إقرأ المزيد <


هل ستنبذ "فتح" التنسيق الأمني لأجل المصالحة؟

غزة- أدهم الشريف
يأتي لقاء حركتي فتح وحماس في العاصمة السورية دمشق في العشرين من الشهر الجاري، ليحدد مدى إمكانية تحقيق حلم الفلسطينيين بإتمام المصالحة الوطنية في حال تم تجاوز ملف الأمن الشائك.

ويمثل ملف الأمن العقبة الرئيسية أمام المصالحة الفلسطينية، وهو ما تؤكد عليه حركة حماس التي شككت في إمكانية تجاوز الملف الأمني في ظل التدخل الأمريكي.

وقلل أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم من إمكانية تحقيق المصالحة بعد اجتماع فتح وحماس المنتظر، مرجعاً ذلك إلى عدم قدرة حركة فتح على تجاوز الملف الأمني.

وقال قاسم: "إن حركة فتح لن تستطيع أن تتخلى عن التنسيق الأمني مع الاحتلال"، مؤكداً أن عدم تجاوز الملف الأمني "سيُفشل مفاوضات المصالحة من جديد".

وترتبط حركة فتح ارتباطاً قوياً بالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتشكل قياداتها وكوادرها العمود الفقري للسلطة. وأضاف قاسم "أن حركة فتح تتمكن من التخلي عن التنسيق الأمني في حال تخليها عن الأموال الغربية التي تقدمها الدول المانحة من خلال الاعتماد على مصادر تمويل أخرى".

وأشار إلى أن (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية هما اللتان تتحكمان في فرض تلك الأموال، فيما رأى أن التعاون الأمني مع (إسرائيل) لا ينسجم مع مصالحة وطنية حقيقية.

ورأى المحلل السياسي أن حركة حماس ستكون في "موضع اتهام في حال وافقت على المصالحة والتنسيق الأمني مستمر"، حسب قوله.

ولا يزال الملف الأمني في الضفة الغربية "شائك" في ظل السيطرة الأمريكية بحسب ما تقول فصائل فلسطينية معارضة لخيار "التسوية" السلمية مع (إسرائيل).


المحلل السياسي والمختص بالشأن الفصائلي الفلسطيني مؤمن بسيسو، رأى أن شأن حركة فتح من شأن السلطة الفلسطينية، وأنها ملتزمة بالمحددات الأمنية المرتبطة بوجود السلطة الفلسطينية وكيانها الوظيفي. ورجح بسيسو عدم قيام حركة فتح، بأي خطوة في طريق قطع التنسيق والتعاون الأمني مع (إسرائيل).

لكن بسيسو، رجح في ذات الوقت إمكانية وقف التنسيق الأمني في حال قطعت المصالحة الفلسطينية شوطاً كبيراً في إنجاز الشراكة السياسية والتي من شأنها أن تمهد للدخول في الشراكة الأمنية، معتبراً أن هذه المرحلة ما زالت بعيدة بحكم الهوة القائمة بين الطرفين.

ورأى أن فتح وحماس قادرتان على تجاوز الملف الأمني في حال تمتع الطرفان بنية حقيقية وإرادة قوية لإتمام المصالحة. ويعتقد بسيسو أن معضلة الملف الأمني ليست كبيرة، وقال: "الطرفان يدركان أن الواقع الفلسطيني ليس واقعاً صحياً نتيجة تدخلات الاحتلال، ونتيجة الوقائع المفروضة على الأرض سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو قطاع غزة".

وذكر أن "حماس" تدرك أن الملف الأمني الخاص بالضفة الغربية لا يمكن معالجته على أساس وطني كامل، فيما أشار إلى أن حركة فتح تدرك أن هناك وقائع سياسية وأمنية في قطاع غزة ولا يمكن تغييرها بشكل كامل.

ورجح إمكانية توصل حركتي فتح وحماس إلى مقاربات لمعالجة الملف الأمني، لافتاً إلى أن تلك المقاربات تعتمد على قواسم الحد الأدنى لتجاوز مرحلة الانقسام على طريق بناء علاقات أمنية تدعمها الثقة المتبادلة، وذلك من أجل إنهاء وحسم الملف في المستقبل.

وفي سياق التنسيق الأمني، رجح بسيسو إمكانية إنهاء التنسيق الأمني شكلياً، مشيراً إلى أنها ستبقى "واقعاً عملياً"، مؤكداً أن فتح أقرت في إطار الحوارات الداخلية السابقة بضرورة وقف التنسيق والتعاون الأمني لإتمام عملية المصالحة.

وأكد أن الجميع يدرك أن التنسيق الأمني سوف يستمر بأشكال ووسائل سرية بعيداً على الطابع العلني، وهو ما ينعكس سلباً على جهود إتمام المصالحة الفلسطينية الجارية.

ملفات أخرى متعلفة