إقرأ المزيد <


زاوية إتكيت

أنا غنيّة وأحب الهدية

أسماء صرصور
-"هبة .. شفتي شو أعطاني زوجي هدية"، -"هو زوجك ما بيزهق .. كل يوم هدية!!، مش زي اللي عندي كل يوم نكد"، استغربت آلاء كلام جارتها هبة، واستفسرت منها عما تقول، فردت هبة: "كل يوم بيرجع البيت ومعه أكياس اللحم والخبز والخضروات في يد، وفي الأخرى ما اشتراه لنفسه، وقلبي كان يتعلق بشعرة أمل أن يتذكرني بهدية.. لكن ع الفاضي"، وغادرت منزل آلاء باكية.

آلاء وبعد أن تناولت طعام الغداء وزوجها علاء طلبت منه أن يفاتح جاره منير زوج هبة في هذا الأمر، وأن يوضح له أهمية الهدية وما تحمله من رسائل مهمة في توطيد وتجديد العلاقة الزوجية، فأكد لها أنه سيفعل بطريقة مناسبة.

في المساء اجتمع علاء ومنير وعدد من الأصدقاء واقترح علاء أن يناقشوا في جلستهم كل مرة موضوع ما، وبعد أن وافق الجميع على فكرته، قال: "اليوم سأختار أنا.. ما رأيكم لنتحدث عن الطريقة المناسبة في تقديم الهدايا، ولنبدأ أولا بمعرفة أهمية الهدية في ديننا الكريم".

ابتدأ أحد الجالسين وقال: "رسولنا الكريم حث على تبادل الهدايا بقوله: "تهادوا تحابوا" وفي رواية " تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر".

أخذ علاء طرف الخيط وأكمل: "كلام الرسول دليل على مشروعية الهدية في الإسلام، والحث على قبول الهدية, فلقد ربطها بالحب وهي سلاح المودة, وهي مفتاح من مفاتيح القلوب, وسنة هجرها الكثيرون، فالهدية تذهب الوغر والغل من الصدور, وتذهب الشحناء والضغائن من قلوب الناس, فالهدية تزيل السخائم وتنسخ الشتائم".

استدرك شخص آخر قائلاً: "ولكن العبرة ليست فقط في إعطاء هدية، فهناك عوامل مهمة لنجاح عملية الإهداء"، هنا تدخل منير بعصبية: "عوامل مهمة للنجاح؟! امتحان هي ولا شو القصة؟!".

قال علاء: "نعم يا منير عليك باختيار الظرف المناسب لتقديم هديتك، وأن تستغل عنصر المفاجأة, مع أهمية عدم التلميح أو ذكر الهدية للشخص المهدى إليه, بعد تقديم الهدية"، وأكمل شخص آخر: "ولا تنسى أن تقدم الهدية داخل غلاف جذاب، وأن ترفقها بابتسامة لطيفة".

وتابع علاء: "أتعرفون ماذا فعل صديقنا سمير؟! في أحد المرات عاد من العمل قبل زوجته، ثم أخفى الهدية في غرفة المكتبة خلف أحد الكتب، وعندما دخلت زوجته قال لها: عندي لك مفاجأة ففرحت، ثم قال لها: ما رأيك أن تلعبي معي لعبة، لأنني أخفيت المفاجأة في مكان ما بالمنزل، وكلما تحركت سأقول لك ((بارد بارد))، يعني أنك بعيدة، وإذا اقتربت منها فسأقول لك ((دافئ دافئ)) فإذا اقتربت أكثر سأقول ((حار حار))، وبدأ اللعبة إلى أن وصلت إلى الهدية واكتشفتها خلف الكتاب".. هل تعلمون أن هذه الذكرى –حسبما أخبرني سمير، لم تمحَ حتى اليوم من ذاكرة زوجته"..

شعر منير بغصّة، وتذكّر أنه لم يتذكّر ولو لمرة واحدة زوجته آلاء بهدية منذ زواجهما قبل أعوام.. انسحب بهدوء من جماعة أصحابه، وخرج يتمشى، وإذا ببائع وردٍ ينادي على بضاعته، اقترب منه، واشترى مجموعة.. وعاد أدراجه.. على السلالم فوجئَ بصاحبه علاء (زوج هبة).. فلم يعره الأخير اهتماماً، وصنع وكأنه لم يره.. ثم ابتسم خلسةً وحمد الله أنه استطاع أن يصلح بين روحين..

ملفات أخرى متعلفة