إقرأ المزيد <


نهاية الموسم وزيادة درجات الحرارة عاملان

أسعار الخضار.. مجنونة يا "قوطة"

غزة - أحمد المصري
اضطر المواطن "أسعد خزيق" بأن يشتري كمية من الخضار ذات الجودة الرديئة من سوق "فراس" الشعبي وسط غزة, بعدما عجز عن إمكانية شراء أنواع جيدة منها بسبب الارتفاع الجنوني في أسعارها, كما يقول.

ويؤكد "خزيق" لـ"فلسطين", أنه توجه إلى عدد من باعة الخضروات وأصحاب البسطات ظنًا منه بوجود "استغلال ما" بعد سؤاله عن سعرها في بداية الأمر، إلا أنه عاد ليصدم من تأكيد سعرها المرتفع، مبديًا استياءه من هذا الأمر الذي اعتبره عبئًا جديدًا يضاف على كاهل المواطنين في غزة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وتعزو وزارة الزراعة تواصل ارتفاع أسعار بعض أنواع الخضروات وقلة العرض الموجود في الأسواق، لانخفاض إنتاج الحقول الزراعية باعتباره نهاية الموسم الزراعي, بالإضافة إلى تأثر إنتاج العديد من المزروعات الحالية بزيادة درجات الحرارة غير المعتادة خلال الشهر قبل الماضي.


ويقول "خزيق" (53 عامًا) من سكان غزة، وبدا غاضبًا: "لا يوجد حل بديل أمامي سوى شراء البندورة المجرحة في ظل ارتفاع سعر الجيدة منها، فأوفر أكثر من النصف في سعر الكيلو الواحد"، لافتًا إلى أن بعض أسعار الخضار أصبح سعرها يفوق أسعار اللحوم كالدجاج.

ويضرب المواطن مثالًا حيًا على ذلك مخاطبًا مراسل "فلسطين": "انظر إلى سعر البندورة التي يعرضها البائع هذا، فهي بثمانية "شواقل"، والبائع الذي بجواره يبيعها بتسعة لأنها ذات جودة أعلى، بينما بائع الدجاج واللحوم المثلجة يبيع الكيلو بأقل من خمسة "شواقل"، لذلك العديد من المشترين أصبحوا يبحثون عن البديل، وليس البديل فقط بل والأرخص".

ولم يقتصر غلاء الأسعار على البندورة فقط, بل امتد إلى عدد كبير من الخضروات. المواطنة "حاكمة وادي" قالت لـ"فلسطين": إنها تلاحظ أثناء تجولها في الأسواق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع متواصلة ارتفاع سعر الفلفل الأخضر بشكل "خرافي"، ليصبح (4) "شواقل" للأوقية الواحدة, بعدما كانت بـ"شيقل" واحد فقط، بخلاف ارتفاع أسعار البطاطس والكوسا.

وتشكو وادي غلاء سعر الخضروات بسخرية, قائلةً: "أصبحت البندورة والكوسا والفلفل للعرض والمشاهدة والمواطن يكفيه أن يراها في البسط دون شرائها"، مشيرة إلى أنها كثيرًا ما تلجأ لاستخدام صلصة الطعام أثناء إعداد الطبائخ في المنزل كبديل اضطراري عن البندورة.

وأضافت وادي وقد أظهرت ملامح وجهها علامات حزن واسعة: "أصبحت أشتري بكميات قليلة ومقننة إن توجهت للسوق واشتريت، فعشرة "شواقل" لا تأتي إلا بكيلو بندورة واحد بينما كانت في وقت قريب تأتي بصندوق كامل يكفي العائلة لأسبوع كامل".

بائع الخضار مصطفى دلول (30 عامًا)، يؤكد من جهته, أن الفترة الأخيرة شهدت غلاءً كبيرًا في أسعار العديد من أنواع الخضروات، الأمر الذي أدى لعزوف المواطنين عن شرائها والبحث عن الأشياء البديلة، مشددًا على أن لا يد لباعة الخضروات في رفع أسعار أي من السلع والمنتجات المعروضة.


وطالب دلول وزارة الزراعة والجهات المسئولة، بسد نقص كافة السلع والخضروات المنتجة محليًا وذلك بفتح باب الاستيراد من داخل الخط الأخضر عام 1948، والتي بدورها ستعمل على تخفيض الأسعار المرتفعة حاليًا.

من جانبه, عزا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة تحسين السقا، ارتفاع أسعار بعض الخضروات، إلى تأثر الموسم الزراعي السابق بدرجات الحرارة المرتفعة التي ضربت المنطقة وتشكيلها نقطة مهمة في انخفاض عقد الثمار داخل الدفيئات الزراعية والأراضي المكشوفة.

وقال السقا في حديث لـ"فلسطين": "مع زيادة الحرارة وقلة عقد الثمار، والذي أضيف إليه عدم وجود إنتاج بسبب انتهاء الموسم الزراعي في الفترة الحالية؛ لاحظ المواطنون ارتفاع أسعار بعض الخضروات كالطماطم والكوسا والأنواع الأخرى"، لافتًا إلى أن المزارعين يعتمدون في الفترة الحالية على الزراعة المكشوفة ذات الإنتاج المنخفض مقارنة بالدفيئات الزراعية.

وأكد السقا أن وزارته عملت منذ الأيام الأولى لارتفاع أسعار الخضروات لفتح باب الاستيراد أمام التجار المحليين، ووصلت دفعة تقدر بـ(16) طنًا للأسواق الداخلية، إلا أن إدخالها لم يتواصل نتيجة ارتفاع أسعارها في المكان المصدّر (إسرائيل)، وارتفاع تكلفتها المادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار قد يستمر لعدة أسابيع قادمة.

ملفات أخرى متعلفة