إقرأ المزيد <


ماذا بعد

أنا مع حنين زعبي

لمى خاطر
ثلاثاء ١٩ ١٠ / ٢٠١٠
دون أن أجلس مع عضو الكنيست الإسرائيلي "حنين زعبي" وأناقش معها الوضع الفلسطيني، وجدت نفسي التقي معها في مجمل مواقفها السياسية، ولا أستغرب ذلك، ما دامت السحابة التي بللت "حنين" بالوفاء هي السحابة ذاتها التي أمطرت على كل من عشق الوطن..

وهنا أكاد أجزم أن كل ما فكرت فيه النائب "حنين" وجاء على لسانها في المقابلة الصحفية قد جاء في مقالاتي المنشورة، فحين تقول: إن (إسرائيل) لا تشعر بأنها في حاجة إلى السلام لأنها حلت هاجسها الأمني بطريقة أخرى؛ إما عن طريق جدار الفصل في الضفة الغربية، أو عن طريق الحصار الذي فرضته على غزة، وماعدا ذلك من قضايا أمنية تتم عن طريق التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية...

ومادام الأمن قد تحقق لـ(إسرائيل)، فإن المشاركة في المفاوضات لا تهدف للتوصل إلى حلول، وإنما لتفادي الضغوط الدولية". إن هذه الحقائق التي تذكرها النائب "حنين زعبي" لا يمكن أن ينكرها عاقل، بل يجب أن يدركها صاحب القرار السياسي، ويتصرف ميدانياً مع الإسرائيليين وفق هذه الرؤية.


هذه الرؤية السياسية الموضوعية للصراع الدائر هي التي أملت على "حنين زعبي" لتنتقد السيد محمود عباس بشكل غير مباشر لقوله: "إن مسألة يهودية دولة (إسرائيل) شأن لا يخصني، لتسم (إسرائيل) نفسها ما تشاء"؟ لقد تنبهت "حنين زعبي" وتنبه معها مليون ونصف مليون عربي فلسطيني يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى خطر تجزئه القضية الفلسطينية، وتفتيتها بشكل يسمح لإسرائيل بأن تتفرغ لتفكيك نواة الفلسطينيين الصلبة..

فقالت بجلاء يوجع كل فلسطيني: "(إسرائيل) عملياً أغلقت ملف الانشغال بالضفة الغربية عبر التفاوض والتنسيق الأمني وفي غزة عبر الحصار، بالتالي لم يعد يشغلها الوضع في الأراضي المحتلة، لذا سمحت لنفسها أن تتفرغ لموضوع هوية الدولة. إن (إسرائيل) تنشغل الآن بالأمن الداخلي، بعد أن أغلقت ملف الأمن الخارجي من خلال الحصار والجدار والتنسيق الأمني مع السلطة". وهنا يجب التنبه إلى أن تجزئة القضية الفلسطينية قد خدمت الأهداف الإسرائيلية، فبعد أن نجحت في عزل فلسطين عن محيطها العربي والإسلامي، تنجح الآن في تفتيت بنيتها.

تلوم النائب في الكنيست الإسرائيلي قيادة السلطة الفلسطينية، فتقول: "انهزامية المفاوض الفلسطيني أمام (إسرائيل)، ورداءة الوضع العربي العام، وإخراج عرب ألـ"48" من اتفاقية أوسلو ومن الشأن الفلسطيني، واعتبارنا شأناً إسرائيلياً داخلياً، كل ذلك كان وراء الهجمة العنصرية على العرب داخل (إسرائيل)، وتضيف: نحن موضوعياً وذاتياً نعتبر أنفسنا جزءاً من العالم العربي، ولا نقبل التعامل معنا كشأن إسرائيلي داخلي.

استشهدت بكلام النائب "حنين زعبي" وأنا استعرض شريط الأسرى الفلسطينيين من عرب فلسطين "48" الذين انتموا للثورة الفلسطينية بهدف تحرير كل فلسطين، فإذا بقيادة فلسطين السياسية تخذلهم، وتكتفي بسلطة حكم ذاتي في الضفة الغربية وغزة، وتترك كلاً من: كريم يونس ومخلص برغال، وأبو نادر، ووليد دقة، وحافظ نمر قندس، وهشام انطكلي، وآخرون، تتركهم في السجون منذ عشرات السنين وحتى يومنا هذا.

ملفات أخرى متعلفة