يُفعل سريعا» ما يعني أن على المقاومة أن تجرَّ العدو إلى مواجهة طويلة، وأن تستعد لخيار كهذا، كي تؤتي المقاومة أكلها، وتقطف ثمار المواجهة على الأرض!

دروس أرينز الأربعة، يجب أن تُقرأ جيدا، فهي تعطي مفاتيح لتحقيق نصر ذي مغزى على عدو عنيد، لا يعترف إلا بالقوة فقط، فضلا عن أنها تؤشر على نقاط ضعف (إسرائيل)، التي يجب استثمارها جيدا في الجولة القادمة من الحرب!

ملفات أخرى متعلفة