إقرأ المزيد <


الأسرى ماضون حتى تحقيق مطالبهم

فايز رشيد
سبت ٣١ ٠٥ / ٢٠١٤
دخل الإضراب الذي أعلنه الأسرى "الإداريون" أسبوعه الخامس، ففي 24 إبريل الماضي أعلن نحو 220 أسيراً فلسطينيًّا معتقلاً تحت طائلة الاعتقال الإداري، إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على توقيفهم غير القانوني، وعلى الإجراءات العقابية التعسفية ضدهم. كل من هؤلاء الأسرى موقوف بموجب قانون “الحكم الإداري” وهو من مخلفات بقايا قوانين الاحتلال (الانتداب) البريطاني لفلسطين، وبموجبه يتم توقيف المعتقل دون توجيه أي تهمة له.

يتم توقيفه فترة ستة أشهر وعند انتهائها يتم تجديدها من القاضي العسكري، وهكذا دواليك إلى أجلٍ غير مسمى قد يمتد عشرات السنين. يجدر الإشارة إلى أن الاعتقال الإداري وسيلة يستخدمها جيش الاحتلال لقمع حرية الفلسطينيين وملاحقتهم وتقييد حريتهم. الأسرى الإداريون لا يحاكمون ويعتمد التوقيف على ملف وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو لمحاميه الاضطلاع عليهما. للعلم الدولة الوحيدة في إطار دول العالم التي تعمل بموجب هذا القانون هي الكيان الصهيوني .

من بين الأسرى الإداريين: شيوخ ونساء وأطفال، ومنهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، ونشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ومحامون وتجار وطلبة جامعيون. تضامناً مع الأسرى “الإداريين” خاض 5200 أسير فلسطيني (هم مجموع أعداد الأسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية) إضراباً تحذيرياً يوم الخميس الموافق (22 مايو) وحذر هؤلاء من دخول الآلاف منهم في إضراب مفتوح عن الطعام بدءاً من الأسبوع المقبل. وفي هذا السياق قال محامي وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين رامي العلمي في بيان صحفي أصدره: بأن 50 أسيراً من سجن نفحة انضموا إلى الإضراب المفتوح عن الطعام الأحد (25 مايو ) إضافة إلى 15 أسيراً من سجن عسقلان و15 أسيراً من سجن ريمون، وذلك لتصعيد وتيرة الضغط على إدارة السجون، للاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام للشهر الثاني على التوالي.

إن ما يواجهه الأسرى المضربون عن الطعام منذ حوالي 33 يوماً (حتى هذه اللحظة) حالة تصعيد غير مسبوقة وخطيرة يواجهها هؤلاء الأسرى. أحد الأسرى أبلغ محاميه: أنه تلقى بلاغاً من المخابرات الإسرائيلية يفيد بأنها معنية بموت أحد الأسرى. إن إجراءات الاحتلال (وفقاً لوزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع) تضمنت توزيع منشور من قبل إدارة السجون على كافة الأسرى تعلن فيه: تنصلها من اتفاق شهر أيار (مايو) للعام 2012 والذي أُبرم تحت رعاية مصرية عشية إضراب الأسرى في ذلك العام، والذي نص على إنهاء العزل الانفرادي، ووقف الاعتقال الإداري وتجديده، والسماح لأسرى غزة بالزيارات، وتحسين شروط الحياة المعيشية للأسرى. وقال قراقع إن تنصل (إسرائيل) من هذا الاتفاق يأتي كرد على استمرار إضراب الأسرى الإداريين وإصرارهم على إنهاء سياسة الاعتقال الإداري بحقهم .

لقد قامت إدارة سجون الاحتلال بإعادة سياسة العزل الانفرادي، وعزلت مجدداً العديد من الأسرى الإداريين من بينهم الأسير حسن سلامة الذي قضى أكثر من 12 عاماً في العزل، وأعادت عزل 17 آخرين كان قد تم إنهاء عزلهم في عام 2012 على رأسهم الأسرى: إبراهيم حامد وعباس السيد وأحمد المغربي من قيادات الأسرى. من المعروف أيضاً أن الكنيست الإسرائيلي يبحث حاليا في مشروع قانون لإقراره بالقراءات الثلاث، يجيز لإدارة السجون الإسرائيلية أن تطعم الأسرى المضربين الطعام بالقوة؟! يأتي ذلك في ظل تدهور خطير ومتسارع على أوضاع الأسرى المضربين، الذي بدأ جزء كبير منهم يُنقل بشكل طارئ إلى المستشفيات الإسرائيلية، وبخاصة أن الأسرى مستمرون في مقاطعة عيادات السجون والفحوصات الطبية وتناول المدعمات.

وفقاً لأنباء وزارة الأسرى أيضاً: فإن المضربين لا يستطيعون التحرك إلا على كراسٍ متحركة، وأصيبوا بهزال شديد ودوخة وفقدان للوزن ويتقيؤون الدم. وقال الأسير المضرب جمال عوني لمحاميته حنان الخطيب “إنه يعاني من هزال وتقيؤ وألم في المفاصل ووجع رأس ودوخة وأرق شديد ولا يستطيع النوم وقال إنه لا يوجد خدمات صحية ولا عناية طبية وإن وزنه نزل 20 كغم ”.

سلسلة عقوبات إدارة السجون للمضربين تتضمن أيضاً: المنع من الخروج إلى ساحة الفورة (للمشي في ساحة تكون في إطار السجن) رغم قرار المحكمة السماح بذلك، وأنهم لا يرون الشمس، ويعانون من الرطوبة العالية في الغرف التي يتواجدون فيها، حيث الحمام ورائحته الكريهة جداً والغرف القديمة التي لا تصلح للسكن، وهناك استفزازات دائمة من السجانين ومعاملة قاسية ومماطلة في الاستجابة لمطالب الأسرى ومساومة بفك الإضراب مقابل أي طلب يطلبه الأسرى، إضافة إلى تنكيل شديد بهم وتفتيشات مفاجئة ومستمرة تجرى لغرفهم حيث يتواجدون .

(إسرائيل) التي تتغنى (بديموقراطيتها) ويبجلها العالم، تفوقت على النازية والفاشية في تعذيب السجناء في معتقلاتها. رغم كل الصعوبات حوّل أسرانا الفلسطينيون الأبطال، السجون إلى مدارس نضالية ضد العدو الصهيوني، وهم برغم الظروف القاسية واللا إنسانية في السجون، يزداد إيمانهم بعدالة قضيتهم الفلسطينية، ويزدادون إصراراً على التمسك بالهوية النضالية الفلسطينية والكفاح من أجل تعميقها لديهم.

لم يستطع الجلادون النازيون الصهاينة كسر إرادة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. هذه المعاملة البشعة والقاسية جداً التي تعامل بها إدارة سجون الاحتلال معتقلينا لن تجد مثيلاً لها في سوئها في كل المراحل المختلفة من التاريخ. باختصار هذه هي (إسرائيل)؟ .

ملفات أخرى متعلفة