إقرأ المزيد <


الجنس الناعم.. إبداع بحاجة إلى تقدير حقيقي بعيداً عن الخطابات

صابر أبو الكاس
سبت ٢٥ ٠٩ / ٢٠١٠
تقييم إبداع بعض فتيات غزة لاسيما اللواتي ما زلنّ في عمر الشباب، مع يقيننا أن الشباب لا يُقاس بالعمر الزمني، بقدر ما يُقاس بالطاقة والصمود والقدرة على الحركة والانطلاق والحركة، يحتاج إلى أكثر من ورقة موقف وانتقاد واحتجاج واعتراض ومع هذا دعوني أن أوضح بعض النقاط:

أولاً. نتفق بأن حواء غزة مبدعة بامتياز، ولكن ينقصها التشجيع والتقدير والاهتمام من قبل صناع القرار في المجتمع الفلسطيني، إذ نجد أن الاهتمام بالعنصر البشري الرجل يفوق أضعاف المرات اهتمام المسؤولين بإبداع النساء وهذا يظهر جليًا وبشكل واضح في حشد الميزانيات وتخصيص الموازنات إذ إن الموازنة المخصصة لرعاية الأنشطة التي تنجزها الفتيات قليلة ولا تقارن بالنظر إلى تلك الموازنة التي ينجزها الرجال..

ثانيًا. لا يوجد حتى اللحظة أي هيئة أو مؤسسة أو جمعية تُعنى بشأن النوابغ والمبدعين، رغم أن هناك قراراً من قبل المجلس التشريعي صدر أواخر شهر يوليو / تموز الماضي عندما تم تكريم المبدعين والفائزين بجوائز دولية بضرورة تبني الطاقات وإنشاء هيئة تضمهم، ومن هنا نسأل والتساؤل مشروع لماذا حتى اللحظة لم يُترجم قرار التشريعي والذي حظيّ بموافقة من الحكومة الفلسطينية في غزة ؟!!

ثالثًا. نلاحظ في مجالس الإدارة للنقابات والجمعيات التي لها مجلس إدارة يتكون من الذكور والإناث أن عدد الذكور يفوق عدد النساء فلا يوجد تمثيل نسبي حقيقي، مع العلم أننا هنا لا نريد أن يكون العدد بالمناصفة بقدر ما نريد أن يكون التمثيل يعبر عن هوية الإبداع في المجتمع الفلسطيني، ويؤسفنا هنا أن نقول إن هناك مجالس إدارة لا تحتوي على عنصر نسائي واحد، رغم أن المجلس يسن قرارات لها علاقة بالمرأة والطفل، هذه الإشكالية تعرقل الإبداع لدى المرأة وتضعف من قوتها في التغلب على الصعوبات..

رابعًا. التعامل بندية مع الفتيات المبدعات من قبل بعض الذكور من صناع القرار، وسيطرة شعور الغيرة وانعدام المنافسة البناءة، فضلاً عن أن هناك رجالاً يرفضون رفضًا قاطعًا أن تتفوق عليهم امرأة وأن تكون مبدعة أكثر منهم، فطبيعة تربيتهم وعاداتهم لم تعتد ذلك، فربما يكون هو مسيطراً على شقيقاته في البيت ويكتم صوت إبداعهن وبالتالي يريد أن يعكس بطريقة أو بأخرى تجربته هذه خارج البيت مع زميلاته..

خامسًا. أحيانًا المرأة تلعب دوراً كبيراً في إحباط ذاتها وعرقلة إبداعها، فطبيعة النساء تميل دومًا إلى الغيرة والحسد، فنجد غياب الجو المريح والطيب في العمل، فتذهب الفتاة إلى عملها وهي بنفسية محطمة بالكاد تسعفها في أداء واجبها المهني، فكيف لها أن تُبدع وهي مدمرة نفسيًا ؟!

سادسًا. هناك ظلم كبير تقع فيه الفتاة المبدعة، بمعنى أن الفتاة المبدعة في أي مجتمع هي بحاجة لمن ينصفها ويدعمها ويشجعها ويقف إلى جانبها، يقول لها " انطلقي واصلي ونحن معك، لكن انعدام وغياب وجود تقييم حقيقي في ظل تفاوت الطاقات ووجود فروق فردية بين المبدعات،هذا يخلق جوًا من الإحباط شاء المسئولون والمهتمون بشئون الإبداع أم رفضوا..

سابعًا. يهمنا جيدًا أن نكون واقعيين في طرحنا وأن نعترف بأن نقص الإمكانات وقلة الموارد البشرية تشكل عائقًا أمام الإبداع والمبدعين لكنها مشكلة ثانوية فالمال لا يمكن أن يكون معيقاً كبيراً إذا تحلى أهل القطاع بالحكمة والحنكة في التغلب على العراقيل اللوجستية والمادية..

ثامنًا. سعي الكثيرين إلى وضع الفتاة المبدعة في قوالب نمطية، تُسيء إلى هويتها المبدعة، عبر تنميطها الوظيفي، وغياب روح الإنصاف والفهم الحقيقي لقدراتها، إذ تجدها وطموحها في واد، ومخططات المعنيين لتنميطها وقتل شخصيتها في وادٍ آخر!!!

تاسعًا. الافتقار إلى استراتيجية تعزيز الإيجابيات وتقزيم السلبيات، وفق خطة مدروسة، تكون بشكل دوري ومستمر..

عاشرًا. غياب المبادرات التي تسعى إلى إرسال البعثات إلى الخارج للاستفادة من أفكار الطاقات المبدعة في الدول المجاورة، فالحصار الظالم المفروض على غزة يحرم الكثيرات من المبدعات من اللقاء بنظيراتهن في الدول العربية لتبادل الخبرات والأفكار والآراء، فضلاً عن أنه لو وُجدت مبادرات تسعى إلى ذلك فإن الأولوية تكون للرجال في مخالفة واضحة وصريحة للآية الكريمة التي تقول " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" فالمنافسة لا تخضع لأي اعتبار لا لجنس ولا لون ولا لعرق!!

حادي عشر. أجواء البيروقراطية وكثرة الرؤوساء في العمل تخلق جوًا من الإحباط في نفس الفتاة المبدعة،إذ يكون همهم الشاغل إثبات أنفسهم بشكل دكتاتوري لا إداري، وهذا يُلقي بظلاله السلبية عليها، كونها تهتم بشكل أولي بكيفية تطوير ذاتها بعيدًا عن المناكفات الإدارية في العمل !!

ثاني عشر. عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، خاصة إذا كان هذا الشخص غير المناسب مُلقى على عاتقه الإشراف عن عمل هذه الفتاة المبدعة، أصلاً ألا يكون مؤهلاً بحد ذاتها مشكلة، فكيف سيتعامل إذن مع فتاة جُبلت منذ أن خُلقت على حب التميز والإبداع؟!!!

ثالث عشر. وجود المبدعة في تربة تقتل الإبداع، بمعنى أن تكون منتمية لعملها بكل مشاعرها وفي المقابل لا ترى من المحيطين بها سوى الاهتمام براتب آخر الشهر، يجعلها تفقد ثقتها في كل الذين يتحدثون عن تشجيع الطاقات ..

رابع عشر. التهميش القسري للفتاة المبدعة، وإبعادها بصورة متعمدة عن أماكن التأثير وصنع القرار..

خامس عشر. إن كل هذه العوامل مجتمعة تُولد في ذهن الفتاة شيئًا واحدًا وهو " أن لا بديل عن التفكير بحل جذري للأزمة، إما من خلال الهروب من العمل، عبر الانسحاب النفسي من المؤسسة، والتخلي عن أي أفكار من شأنها أن تدفع بعجلة الإبداع نحو الأمام مؤقتًا، أو الاستقالة وحزم الأمتعة والرحيل نحو مكان أكثر أمنًا لنفسها وأكثر إنصافًا لطاقتها، أو الجلوس والانتظار حتى يغير الله الحال"..

وأمام كل ما ورد ، لا سامح الله كل من قصرّ بحق المبدعين والمبدعات على حدٍ سواء، لا سامح الله كل من ظلمهم، أيًا كان نوعه ، حجمه ، صيته..

أسأله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير لنا في الدنيا والآخرة ..
وأسأله أن يوفق كل المخلصين والمخلصات والطيبين والطيبات لما يحب ويرضى ..

ملفات أخرى متعلفة