مصالح عليا في مهب الريح!!

محمد خليل مصلح
الخميس ٠٩ ٠١ / ٢٠١٤
مع مواصلة وزير الخارجية الأمريكي زياراته المكوكية على غرار وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في معاهدات "كامب ديفيد" والتي أسست لمرحة الانحدار السياسي والاستسلام للرغبات الإسرائيلية في المنطقة بمعنى الشريك الأساسي في النظام الإقليمي والذي أصبحت أغلب الأنظمة العربية تفضل شراكته وتعتبره شريكاً لمواجهة الأخطار المتحركة والساكنة؛ وهذا بدا واضحًا في التكتيك الجديد للإدارة الأمريكية؛ بعد أن شعرت بضعف تأثيرها، وعدم قدرتها على توجيه دفة الأمور في الشرق الأوسط وحماية المصالح السياسية لحلفائها في المنطقة؛ ويبدو أنها استطاعت مع حلفائها الإقليميين قلب الأوضاع في مصر بحكم حساسيتها، وقوة نفوذها، وتأثيرها في المنطقة؛ ما ساعد بشكل كبير لفتح شهية (إسرائيل) للتأكيد على أنها الحليف الإستراتيجي الدائم في النظام الإقليمي في المنطقة وللولايات المتحدة من ناحية أخرى؛ وهنا يأتي كلام نتنياهو بأن (إسرائيل) جزء من النظام الإقليمي، ويجب أن تكون دولة عضواً في منظومة الأمن الإقليمي لدول المنطقة؛ وكلام عباس بأن:" (إسرائيل) ستكون جزءا من (السلام) الذي سيعم العالمين العربي والإسلامي في حال التوصل إلى تسوية"، و(السلام) يجب أن يراعي المصالح العليا للشعوب! وهل هو كذلك بالنسبة للفلسطينيين فيما يجري اليوم تحت مظلة المشاريع التي تطرحها الإدارة الأمريكية واتفاق إطار كيري؟ أين هي المصالح العليا التي يجب أن يحافظ عليها المفاوض الفلسطيني؛ أمام مصالح (إسرائيل) العليا؛التي تحافظ عليها قيادتها؛ المتمثلة في الأمن والقدس والمستوطنات في الخليل والضفة والأغوار ويهودية الدولة وتبادل الأراضي واللاجئين الفلسطينيين ونزع سلاح الدولة؟

الضغوطات التي تمارس على الجهتين غير متكافئة ولا عادلة؛ (إسرائيل) دولة قائمة معترف بها وبحدودها وهي في كل الأحوال لا تخسر شيئًا عما تقدمه للفلسطينيين بل العكس الخاسر الأول والأخير هم الفلسطينيون؛ لأنهم خسروا كل شيء، ولا يعوضهم أي تنازل ما عن حجم الخسارة، والاعتراف بيهودية الدولة أكبر خسارة والمسمار الأخير في نعش الحقوق الفلسطينية التاريخية؛ هذا الملف الذي يجب ألا يغلق في أي اتفاق مع الاحتلال، فبحسب مسئول فلسطيني إن كيري يمارس ضغوطًا كبيرة على عباس للقبول باتفاق إطار يتضمن الاعتراف بيهودية (إسرائيل) وأن هذا الموضوع مطلب أمريكي وليس إسرائيليًا فقط.

التقارب والتوافق الأمريكي الإسرائيلي حاضر في كل زوايا الاتفاق لتصفية الوجود الفلسطيني المستقل، والإشكالية القائمة فقط هي مدى قدرة الجانب الإسرائيلي على اللعب مع الأمريكيين في مناوراتهم؛ بعد أخذ الموافقة من دول عربية للاستمرار في الخطة الأمريكية، والعنصر الخطير في المسألة هو تلاقي رغبتي جون كيري وأبي مازن لنيل الغطاء العربي "جامعة الدول العربية" لما يجري اليوم من مفاوضات وهي تمر بأضعف أوقاتها وأزماتها المتعددة؛ القيادة الفلسطينية تحاول أن تحصر مشكلتها في الاعتراف بيهودية الدولة متغاضية عن كثير من الإشكاليات الجوهرية في الاتفاق؛ يبدو أن جون كيري نجح نوعًا ما في انتزاع بعض المواقف التي تمس صلابة الموقف الفلسطيني من التواجد الإسرائيلي في الأغوار؛ ووحدة جغرافية دولة فلسطين الضفة وغزة ومبدأ تبادل الأراضي الذي يصر عليه ليبرمان لدعم نتنياهو.

اللعب على الوقت
يبدو أن كلا الطرفين يسعى للخروج من المأزق بتمديد المدة وهو مؤشر واضح؛ الهروب إلى الأمام حيث تخشى السلطة وقف المساعدات من جانب وغضب الجماهير الفلسطينية بمعنى شبح انتفاضة ثالثة، وعدم قدرتها على التوجه للمحافل الدولية تحت التهديد الأمريكي و(إسرائيل) أيضا تخشى المواقف الأوروبية المتعلق بالعلاقات الاقتصادية وتمويل المشاريع، والمقاطعات الأكاديمية، والتراجع في التأييد المطلق لنزاع الشرعية، والأضرار التي ستسببها للمصالح الأمريكية المشتركة في المنطقة لذلك قد ترضي (إسرائيل) الإدارة الأمريكية بتجميد إجراءات التخطيط لمشاريع بناء جديدة في المستوطنات دون المساس بما تم التخطيط له قبل ذلك مقابل تمديد المفاوضات لعام دون المساس أيضا بالمساعدات الأوروبية والأمريكية للسلطة.

جميع الأطراف في مأزق لذلك سيبحث الجميع للخروج منه في هذا الأفق الزمني المحدود للحيلولة دون وقوع أضرار شخصية للأطراف الثلاثة؛ لكن بكل تأكيد هذا سيصب في مصالح (إسرائيل) العليا كما حددها نتنياهو.

ملفات أخرى متعلفة