إقرأ المزيد <


من هو الرئيس الكهل الذي تنبأ بـ(النانو)؟

توفيق أبو شومر
أربعاء ٢٦ ٠٢ / ٢٠١٤
دائمًا أنتظر المؤتمرات التي يُنظمها الكيان العبري ليهود العالم، ذلك ليس لأنهم مؤثرون في سياسة الكيان، داعمون له ماديًّا ومعنويًّا فقط، ولا لأنهم يملكون نفوذًا كبيرًا في كثيرٍ من الدول الأجنبية، بل لأنهم أساتذة وموجهو سياسيي الكيان، فما يُقدّمُ في هذه المؤتمرات من أوراقٍ وأبحاث، وما يُلقى فيها من خطاباتٍ ونقاشات؛ فإنها تكون صادقةً ومهمةً؛ لأنها بين العائلة الواحدة، لذا يجبُ التركيزُ عليها، وإبرازها إعلاميًّا، لا إغفالها في معظم وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية.

فلو كنَّا نملك إستراتيجيات بحثية، أو مراكزَ أبحاث قادرةً على رسمِ سياسات مستقبلية لسياسيينا وأحزابنا؛ لاستطعنا أن نفهم سياسة وخطط دول العالم المتحضرة لنحاكيها.

فما أكثر مراكز أبحاثنا!، وما أكثر إصداراتها الورقية، وورش عملها المخملية!، وما أكثر التصريحات الصحفية لمسؤوليها!، ولكن _يا للأسف_ ما أقلَّ تأثيرَها في صنع سياسة وطنية، وإستراتيجية مستقبلية للوطن!

المؤتمر الذي أعنيه هو مؤتمر جمعية رؤساء الجاليات اليهودية في أمريكا، أنهى دورته السنوية يوم الخميس الماضي 20/2/2014م في القدس المحتلة، وأُلقيت في المؤتمر خطابات، وقُدمت أوراق عملٍ عديدة، وتحدث في المؤتمر كلُّ وزراء الكيان، ومسؤوليه، واختُتم المؤتمرُ بنقاشٍ حُرٍّ مع شمعون بيرس:
وإليكم أبرز اللقطات التي حصلتُ عليها من المؤتمر:

عرض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان خطة لجلب ثلاثة ملايين ونصف مليون يهودي إلى أراضي الـ(48)، في إطار برنامج (عالياه)، أي "حق العودة إلى (إسرائيل)"، خلال العقود القادمة، وأكَّد أن مستقبل الكيان يرتكز على هذه الخطة.

غير أن خبير الديموغرافيا البروفيسور سيرجيو ديلا بيرغولا يتوقع أن تسير الهجرة إلى أراضي الـ(48) وفق سيرها المعهود، إلا إذا تغيرت أنظمة الحكم في العالم، واستفحلتْ ظاهرة اللاسامية في أمريكا، على وجه الخصوص، وانتشر العنف ضدهم، أو حدثت كارثة اقتصادية، عندئذ سوف يُهاجِر عددٌ كبير من يهود أمريكا إلى أراضي الـ(48)، كما حدث في فرنسا التي شهدت زيادة كبيرة في عدد المهاجرين منها إلى أراضي الـ(48).
أما يائير لابيد اليساري زعيم حزب "هناك مستقبل" ووزير المالية فقال:

"يجب الإسراع بالانفصال عن الفلسطينيين؛ حفاظًا على يهودية دولتنا، لذا يجب إنجاح خطة جون كيري، إن التأخر في الانفصال يُعرِّضُ وجودَنا للخطر؛ لأن أعداد الفلسطينيين تزداد، وسيصبحون الأكثرية في القدس والضفة، ويصبح اليهود أقلية، وهذا سيُرغم (إسرائيل) أن تمنحهم حق التصويت في (الكنيست)، وهنا سيُقضى على الحلم الصهيوني كله، حلم الوطن القومي اليهودي".

أما ورقة زعيم حزب البيت اليهودي وزير الصناعة والتجارة ووزير شؤون القدس ويهود (الدياسبورا) نفتالي بينت فقد تركزت حول خطته لإنشاء مؤسسات خاصة لجلب المهاجرين اليهود إلى أراضي الـ(48)، وتوفير الميزانيات لذلك، وتغيير سياسة حكومة الاحتلال مع يهود (الدياسبورا).

إذن إن هذا المؤتمر هو مؤتمر مستقبلي، يُركِّزُ على استيعاب ملايين يهود العالم في فلسطين المحتلة، ويشارك اليسارُ اليمينَ في هذه الخطة المستقبلية، ويركز أيضًا على يهودية ما يسمى "دولة (إسرائيل)".
أما حكيمُ الكيان العبري رئيسه شمعون بيرس فقد تلقَّى جائزة تقدير من رئيس المؤتمر مالكولم هونلن، وقال له: "إنك صاحبُ الرؤية الثاقبة، نحن نقدرك لأنك قلتَ لنا: "عليكم الاهتمام بمستقبل (النانو تكنولوجي)"، ولم نكن يومها نعلم عنها شيئًا، وقد أثبت الأيام صحة قولك، بعد أن أصبحت "النانو تكنولوجي" (دوائر إلكترونية فائقة الصغر) أهم ابتكارات العلوم في عصرنا الراهن".

ومما قاله شمعون بيرس في المؤتمر:
- "إن أبرز أهداف (إسرائيل) في خضم المشكلات المحيطة بها اليوم هو الحفاظ على طابعها اليهودي".
- "إن سعي (إسرائيل) لمنح الفلسطينيين دولة هدفُهُ المحافظة على (إسرائيل) دولة يهودية".
- "أدرك العربُ أن (إسرائيل) ليست هي عدوَّهم، بل إن عدوهم الحقيقي هو حزبُ الله وحماس، لذا كثير من دول العرب هم اليوم أقرب إلينا".

- "لدينا محبون وكارهون، يجب مكافحة اللاسامية، وفي الوقت نفسه نُعزز صداقتنا مع الجميع".
وسئل بيرس عن رؤيته للحد من ظاهرة التماثل والامتزاج بين اليهود وغيرهم، عندما يتزوج اليهود من غير اليهود، ما يضعف الانتماء إلى اليهودية، فأجاب: "في الألفية الثالثة ليس مهمًّا أن نختلف كثيرًا في تحديد مفهوم الهوية اليهودية، وتعريف مَن هو اليهودي، ولكن المهم كيف يمكننا أن نبني قواعد أخلاقية مستمدة من الوصايا العشرة الواردة في التوراة، بصيغة حديثة مستنبطة من القيم اليهودية".

بقي أن نشير إلى أن جمعية رؤساء الجاليات اليهودية هي جمعية يهودية غير ربحية، مكونة من 51 جمعية، بعدد الولايات الأمريكية، أسست عام 1956م بتوجيه من الرئيس الأمريكي السابق إيزنهاور، وكان الهدف منها هو تسهيل الاتصال بين كل الجاليات اليهودية في أمريكا، ودعم السياسيين فيها، وتعمل الجمعية بالتنسيق الكامل مع جمعية (أيباك)، وأعضاؤها هم أعضاء في (أيباك).

من أبرز أهداف الجمعية تعزيز علاقات أمريكا بالكيان العبري، والسعي لإطلاق سراح جونثان بولارد المحكوم عليه بالسجن منذ عام 1987م بتهمة التجسس للكيان.

ملفات أخرى متعلفة