إقرأ المزيد <


الثالوث الفلسطيني القاتل

حنين زعبي
إثنين ١٤ ٠٧ / ٢٠١٤
لا نتائج عسكرية لما يجري، لن تقضي (إسرائيل) لا على "حماس" ولا على دوافع المقاومة ولا على دوافع التحرر من الاحتلال. لن تحسم (إسرائيل) شيئا بالقوة العسكرية وبالقتل وبالتدمير.

"حماس" لوحدها أيضاً لن تردع (إسرائيل) عن تعميق الاحتلال، ولا عن استمرار سياسات البطش والقتل.

ما سينتج عن هذا العدوان، هو بدء إدراك إسرائيلي بأن حدود القوة واضحة، وبأن الصواريخ البدائية لا تقتل البشر، بل تقتل التصور الإستراتيجي الذي بنت عليه (إسرائيل) وضعها الأمني والسياسي، والذي مفاده بأنه بالثالوث القاتل، الحصار والجدار والتنسيق الأمني، تعيد (إسرائيل) تثبيت حالة " الاحتلال السهل"، وهذا بالضبط ما تقتله صواريخ "حماس".

تقتل "حماس" قناعة (إسرائيل) بأنها استطاعت عبر منجزاتها الثلاث الأهم خلال السنوات العشر الأخيرة: الجدار، والحصار والتنسيق الأمني، السيطرة على الوضع، وتثبيت حالة احتلال من دون محتل.

المقاومة تعيد للإسرائيلي الحضور الفلسطيني كمحتَل، الذي غاب عن الواقع والذهنية الإسرائيلية.

المقاومة تذكر الإسرائيلي باحتلاله، بواقع يريد الإسرائيلي أن ينساه وأن يعيش بأمن وطمأنينة، حتى دون أن يتذكره.

سيتوقف العدوان الغاشم من قبل دولة لا تحمل سياسة خارج تثبيت الوضع القائم عبر سلسلة متواصلة من الجرائم والانتهاكات بحق شعبنا الفلسطيني، وسيتوقف إطلاق الصواريخ، ما عليه أن ينبثق هو أن يقوم كل طرف بإعادة صياغة قواعد اللعبة التي كسرت خلال العدوان/ العمليات الأخيرة.

ضمن السكوت المتواطئ العربي والدولي القائم، وضمن الأداء الفلسطيني الرسمي حتى الآن، ستستنتج إسرائيل أن الطريق هو التحضير للجولة المقبلة بمزيد من القمع والقتل والتدمير.

لكي تعلن (إسرائيل) انتهاء إمكانية صيانة الاحتلال وتعميقه، ولكي تعلن انتهاء منجزات الثالوث الإجرامي: الجدار والحصار والتنسيق، التي ظنت أنه يحول الاحتلال لإحتلال غير مكلف وغير حاضر في الواقع الإسرائيلي، على الفلسطينيين أن يعلنوا انتهاء ثالوثهم القاتل: التنسيق والمفاوضات والتشرذم. علينا أن نهجر الثالوث القاتل، والإعلان عن المقاومة الشعبية بدل التنسيق الأمن، ومحاصرة (إسرائيل) بدل مفاوضتها، والوحدة بدل التشرذم.

ملفات أخرى متعلفة