إقرأ المزيد <


إلى سفرائنا في دول العالم

توفيق أبو شومر
خميس ١٢ ٠٦ / ٢٠١٤
أيها السفراءُ الكرام، أنتم رسلُ فلسطين وممثلوها، أنتم قرون استشعارها، وحاملو رايتها الوطنية، بعد التحيات والتقدير:

كُلّي أملٌ أن تلفتوا نظرَ دول العالم إلى مخاطر انتشار ظاهرة اللاسامية في كل مكان، لأننا نحن _ الفلسطينيين الساميين_ نحاربُ ظاهرة اللاسامية، ونُعادي ظاهرة العنصرية بمختلف أشكالها وألوانها، ونُحارب كل مظاهر التطرف، بدءًا من ظاهرة النازيين الجُدد الإرهابيين إلى ظاهرة اليمين المتطرف في دول أوروبا، الذي يعد العمال الأجانب في الدول الأوروبية كوارث وطنية ينبغي التخلص منهم.

أنتم تعلمون أنَّ هؤلاء المتطرفين قد اكتسحوا الانتخابات الأخيرة في أوروبا، وظاهرتهم تتنامى يومًا بعد يوم في أكثر دول العالم.

أعزائي السفراء:
يجب أن تُقنعوا الأوروبيين بأن نتائج انتشار ظاهرة اللاسامية، والنازية، والعنصرية تنعكسُ سلبًا على قضيتنا الفلسطينية، وتفقدها قدسيتها وتأثيرها، ليس لأننا نحن _الفلسطينيين_ نرفض الظاهرة ونحاربها فقط، بل لأننا نكتوي بآثارها الجانبية أيضًا.

يجب أن تُبرزوا لهم نتائج تفشِّي موجة اللاسامية والنازية، وآثارها على قضيتنا الفلسطينية، ومن أبرز آثارها علينا تهجير يهود العالم، وإسكانهم على أنقاض بيوتنا.

فقد سحبت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة ملف تهجير يهود العالم من أدراج الوكالة اليهودية، وبعض الجمعيات والمؤسسات، التي ظلت تحتكر ملف المهاجرين حتى تاريخ اليوم، ملفًا غير رسمي، يُتداول في السر.
أصبح ملف التهجير بدءًا من تاريخ 8/6/2014م ملفًّا علنيًّا، تابعًا مباشرة لحكومة الاحتلال، وتحديدًا لوزارة المهاجرين والاستيعاب التي ترأسها الوزيرة صوفي لاندفر.

وفي الوقتِ نفسِه رصدتْ حكومةُ الاحتلال اليوم مبلغًا قدره مائة مليون دولار لتعزيز مخزون هجرة اليهود إلى فلسطين من دول أوروبا على وجه الخصوص، ولاسيما يهود أوكرانيا.

أيها المناضلون الدبلوماسيون، أشركوا معكم سفراء الدول العربية والأجنبية، واستعينوا بالجاليات العربية والفلسطينية، في أماكن وجودكم، لحماية اليهود في تلك الدول؛ من أجل إبقائهم في أوطانهم؛ لأنهم كما تعلمون سيتحولون من مواطنين أوروبيين مُسالمين إلى غزاة محتلين، وجنود مقاتلين، يشاركون في (كرنفال) القمع الاحتلالي.

أقبِّل أياديكم أيها السفراء، لو أنكم تمكنتم من لفتِ نظر يهود العالم إلى أنهم بمجرد وصولهم إلى فلسطين سيكتشفون أنهم ليسوا في أرض اللبن والعسل التوراتية، بل إنهم سيتحولون في وقتٍ وجيز هم وأبناؤهم إلى جنودٍ قامعين، ومحاربين لشعبٍ يود أن يحيا بحرية وكرامة في أرضه.

أيها المحاربون في ساحة الدبلوماسية إليكم هذا الخبر:
نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) في 8/6/2013م خطة تهجير يهود أوروبا التالية:
"بعد مرور ست وستين سنة على تأسيس (إسرائيل) إن الحكومة رصدت مائة مليون، لدعم تهجير اليهود إلى (إسرائيل)، ولاسيما من الدول الأوروبية، تحت شعار "فرنسا أولًا".

وقررت أن تنشئ مؤسسة خاصة، مكونة من ممثلين من مختلف المؤسسات والوزارات، برئاسة المدير العام لوزارة الاستيعاب، وعضوية الصندوق القومي، والوكالة اليهودية، وآخرين، لتعمل بحرية في مجال التهجير، ولاسيما تهجير يهود أوكرانيا، ووفق على منح كل أسرة جديدة (15000 شيكل) عند وصولها، وإيجاد عمل لذويها، وقد وصل إلى (إسرائيل) منذ بداية عام 2014م 1541 مهاجرًا يهوديًّا من أوكرانيا، وتضاعفت نسبة هجرتهم عما كانت عليه في العام الفائت ثمانية عشر ضعفًا.

قال مسؤول كبير في وزارة الاستيعاب:
نحن نعمل بصمت، بالتعاون مع شركائنا، دون إثارة انتباه العالم؛ نظرًا إلى حساسية الموضوع، إن إعداد المهاجرين شهادةٌ لنا".
انتهى الخبر من الصحيفة.

يا سفراءنا في كل مكان:
إن ما تبذلونه من جهد في هذا المجال يتحول إلى ربحٍ صافٍ لفلسطين، إنه أهم بكثير من أطنان الخطابات والتصريحات، وأغلى من كل الملفات عن نشاطات الأفراد الموالين والمعارضين، وأثمن من كل الصفقات التجارية، والأرباح الشخصية، وأعلى من كل الألقاب والنياشين.

يجب أن نُصحح مسارنا، فنحن _الفلسطينيين_ اكتوينا بنار هجرة اليهود من العالم العربي حتى اليوم.
إن إقناعَ مَن حولكم بأن مطاردة يهود العالم، وإرهابهم وقتلهم فريضة دينية، وعمل وطني ليس جريمة فقط، ولكنه إساءةٌ لقضيتنا، وحرفٌ لمبادئنا الوطنية، وامتهانٌ لتاريخنا النضالي الطويل، فنحن _الشعب الفلسطيني_ مُحب للحرية والعدالة والمساواة، ومركزٌ رئيسٌ وأزليٌّ للتعايش بين الأديان السماوية الثلاثة.

وأخيرًا على حكومتنا الفلسطينية أن تتبنى هذا الملف أيضًا، على المستوى الوطني الفلسطيني في كل الوزارات والمؤسسات، التي لها علاقات بدول العالم، وعلينا أن نستحدث مقررات في مناهجنا التعليمية توّثّقُ مبدأ التعايش مع الآخرين المختلفين عنا، واعتماده سياسة وطنية تربوية فلسطينية، فالدول لا تتقدم إلا باحترام حقوق فسيفسائها العرقية والإثنية والدينية.
دمتم

ملفات أخرى متعلفة