إقرأ المزيد <


هل يجوز لنا احترام ما فعله نتنياهو ؟

أمين أبو عيشة
أحد ٠٣ ١٠ / ٢٠١٠
ميتشل فر بفشله كما هو المتوقع ، وتوارى خلف عجز الخيارات التي تخوله الضغط على (إسرائيل) ، ليحسم التوجه بوعد البقاء على الاتصال غير المباشر حتى تذلل العقبات .

في الحديث عن العقبات التي تواجه ما يسمى بـ(عملية السلام) ، مخطئ من يظن أن القضية مرتبطة بوقف الاستيطان لمدة لا تزيد على الشهرين .

نتنياهو يدرك أن المضي في المفاوضات بأي شرط سيلزمه التنازل عن بعض الثوابت لديه ، ومنها المستوطنات في الضفة الغربية والتفاوض على بعض أحياء القدس ، ثم خلق تواصل شكلي بين مدن الضفة الغربية .

هذا التافه الذي تترجاه الولايات المتحدة من نتنياهو برغم ما تقدمه من عروض استراتيجية سخية ، وصفها الإعلام الصهيوني بالتاريخية ، وقال عنها مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية بأنها جنون وانحناء لنتنياهو الذي لم يقدم بادرة واحدة مقابل هذا السخاء .

في القراءة لموقف المجرم نتنياهو أسجل هنا احتراماً لشجاعته ، والتي تمنيت لو أنها كانت موجودة لدى مطبخ السلطة السياسي الذي لم يزدنا في كل يوم غير الخيبة التي تراكمها أختها .

في ما نفهمه عن (إسرائيل) وأحزابها في النظرة للواقع الفلسطيني يجمعون على أن التسكين والاستيعاب والتأجيل والمراوغة هي الوسائل الكفيلة بتأجيل التوصل إلى أي تسوية نهائية مهما كانت لأنها من وجهة النظر الأمنية قد تحدد خيارات الوصول للحلم الصهيوني الذي يرتكز على النقاط الثلاث التالية :

1. إنهاء ملف عرب الداخل وتهجيرهم لتعزيز الدولة اليهودية التي لن تتم إن تم التوصل إلى أي نوع من الاتفاقات مع أي طرف .

2. القدس والهيكل وهدم المسجد الأقصى ؛ هذا الحلم الذي يحرك كل الدعم الخارجي لـ(إسرائيل) من الحركة الصهيونية ، وكذلك النصرانية العالمية المتطرفة التي تسعى لتحقيق النبوءة الإنجيلية التي ترى عودة المسيح شرطها مذبحة عامة لليهود في بيت المقدس .

3. السيطرة على المحيط العربي بما يسمح بطرد عرب الضفة إلى الجوار وتمكينهم من العيش في دولة فلسطينية على أرض الأردن الشقيق وهذا ما كشف عنه باراك قبل ثلاثة أشهر من اليوم .

هذا الحديث ليس خيالاً نسوقه لفيلم تشويق سريع نريد له التهويل ، بل إن الحتمي ما نطقت به توجهات (إسرائيل) التي يدافع عنها نتنياهو رغم كل الضغوط ، والمال ، والامتيازات إلا أنه يقف إلى جانب باطله لا يساوم عن سرقته التي أقنع العالم بشرعيتها .

في المقارنة السريعة غير المجدية بين موقف نتنياهو و ما فعلته منظمة التحرير والنظام العربي الذين تنازلوا عن 78% من أرض فلسطين مع تمليك للسارق باعتراف له بحق مكذوب .

ثم اليوم يفاوضون على ما تبقى من فتات ، وعند الجد سيقبلون التسوية في حق العودة ، وقبل الجد تكون الأولوية للتوريث ، والراتب ، والبقاء في المنصب بأي ثمن .

هذا السلوك لا أظنه يحترم من العربي ولا يقدر من أي أحد .

ليتناسب هذا المعطى مع قصة أحد مدرسي مادة الجغرافيا في مدينة رام الله قبل أيام وهو يشرح حدود دولة فلسطين التي تغيرت في المنهج الرسمي ليتماشى مع مقتضيات أوسلو في القسمة ومفهومها للتنازل عن الأرض ، وقفت طفلة تسأل عن سبب الألوان الجديدة على خارطة فلسطين .

تهرب المدرس من الإجابة لتفاجئه الطفلة بقولها " أنا أهلي فتح لكن ما يفعلونه فينا جنون ، هاي بلادنا واليهود سرقوها وما بطلع لحد يتنازل عنها ".

في سماعي لقصة الطفلة أيقنت أن هذه الأرض لن يخذلها ربها ، وأن النصرة يقيناً ستأتي من حيث نحتسب ومن حيث لا نحتسب ، لنضيف لذلك ما ملأ الصحافة العبرية في هذه الأيام من موقف للنرويج التي رفضت إجراء تجربة صهيونية لغواصات حربية تصنع في ألمانيا بسبب حصار غزة .

مواقف النرويج متتابعة فقد أوقفت عمل شركات نفطية تشارك في الاستيطان ، كما يجمع أكثر من 40% من شعبها على مقاطعة البضائع الصهيونية .

في الانحدار العربي المشين يبدو أن القدوة التركية على العرب ثقيلة فلا يستطيعون مجاراتها .

لذلك فإننا اليوم نخفض من سقف الرجاء وندعو القادة العرب إلى تقليد النرويج ، مع علمي أنه لن يمكنهم ذلك ، فقد مرت بوارج (إسرائيل) من قناة السويس ويعسكر بعضها بالمقربة من شواطئ العرب .

وحتى لا نظل في العموم لا بد للقيادة الفلسطينية من الوضوح والجرأة وإلا لا يناسب القضية الفلسطينية من لا يقوى على التشبث بثوابته مهما كلفه ذلك من ثمن ، وإن جاز لنا فهم الكيفية التي هزمنا بها نستطيع القول لضعفنا ولتماسك عدونا وهذا الذي نحتاج تغيره .

ملفات أخرى متعلفة