إقرأ المزيد <


قانون الانسحاب

فهمي هويدي
إثنين ١٨ ١٠ / ٢٠١٠
ماذا في قانون الانسحاب ؟! كل شيء فيه غير الانسحاب . القصة تقول إن حكومة نتنياهو أيدت مشروع قانون يلزم الحكومة بإجراء استفتاء قبل أي انسحاب من أراض تخضع للسيادة الإسرائيلية . القانون يستهدف على وجه الخصوص القدس والجولان وربما الأغوار ، القانون ينص على أن الحكومة في حاجة إلى الاستفتاء إذا لم يحظ القرار في الكنيست بتأييد (80 نائباً).

القراءة السياسية لمشروع القانون الذي تقدم به الليكود يهدف إلى جعل الانسحاب من القدس أمراً مستحيلاً ، ويقيد أيدي المستقبل بسلاسل من التطرف وغطرسة القوة . حكومات (إسرائيل) المتعاقبة تعلم أن العالم كله تقريباً لا يعترف بضم القدس ولا الجولان لدولة الاحتلال ويرى في الاستيطان عملاً غير شرعي.

ماذا في قانون الانسحاب !! لا شيء في هذا القانون غير غطرسة القوة ، وإيقاد نيران حروب جديدة . حكومات دولة الاحتلال تعلم أنه لا استقرار في المنطقة بغير الانسحاب من القدس والجولان والضفة المحتلة . إن موضوع الانسحاب لا يخضع بأي حال من الأحوال لا لموقف أعضاء الكنيست ، ولا لنتائج الاستفتاء ، لأن البديل عن الانسحاب هو المقاومة أو الحرب الشاملة . لذا يجدر بنا قراءة القانون على الوجه الذي يجب قراءته . الأمر واضح إما انسحاب وإما حرب جديدة . ولا مجال للتضليل القانوني ولا الإعلامي.

ماذا في قانون الانسحاب ؟! القانون فيه إعلان تحدٍ للزعامات العربية التي تلهث وراء المبادرة العربية ، وتدفع أموالاً طائلة لتسويقها في (إسرائيل) وفي العالم . القانون يعلن أن فارق القوة الهائل بين (إسرائيل) والعرب مجتمعين هو الذي يقرر السياسة ، ولا مجال بعد إقرار القانون لرئيس وزراء أن يتصرف بعيداً عن (80 صوتاً) أو نتائج (استفتاء) ، وما كان من فعل رابين في أوسلو كان خطأ ، حدث في غيبة قانون الانسحاب.

ماذا في قانون الانسحاب غير الرغبة الصهيونية في تعقيد الإجراءات في قوانين تقهر الطرف العربي ، وتكشف عجزه أمام الشعوب ، وتجعله مسخرة يلعق هزائمه ، وينعق بأصوات الشجب والاستنكار في فضاء لا صدى فيه للنعيق.

منذ أن خرجت مصر من معادلة الصراع باتفاقية كامب ديفيد ، ومنذ أن لحق العرب بمصر في شعار السلام الاستراتيجي ، ولا حرب بعد 1973م ، و(إسرائيل) تشعر باطمئنان يدفعها إلى التعالي والتكبر والتبجح ، فلا انسحاب من القدس ، وأكبر ما في خيلكم يا عرب اركبوه ؟! وهي تعلم أنه ليس للعرب خيل يركبونها أصلاً ؟!

(قانون الانسحاب) ، و(قانون الجنسية والولاء ، ويهودية الدولة) ، هما قانونان يستهدفان ما تبقى من الأرض الفلسطينية ، وما تبقى من الفلسطينيين الذين ظلوا مقيمين في وطنهم وعلى أرضهم داخل 1948م . بالقانونيين ترسم حكومة نتنياهو استراتيجية المستقبل لمعالجة الديموغرافية وأخطارها ، وتحقيق فكرة نقاء الدولة اليهودية ، والاستعداد لحروب قادمة هي أول من يسعى لإشعالها لفرض رؤيتها على دول الشرق الأوسط ، وفرض هيمتنها وسيطرتها.

ملفات أخرى متعلفة