إقرأ المزيد <


"المياه" نهب الغريب وعطش الأهل!!

"موقع المياه في الصراع العربي الإسرائيلي من منظور مستقبلي" كتاب لمؤلفه حسام شحادة ، يتناول موضوعاً مهماً ويحتوي على معلومات مفيدة . وموضوع الدراسة على أعلى قدر من الأهمية،حيث يؤكد المؤلف ـ عبر صفحات دراسته - على طبيعة المياه كقضية أمن قومي وكبعد جغرافي للصراع العربي الإسرائيلي لا يمكن إغفاله.

توضح الدراسة اهتمام الحركة الصهيونية بمياه الشرق الأوسط قبل قيام دولة (إسرائيل) مستفيدة في ذلك من الدراسات والمشاريع التي أعدها الاستعمار الأوروبي بهذا الخصوص.ويبين المؤلف أن قادة الحركة الصهيونية كانوا مدركين منذ البداية لأهمية السيطرة على موارد كافية من المياه كضرورة لقيام دولة (إسرائيل)، لذا رسموا دوما تصورات (لإسرائيل) "كبرى" تسيطر على موارد مياه عديدة بالمنطقة، وبهذا رسمت الموارد المائية حدود دولة (إسرائيل) في تصورات مؤسسي (إسرائيل) كما يوضح المؤلف، فالحدود ليست مسألة سياسية فحسب بل هي قضية موارد مائية جغرافية توفر لدولة (إسرائيل) أمنا مائيا وغذائيا ومع قيام دولة (إسرائيل) بدأت مساعيها للسيطرة على مصادر المياه في أراضي فلسطين 48 ثم في فلسطين 67 وفي الأراضي المحتلة بالجولان والأردن.

وكانت الفكرة أو الاستراتيجية الإسرائيلية( وفق الباحث) تقوم دوما على بناء المستوطنات بالقرب من مصادر المياه المهمة أو فوق خزانات المياه الجوفية أو تحويل مياه الأنهار من خلال السدود والمشاريع أو معارضة إقامة مشاريع وطنية عربية على الأنهار - كنهر الوزاني في لبنان.

والفلسطينيون "عطشى" كما يقول شحادة لأن (إسرائيل) تسيطر على مواردهم المائية وتميز ضدهم في الحصول عليها، وسكان الأردن يتضاعفون على الرغم من معاناتهم "نقصا شديدا في المياه"، ولبنان يعاني من العجز المائي ولا يستطيع الاستفادة بشكل كامل من أنهاره (كنهر الوزاني) خوفا من إسرائيل، وسوريا تواجه عجزاً مائياً في مياه الشرب بقدر بمليار متر مكعب سنويا كما أنها في حاجة إلى مزيد من المياه للتوسع الزراعي والصناعي في الوقت الذي تسيطر (إسرائيل) على هضبة الجولان، والتي تحتوي على 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا و14% من المخزون المائي السوري.

أما مصر فهي مقدمة على عجز مائي كبير مع تزايد عدد سكانها وتراجع مواردها المائية تدريجيا، هذا بالإضافة إلى (إسرائيل) التي تعاني حاليا من عجز مائي يقدر بمليار متر مكعب سنويا.

هكذا ينظر حسام شحادة مؤلف الدراسة إلى المستقبل، لذلك يؤكد على أن (إسرائيل) ترفض الاكتفاء بالمياه الواقعة ضمن حدودها، وترفض اقتسام المياه التي سيطرت عليها، وتريد الإدارة المشتركة لها، كما تحلم بالدخول مع العرب والأتراك في مشاريع مائية مشتركة تقدم فيها التكنولوجيا وتساعدها على الاستمرار في السيطرة على المياه بالمنطقة.

في النهاية يجب التأكيد على فائدة الدراسة الأساسية، وهي طبيعتها المسحية لعدد كبير من المعلومات المتعلقة بإشكالية المياه في الصراع العربي الإسرائيلي مما يجعلها مصدرا إضافياً يسهل العودة إليه للباحث المهتم في ظل قصر عدد صفحاتها، ولعلها تكون بداية لدراسة أكثر تعمقا وتفصيلا.

ملفات أخرى متعلفة