إقرأ المزيد <


من يسمع صرختهم؟

محمد هنيد
خميس ٣٠ ٠٩ / ٢٠١٠
من جديد يطل علينا من يلهي الشيوخ والعلماء عن دورهم الحقيقي، ويجعلهم يبحثون عن القصص والفتاوى التي لا تقدم ولا تأخر في ميزان الأمة , ويبدأ شيوخ وعلماء الأمة بإطلاق موجة من الصيحات في كل أرجاء العالم الإسلامي، وتنشغل شاشات التلفزة بالدروس والنصائح و الحوارات الساخنة؛ حتى يعلم المشاهد المسلم مدى افتراء هذا الشخص أو ماذا يفتري ذاك السفيه على المسلمين من كذب ؟ أو ماذا سيفعل بدستور الأمة وهو القرآن الكريم ؟

لقد أصبح من المحزن ولا أريد أن أقول من المخزي كل ما نراه من هؤلاء العلماء والشيوخ الذين نسوا الأمة ،وذهبوا ليدعموا أصحاب الشهرة من حيث لا يعلمون ،بما أعطوهم من سمعة وبريق، هم فعلوا ما فعلوه من أجل أن يخرج العلماء والشيوخ ليذكروهم حتى لو بلعنات .

ولكن قد يتسع التفكير لدي ولدى الكثير من الناس؛ هل هذا الأمر هو سياسي أم له أهداف أخرى ،لإظهار شيء ما من خلال هذه المفرقعات التي يطلقها هؤلاء الأشخاص ،ثم ينشغل هؤلاء العلماء فيها أو ليشغلهم فيها ؟

وهنا أود التطرق إلى آخر حدثين وهما حرق القرآن الكريم الذي كان يريد أن يقوم به القس الأمريكي في فلوريدا ،وقضية تهجم أحد السفهاء على أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" من منطلق سياسي .

لقد سعت الإدارة الأمريكية من خلال استغلال أو افتعال حدث حرق المصحف من قس كنيسة لا يزيد عدد رعيتها عن 50 شخصاً ،بطريقة جعلت كل العالم الإسلامي يستنكر الحدث، وتنهمر بيانات التنديد في كل أرجاء المعمورة لهذا الحدث الذي سوق له الرئيس الأمريكي بنفسه ،من خلال استنكار الحدث وتسليط الضوء عليه بصورة مركزة ،وقد سبقته بيوم واحد وزيرة الخارجية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون بتسويق الفكرة على العالم الإسلامي ،لتظهر مدى حرصهم على عدم المساس بمشاعر المسلمين ،ومدى قلقهم من هذه الخطوات البهلوانية على حد قول أوباما .

إنه من المبكي لنا أن ننساق نحن المسلمين ليتقدمنا العلماء والشيوخ، وبعض رؤساء الدول والاتحادات ،ضاربين بعرض الحائط كل أفعال أمريكا في العالم الإسلامي ومتناسين مخاطرها ، وكل من خرج ألقى خلف ظهره صراخ الملايين من المسلمين في العراق يعانون بطش القوات الأمريكية ،ونساء العراق اللاتي انتهكت أعراضهن في سجون العراق على يد جيش أوباما و لم يسلم من ذلك حتى الرجال هناك.

لم يخرجوا عندما صرخت نساء فلسطين من خلف قضبان الكيان الصهيوني وهي تنادي واإسلاماه واإسلاماه ،وتركوا ليصارعوا المحتل وبطشه وحدهم ،خرجوا وهم متناسون كم مرة دنس الجنود الأمريكيون المصاحف في سجن غوانتانامو ،الذي يعذب فيه شباب من المسلمين، نسوا كم مسجداً هدم في العراق على يد قوات أوباما وقتل الرجال بداخل المساجد .

لقد جعلت الإدارة الأمريكية من قضية حرق القرآن الكريم في ذكرى هجمات سبتمبر نقطة، لتعود للتأكيد أن هناك حرباً تخوضها الولايات المتحدة ضد الإرهاب ،وأن الحرب مستمرة عليهم ؛لتغطي بذلك فضيحتها في أفغانستان ،فحرفت مسار الإعلام العربي والإسلامي عن الخسارة والتراجع وفشل الحرب هناك، لتشغل العالم الإسلامي في قضية القس الذي يريد أن يحرق القرآن..

ولا يفكر أحد في الأبرياء من المسلمين الذين يقتلون في أفغانستان بطائراتهم القتالية، وللأسف انساق الإعلام خلف هذه القضية ،ولحق به العلماء والشيوخ ليعطوا الأمر أكبر من حجمه ،بطريقة تجعل التفكير يميل إلى أن الأمر قد يكون مدروساً أو مخططاً له من قبل .

والسؤال الآن أين كان العلماء من كل ما تفعله أمريكا في المسلمين من قتل واغتصاب وتدمير واحتلال؟! ولماذا لم نسمع منهم كلمات الجهاد ضد أمريكا في العراق إلا القليل منهم ؟!

لم تكد تنتهي قصة حرق المصحف ،حتى خرج علينا رجل لا يستحق أن يذكر في هذا المقال، ليتفوه بكلمات ضد أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" ، وهذا ليس بجديد عليه وعلى أمثاله من أهل الفتنة وتقسيم الأمة ،ومرة جديدة مثل كل مرة ننساق خلف كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، فقد برأ الله أم المؤمنين في القرآن ، ونحن ليس لنا حاجة أن نعطيه حجماً أكبر؛ فلو لم نتحدث عما قال ،لما سمعت به الأمة ولا حتى عرفت اسمه .

ولكن هناك في الأمر شيء يجعلنا نفكر أبعد من ذلك في هذه القضية الخطيرة ، التي تُراد من خلف هذا الكلام في هذا الوقت، وأقصد هنا ردود الفعل القوية التي خرج بها العلماء ، وتوحد القنوات الفضائية لتبين مدى الخطر القادم ،وليقول البعض إن خطر اليهود عرفناه ، ولكن خطر هؤلاء لم نعرفه بعد ..

أصبح الآن من الواضح أن حرباً ما ستنشب في المنطقة قريباً ،عنوانها في اتجاه إيران أو حزب الله ،ويحتاج مسوقو فكرة الحرب إلى التمهيد بأن الحرب قد تكون عنيفة و قاسية جداً مع الأطراف التي ستدخل الحرب ،لذلك يريدون إبعاد التعاطف السني مع إيران أو حزب الله ،وإظهار أنهم أعداء للأمة المسلمة ،ولا يعني المسلمون كثيراً ما يجري لهم ،لأنهم في ظل الحملة الإعلامية الموجهة ضد الشيعة سيفقدون التعاطف والدعم الشعبي...

.والسؤال لماذا الآن كل هذه الحملات ضدهم وشرح مفاهيمهم ؟ بكل بساطة واختصار هو أن العالم يجب أن يُبقي أمام الأمة الإسلامية عدواً غير العدو الصهيوني وأطماع الغرب ،فنتحرك في فلكهم ونسير خلف سفهائهم، لننحرف عن القضية الأساسية وهي قضية ريادة العالم أجمع وقيادة الأمم .

لقد ترك العلماء فلسطين تصرخ وأطفال غزة تصيح ،واستثنى هنا القليل منهم ،وفي الوقت الذي استنكروا فيه حرق المصحف كانت غزة تقدم آلاف الحفظة ،في رسالة أبلغ من كل رسائلهم ، لتقول لهم لو حرقوا كل مصاحف الأرض فقد حفظنا القرآن في قلوبنا وعقولنا، وفي الوقت الذي توحدت فيه القنوات الإعلامية والفضائية لنصرة أم المؤمنين ،صرخ أهالي سلوان وجميع أحياء القدس لتقول أين أنتم من القدس والأقصى ؟

لقد قدمت فلسطين الحفظة والنصرة للأقصى لتسبق أقوالكم بالأفعال !

ملفات أخرى متعلفة