إقرأ المزيد <


خلال مؤتمر حول جهوده في نصرة الدين

هنية: القرضاوي أعاد القضية لبعدها الإسلامي

غزة- أحمد المصري
أكد رئيس الوزراء الفلسطيني بغزة إسماعيل هنية على أن الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية "لا يمكنها أن تعترف بيهودية الدولة الإسرائيلية، والتي تشير بشكل واضح إلى إسقاط الحق الفلسطيني بالعودة، وتهجير المواطنين الأصلين من داخل الأراضي المحتلة عام 1948".

وقال هنية خلال مؤتمر "جهود الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في خدمة الإسلام ونصرة القضية الفلسطينية" والذي نظمته وزارة الأوقاف والشئون الدينية بمدينة غزة، أن رفض السلطة الفلسطينية لنداء الحكومة الإسرائيلية بالاعتراف بيهودية الدولة، "غير كاف"، ويجب أن يوازى بعدة خطوات لفضح ممارسات دولة الاحتلال، داعيا إياها لاتخاذ قرارات جديرة بوقف التنسيق الأمن، والمفاوضات، واستعادة الوحدة الوطنية.

وتابع: "يدنا مبسوطة كل البسط لاستعادة وحدتنا ووحدة الشعب الفلسطيني على أسس وطنية من أجل الوقوف في وجه المخاطر التي تكتنف القضية"، مشددا على استعداد الحكومة للتخلي عن مناصبها من أجل القضية الفلسطينية.

وأوضح هنية أن حكومته تحرص على وحدة شعبنا والسير بخطى ثابتة نحو المصالحة الفلسطينية التي تؤمن حقوقه وثوابته وتنهي خلافاته وتضعه موحدا في وجه المخاطر".

وأكد على أن رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي أعاد للقضية الفلسطينية بعدها الإسلامي بعد محاولات واسعة من دولة الاحتلال لسلخها من ثوبها الإسلامي، وجاب بلاد العالم باحثاً عن نصرتها والدفاع عن شعبها ومقدساتها.

وقال: "لزاماً علينا أن نقف مع الشيخ القرضاوي، ولاسيما بعد أن هوجم بسبب مواقفه الخادمة للإسلام والقضية الفلسطينية، فنحن نقف مع ديننا وإسلامنا وكل علماء الأمة بوقفتنا مع الشيخ القرضاوي".

وأضاف هنية: "إن الشيخ القرضاوي وقف معنا ومع قضيتنا وقدسنا وأقصانا، وحمل همومنا، وهو مع جهادنا وتضحياتنا، وزار البلاد شرقاً وغرباً من أجل فلسطين، ويحتم علينا الواجب الشرعي أن نقف مع العلماء، والذين يعتبرون ورثة الأنبياء ومصابيح الدجى والعلامات الهادية للشعوب".


وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة والشعب الفلسطيني برمته يعتزون ويتشرفون بوقفة الشيخ القرضاوي مع القضية الفلسطينية، معتبراً أن التطاول على الشيخ القرضاوي لن ينال من قدره ومقامه العالي بين المسلمين شيئا، لافتاً إلى أن الحكومة الفلسطينية أصرت على عقد المؤتمر وفاءً منها للشيخ القرضاوي.

وأشاد هنية بجهود القرضاوي ونصرته لمدينة القدس والمسجد الأقصى قائلاً: "يجوز لنا أن نطلق على الشيخ القرضاوي لقب شيخ القدس والأقصى إلى جانب الشيخ رائد صلاح لأنه في كل خطبة أو ندوة أو لقاء له يذكر فلسطين والقدس والأقصى"، مشيراً إلى دوره في دعم المقاومة وتفريقه بينها وبين "الإرهاب" الذي يتحدث عنه العالم اليوم، وتأصيله للعمليات الاستشهادية.

وذكر أن الشيخ القرضاوي عمل بشكل حثيث لحشد الرأي العام الإسلامي والعالمي لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وجاب العالم الإسلامي مع العلماء لحث رؤساء الدول وقادة العرب للتدخل لوقف الحرب الدائرة.

وحول دوره في المصالحة لفت هنية إلى أن: "الشيخ القرضاوي مع وحدة الشعب الفلسطيني ولطالما نصحنا في السر والعلن بضرورة التوحد وليس كما قال البعض أنه من دعاة الفرقة، علماً انه مع الفئة المقاومة والمتمسكة بحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته لكنه من دعاة التعايش".


بدوره قال رئيس اتحاد علماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي خلال مقطع تسجيلي: "إن غزة الصابرة المرابطة المجاهدة في سبيل الله ،التي ضربت أروع الأمثلة، في البذل والتضحية، وفي الصبر في البأساء والضراء، وحين البأس، غزة التي قدمت الشهداء من أبناءها، وصبرت على الحصار والتجويع، ولكنها أبت التركيع، ورفضت التطويع والتطبيع".

وحيا القرضاوي القائمين على المؤتمر قائلاً:" أحيكم وأنتم تقدمون مؤتمراً لشخص مثلي، إنني ما قدمت شيء يذكر، فكل ما نقدمه يصغر ويبطل في أعيننا بجانب ما قدمتموه، فأنتم قدمت الأرواح، وبذلتم الدماء رخيصة في سبيل الله، فكيف بنا وأننا نقدم سوى القليل".

وشكر القرضاوي القائمين على المؤتمر من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، والعلماء الباحثين قائلاً: "إن من لا يشكر الناس، لا يشكر الله، وأشكركم على ما قمتم به من هذا المؤتمر والباحثين الذين قدموا بحوثاً محكمة"، مشدداً على ضرورة قول الحق ووجوب قول أهل العلم والفقه والدعوة للحق وعدم الخوف من أي شئ يذكر.

وشدد القرضاوي على ضرورة نصرة القضية الفلسطينية، بكل الطرق والسبل، وأن لا يبخل الجميع أفراد الأمة العربية والإسلامية، مشيراً إلى حرمة إبقاء أي شبر من أراضي المسلمين تحت أيدي المحتلين مهما كانت صفتهم وديانتهم.

وأوضح :"على العلماء أن يوعوا الأمة، حتى تقوم بواجبها لنصرة هذه القضية، والتي تعد أعدل قضية، قضية أغتصب أرضها، وقوم اغتصبت أرضهم، وأخرجوا منها، وجاء شذاذ الأفاق من كل مكان في الأرض وأخرجوا أهل البلاد من بيوتهم، وحلوا محلهم، وهو شر استعمار عرفه الناس".

وتابع:" على الأمة العربية والإسلامية أن يقوموا للدفاع عن هذه الأرض المقدسة وعن أهلها، ولا يستسلموا لما تفرضه عليهم (إسرائيل) من سلام مزعوم، وسلام كما تريده، ولا ينبغي أن نلقي السلاح أبداً، فمن يريد الحق والحرية والاستقلال لابد أن يدفع الثمن".

بدوره أكد رئيس مؤتمر جهود الدكتور القرضاوي، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية، د. طالب أبو شعر، إن منزلة العلماء عظيمة ومكانة سامية رفيعة يجب أن تقدر وتحترم بين الشعوب والمجتمعات باعتبارهم صمام الأمان، ومرجعاً مخلصاً للدين والقضايا العادلة، مشيراً إلى أن هجوم البعض على جهود الشيخ القرضاوي دفعت الوزارة للبحث بشكل سريع لعقد المؤتمر.

وأضاف أبو شعر: "اشتد هجوم الأعداء على ديار المسلمين، عسكرياً وثقافياً وفكرياً، وتنبه أولئك إلى عظيم أثر العلماء العاملين في الحفاظ على هوية الأمة ودينها، خاصة إذا كان أولئك العلماء مرجعاً للناس عند نزول النوازل، أمثال شيخنا يوسف القرضاوي، فشنوا حملات إعلامية مسعورة ضدهم، لإضعاف أثرهم في المجتمعات".

وأوضح أبو شعر إلى أن التهجم على العلماء يهدف بشكل واضح لإفساح المجال أمام مشاريع "التغريب والعولمة التي ينفذها علماء الغرب وأتباعهم، من أنصاف المتعلمين الذين صفوا في خدمة أعداء الدين وينفذون مخططاتهم، ويصوبون سهامهم نحو العلماء العاملين المخلصين".


وتابع:" تجرأ الأقزام فتطاولوا على هذا الشيخ العلامة، فلم يعرفوا قدره، ونالوا منه، وكان مؤتمرنا هذا عليهم، ورداً منهجياً علمياً لأجل أن نرفع من شأن هذا العالم الجليل"، مشيراً إلى أن المتتبع للحملة الإعلامية الموجهة للشيخ القرضاوي تأتي بعد نصرته للقضية الفلسطينية، وإدانته للحرب الإسرائيلية على غزة، وتحريضه للجهاد في سبيل الله.

كما وبين أبو شعر:" الحملة المسعورة لا تستهدف شخص الشيخ فقط، ولكنها تستهدف المنهج الجهادي الذي يؤمن به، ويعمل على ترسيخه في الأمة من خلال الفتاوى، والبرامج، والمؤلفات، والمواقف الجريئة التي أطلقها، وأعلنها بلا تردد في كل ما يتعرض له المسلمون في كل مكان".

وأشار إلى أن هذه الحملات لن تشوه صورة ومواقف الشيخ القرضاوي التي يعرفها كل طلاب العلم في العالم العربي والإسلامي والتي تشير إلى انحياز واضح لخيارات الأمة، ومقاومتها، مشدداً على ضرورة تعاضد الجميع أن يواجه الحملة الموجهة إلى الشيخ القرضاوي.

وقال من جهته رئيس اللجنة التحضيرية قال الوكيل المساعد لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية عبد الله أبو جربوع، إن الشيخ القرضاوي قدم خدمات كبيرة وجليلة للدين الإسلامي والسنة النبوية من خلال كتبه، وفتواه.

ولفت أبو جربوع إلى أن غزارة الإنتاج وتنوع العطاء وسط الميادين التي أطل فيها القرضاوي، تحتاج إلى مؤسسة علمية لدراستها بعض جوانبها، لتنوع مؤلفاته وتخصصاته في الفقه وأصوله، وفي المسار الإسلامي، وعلوم القرآن والسنة النبوية والعقيدة، والشعر والأدب، والدعوة والتربية، وترشيد الصحوة الإسلامية.

وتطرق أبو جربوع إلى شهادات العلماء والدعاة وقولهم في العالم القرضاوي والتي أشادت بنمو فكره، وإرساءه للنهج الإسلامي القويم، والتوعية الدينية بين المسلمين، وجهوده في إرساء المنهج الوسطي، والتوعية بين شعوب المسلمين، مشيراً إلى تلك الجهود لم تسلم من النقد والطعن.

وأضاف شعوراً منا بالمسؤولية في وزارة الأوقاف، وتقديرنا للعلماء ودورهم في إصلاح المجتمع، وفور سماعنا عن تطاول بعض الناعقين على فضيلة الشيخ القرضاوي، بادرنا إلى التجهيز للمؤتمر، والتواصل مع العلماء والجهات المسئولة لضرورة لعقد المؤتمر العلمي في جهود الدكتور القرضاوي في خدمة الإسلام ونصرة القضية الفلسطينية.

وأضاف أن الوزارة واللجنة العلمية بالتواصل مع العلماء والباحثين داخل الوطن وخارجه، حيث وصلت عدد البحوث إلى تسعة عشر بحثاً مختلفاً، موجهاً الشكر إلى جميع العلماء والباحثين الملبين للدعوة وتقديمهم للبحوث.

ملفات أخرى متعلفة