إقرأ المزيد <


فرصة في دمشق

بقلم- أسرة تحرير صحيفة هآرتس
استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين أدى الى استيقاظ القناة السورية ايضا. مبعوثو فرنسا والولايات المتحدة للمسيرة السلمية زاروا دمشق، والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد سارع الى هناك في أعقابهم، كتعبير عن الخوف من أن تضعف سوريا الحلف الاستراتيجي مع الايرانيين. وأعلنت تركيا بانها معنية بالعودة للوساطة بين القدس ودمشق، رغم الازمة في علاقاتها مع (إسرائيل) في أعقاب "قضية الاسطول".

في (إسرائيل) وحدها يعم السكون. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتجاهل سوريا منذ عاد الى الحكم ولا يرد على اشارات السلام المتكررة من بشار الاسد. كما أن الخطوات الدبلوماسية الاخيرة جرت الى جانب صمت اسرائيلي، وكأن الحديث يدور عن رحلات الى كوكب آخر، وليس عن فحص لاحتمالات التسوية السلمية مع دولة مجاورة وذات اهمية كبيرة في المنطقة.

على نتنياهو أن ينصت لوزير الدفاع، ايهود باراك وقيادة الجيش الاسرائيلي الذين يدعونه الى استئناف المفاوضات مع سوريا. اتفاق سلام مع الاسد سيضعضع "المحور الراديكالي" بقيادة ايران، يقرب الاسد من الولايات المتحدة والانظمة المعتدلة في المنطقة، يلطف حدة حزب الله وحماس ويضمن استقرارا في الحدود الشمالية ل(إسرائيل).

الى جانب المنفعة الاستراتيجية، فان اتفاق سلام مع سوريا سيعزز الغلاف الاقليمي للمفاوضات مع الفلسطينيين، وفقا لمبادرة السلام العربية، وليس أقل اهمية – سيدفع الى الامام ترسيم حدود (إسرائيل) ويؤدي الى نهاية السيطرة على ارض محتلة، لم تعترف الاسرة الدولية بتطبيق القانون الاسرائيلي عليها ابدا.

شروط السلام مع سوريا معروفة: انسحاب اسرائيلي من هضبة الجولان مقابل ترتيبات امنية وتطبيع العلاقات بين الدولتين. تأييد جهاز الامن لمثل هذه التسوية يدل على ان برأي قادته، يمكن الدفاع عن (إسرائيل) حتى بدون الجولان، والسلام سيساهم في الامن بقدر لا يقل عن الوية الدبابات على الهضبة.

الاخفاقات المتكررة في 19 سنة المفاوضات مع السوريين لم تؤدي الى تخليد الوضع الراهن، او تعزيز الوضع الاستراتيجي ل(إسرائيل)، بل العكس، الى تعزيز الجبهة المعادية ل(إسرائيل) في الشمال. لنتنياهو توجد الان فرصة متكررة في قلب الميل رأسا على عقب، وتحقيق اتفاق سلام يمنح مزايا كبرى ل(إسرائيل).

ملفات أخرى متعلفة