إقرأ المزيد <


أكد أن ظروف الاعتقال السياسي تستدعي القلق

القيادي خضر: العمل السياسي بالضفة "مكبل"

جنين/ حاوره من غزة- أحمد المصري
أكد خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن المعتقلين داخل سجون أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية "تستدعي القلق من قبل الجميع، وتنذر بخطر حقيقي يهتك النسيج الاجتماعي الفلسطيني".

وكانت أجهزة أمن السلطة قد أفرجت عن عدنان، الأحد الماضي، من سجونها بعد اعتقال دام اثني عشر يوماً، كان خلالها قد خاض إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله السياسي، ودون توجيه أي تهمة له.

وقال عدنان في حوار خاص بـ"فلسطين" :"إن المعتقلين داخل السجون يعيشون ظروفاً قاسية بسبب الاعتقال المفتوح دون محاكمات داخل الزنازين والتي لا توجد فيها أي من مقومات الحياة، ويمنع فيها كلام المعتقل مع زملائه في الزنازين المجاورة".

وأكد أن سياسة الاعتقال السياسي "نهج مرفوض" من قبل كافة ألوان العمل الوطني والفصائلي، مضيفاً :"لابد أن تجري السلطة تغييرًا على نهجها باعتبار الاعتقال لا يليق إلا بالمجرمين واللصوص لا بالمجاهدين والمقاومين للاحتلال الإسرائيلي"، لافتاً إلى أن المستفيد من الاعتقال السياسي هو الاحتلال الإسرائيلي.

وطالب بضرورة تشكيل لجنة دائمة من الفصائل الوطنية والإسلامية والتيارات المستقلة للوقوف في وجه سياسة الاعتقال السياسي، والعمل على فك قيود جميع المعتقلين السياسيين في السجون الفلسطينية، والتوقيع على وثيقة تجرم كل من يعتدي على أي من أبناء الوطن وأفراد الفصائل.


وحول واقع العمل السياسي في الضفة الغربية لحركتي "حماس"، والجهاد الإسلامي، قال عدنان :"إنه واقع مكبل ويكاد أن يكون معدوما، بسبب وجود ضغط هائل من قبل السلطة الفلسطينية لممارسة أي نشاط"، مؤكداً أن المصالحة تعد "بارقة الأمل التي تثار في نفوس المواطنين والمعتقلين داخل السجون باعتبارها نقطة التحول التي ستؤدي إلى الإفراج عنهم، والأمل الوحيد لإزالة هذه المحنة".

وأشار إلى أنه التقى بعدد من المعتقلين داخل سجون أمن السلطة، حيث يعيشون ظروفا غاية في الصعوبة، منهم من قضى أكثر من أربعين يوماً محجوزاً في زنازين سجن المخابرات العامة، "دون توجيه أي تهمة تذكر"، لافتاً إلى أن "بعض الزنازين لا يوجد فيها مراحيض، ومغاسل مياه، والتي يضطر بسببها المعتقلون للنداء على الشرطي المناوب للسماح لهم بالخروج وقضاء حاجتهم".

ومضى قائلاً :"الحياة في السجون صعبة، فكيف إن كنت تعيش في زنزانة لا توجد فيها أي من وسائل ومقومات الحياة (..) وكنت اضطر شخصياً للتقليل من شرب الماء حتى لا أطلب من الشرطي الموجود السماح لي بالخروج لقضاء حاجتي".


وحول تفاصيل عملية اعتقاله من قبل الأجهزة الأمينة، لفت إلى أنه كان يعمل في مخبز في بلدة قباطيا بمدينة جنين، وفي الساعة العاشرة صباحا من يوم الأربعاء 29-سبتمبر الماضي، داهمت المخبز سيارتان مدنيتان كانتا تحملان أفرادا من جهاز المخابرات العامة يرتدون زياً مدنيا، واقتادوه إلى مقر المخابرات، "دون أي استدعاء أو تبليغ مسبق".

وأضاف عدنان :"ما أثار الاستهجان والاستغراب، أنهم لم يوجهوا لي أي تهمة تذكر تستدعي هذه الطريقة في التعامل (..) سوى توجيه القضاء العسكري، من خلال المدعي العام العسكري تهمة الانتماء إلى مليشيات مسلحة، وهي ديباجة وهمية جاهزة للجميع لكل من يتم اعتقاله، من الفصائل الفلسطينية".

وتابع :"منذ اللحظات الأولى طلبوا مني الأمانات والحزام، ورباط الحذاء، وسحبوا النظارة الطبية والمصحف، وطالبوني بالتوقيع على ورقة أمانات ولكني رفضت (..) وبدأت مجريات التحقيق منذ اليوم الأول، فسئلت أسئلة بديهية، لأي تنظيم تتبع، وتعاملت معهم برفق، والإجابة على أسئلتهم، إلا أنهم اعتبروني متعنتاً"، وفق تعبيره.

وفيما يتعلق بمجريات التحقيق، ذكر القيادي في الجهاد الإسلامي أن رحلة التحقيق كانت من الفترات القاسية التي قضاها في سجن المخابرات بجنين قائلاً: "استمرت فترات التحقيق في اليومين الأولين، ووجهت إلي العديد من الشتائم النابية، وشبحت بالوقوف على القدمين لمدة تصل لسبع ساعات، وعلى كرسي صغير، وكلما غفوت أيقظني أحد الجنود، وكل ذلك كان يجري وسط إضرابي عن الطعام"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أن الزنزانة التي وضع بها بعد التحقيق للنوم كانت خالية من أي فراش يذكر.


وأضاف :"قسوة المعاملة تثير في النفس الضيق، وتحطم الأمل، وخاصة أن بعض الجنود حاولوا إجباري لفك الإضراب عن الطعام، بإدخاله داخل الزنازنة التي أوجد فيها، وإلقائه من طاقة الباب، إلا أني امتنعت عن ذلك الأمر مما أصابني هزال شديد، وتدهور كبير في حالتي الصحية".

وكانت حركة الجهاد الإسلامي، قد حملت في بيان لها أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المسؤولية الكاملة عن حياة القيادي عدنان، وأكدت أن حياته الصحية تدهورت بشكل كبير إثر الاعتقال التعسفي بحقه من قبل الأجهزة الأمنية.

وذكر عدنان أن اشتداد هجمات المستوطنين داخل مدن الضفة الغربية على أراضي المواطنين، وبيوتهم، ومساجدهم، "تتطلب وقفة جادة من قبل السلطة وأجهزتها الأمنية، وإرادة تبتعد عن سياسة الاعتقال لمواجهة تلك الهجمات"، مبدياً استغرابه من عدم تفاعل السلطة مع هذا الملف والتذرع بأنها تجري خارج نطاق سيطرتها.

وشدد على أن المواطنين يقابلون "بصدورهم العارية ودون وجود أي وسائل حماية هجمات المستوطنين، والذين ينفذون جرائمهم بحماية من قوات الاحتلال".

ملفات أخرى متعلفة