إقرأ المزيد <


"المحاكم العسكرية" ليست مخولة بمحاكمة المدنيين

رام الله- محمد عودة

وجه قانونيون فلسطينيون انتقادات حادة لعرض المعتقلين المدنيين في سجون الضفة الغربية على المحاكم العسكرية، مشيرين إلى أن الأخيرة تتعدى منذ سنوات على صلاحيات وعمل المحاكم المدنية.

وذكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الأجهزة الأمنية حولت 40 من قياداتها وأنصارها إلى المحكمة العسكرية دفعة واحدة، والذي ينتظر أن ينطق بالحكم بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويؤكد المحامي بلال عامر أن عرض عناصر "حماس" على القضاء العسكري في الضفة الغربية يشكل أحد الانتهاكات الصارخة للقانون الأساسي الفلسطيني، مشدداً على أن الحقوق المدنية للمواطن توجب عرض المعتقلين على القضاء المدني أيًّا كانت التهم الموجهة إليهم وتجرم عرضهم على المحاكم العسكرية.

وقال لـ"فلسطين": "المحاكم العسكرية وجدت للبت في قضايا العسكريين ورجال الأمن، ولها أنظمة ولوائح وإجراءات تختلف كثيراً عن تلك المعمول بها في المحاكم المدنية".

وأوضح الحقوقي الفلسطيني أن غالبية المعتقلين لدى السلطة محجوزون على خلفية قضايا ذات طابع سياسي لا يمكن أن تخول المحاكم العسكرية في البت بها، داعياً رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس والمجلس التشريعي لإقرار مراسم قانونية للفصل بين القضاء المدني والعسكري.


بدوره، أكد المحامي هيثم شرباتي من نابلس أن المحاكم العسكرية "ليست صاحبة اختصاص وليست شرعية ولا يحق لها النظر في قضايا المدنيين، فهي مختصة في الأصل في قضايا منتسبي القوى الأمنية المختلفة حسب القانون الأساسي".

وقال: "وبسبب ذلك يرفض غالبية المحامين وممثلو المؤسسات الحقوقية في الضفة الغربية، المثول أمام المحاكم العسكرية للدفاع عن المعتقلين فيها".

فيما قال المحامي محمد شريف من نابلس لـ"فلسطين": "المحاكم العسكرية زادت من إصدار الأحكام العسكرية بحق معتقلي حماس، والتي تتراوح في معظمها بين عامين وعشرين عاماً، وتحمل تهمًا موحدة تقريبًا، وهي الانتماء إلى "ميليشيا محظورة"، و"تشكيل عصابة مسلحة" أو ما شابه، ويقصد بذلك الانتماء إلى حركة "حماس" أو المشاركة في فعاليات تابعة لها".

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بين في إحدى نشراته أنه وبحسب القانون الأساسي الفلسطيني ينص في المادة 101 منه، وكذلك المادتان 11 و12 على أن المحاكم العسكرية يجب أن تكون فقط مختصة بالشأن العسكري، ولا يجوز تحت أي ظرف عرض مواطن مدني على قضاء عسكري.

ولجأت أجهزة الأمن في الضفة إلى القضاء العسكري والنيابة العسكرية، متذرعة بمرسوم رئاسي صدر عقب أحداث حزيران 2007، أجاز عرض المعتقلين على المحاكم العسكرية؛ " لأن عرض المعتقلين السياسيين على القضاء المدني يوجب الإفراج عنهم لعدم وجود ما يبرر اعتقالهم، سيما أنه حسب القانون المدني الفلسطيني فإن هذه الأجهزة ليست صاحبة اختصاص، وإجراءات التوقيف عادة ما تكون باطلة".

بحسب متابعة المؤسسات الحقوقية العاملة في الضفة الغربية، فإن مرسومًا رئاسيًّا آخر صدر قبل عام ونصف تقريبًا ألغى المرسوم الرئاسي الأول، وأوقف صلاحيات المحاكم العسكرية، إلا أن أمن الضفة لا يزال يتذرع بالمرسوم الأول الملغى في عرض المعتقلين على محاكم عسكرية.

وبينت المؤسسات الحقوقية أن المرسوم كذلك ألغى المرسوم الثاني الخاص بصلاحية جهازي "الأمن الوطني" و"الاستخبارات العسكرية" في عملية "الضبط القضائي"، أي المداهمة والاعتقال، وحصرها في الشرطة و"الأمن الوقائي" و"المخابرات"، ولكن رغم ذلك لا يزال جهاز "الاستخبارات" يمارس الاعتقال السياسي.


وفي السياق، روى أحد المحررين من سجون الأجهزة الأمنية ما يجري في المعتقلين، وقال :" من اللحظة التي يتم فيها الاعتقال يتم تمديد اعتقال الشخص 48 ساعة على ذمة "رئيس الجهاز"، وهذا تمديد ليس له سند قانوني؛ فلا يوجد في القانون بند اسمه "تمديد على ذمة رئيس الجهاز"، وبعد ذلك تقوم بعرضه على القضاء العسكري الذي يمدده 15 يومًا فـ15 يومًا أخرى".

وتخالف أجهزة السلطة حتى بنود القانون العسكري ذاته الذي ينص على أنه يجب أن تقدم لائحة اتهام بحق المعتقل في موعد أقصاه شهر بعد الاعتقال، وإلا يتم الإفراج عنه، ولكن الذي يحدث أن التمديد ينتهي ويتم التمديد أحيانًا ستة أشهر أخرى دون تقديم لائحة اتهام، وفق المعتقل المحرر.


وتلقى المدافعون عن الحريات المدنية مؤخرة ضربات مؤلمة بصدور أحكام قاسية بالسجن على الشاب وجدي العاروري والذي صدر الحكم بسجنه خمسة أعوام، وضياء مصلح الذي صدر الحكم بسجنه 3 أعوام.

لكن الصدمة كانت بالحكم القاسي على الأسير القسامي علاء ذياب والقاضي بسجنه 20 عاما، وعبد الفتاح شريم الذي صدر القرار بسجنه 12 عاماً.

بدورها، قالت والدة الأسير علاء ذياب :" إنها صدمت من هذا الحكم وخصوصا ان ابنها لم يطلق الرصاص عليهم، بل كان مطلوبا لجيش الاحتلال الذي طارده اكثر من خمس سنوات".

ملفات أخرى متعلفة