إقرأ المزيد <


يرفض استئناف المفاوضات المباشرة

"اليسار".. "غيبوبة" تبعية وبحث عن موقف

غزة- أحمد المصري
يبدو أن بعض أركان اليسار الفلسطيني قد "استفاق" من غيبوبة التبعية لسنوات عديدة تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية وبدأ يفكر في خطوات تعيد هيبته بعد استفراد رئيس السلطة (المنتهية ولايته) محمود عباس وبعض رجالاته بالقرار الفلسطيني والذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع (إسرائيل).

وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مؤخراً، أنها تدرس حالياً تجميد عضويتها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، احتجاجاً على قرار عباس الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، على الرغم من عدم حصوله على إجماع خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي اتخذت القرار.

وانطلقت المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل) يوم الخميس الماضي، برعاية أمريكية وبحضور كل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وتحاول فصائل وقوى اليسار الفلسطيني الوقوف في وجه القرار المتخذ والذي ضرب بعرض الحائط توجهاتها ورؤيتها السياسية حول قرار استئناف المفاوضات الأخيرة مع (إسرائيل)، بالرغم من كونها تمثل ثقلاً هاماً في منظمة التحرير منذ الحقبة الأولى لعملها الوطني.

ومنعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله مؤخراً المئات من أنصار قوى وفصائل اليسار الفلسطيني وبعض المستقلين من التوجه لمؤتمر شعبي أعد للتنديد بقرار العودة للمفاوضات المباشرة مع (إسرائيل).


ويؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النائب جميل المجدلاوي، أن الجبهة الشعبية تعكف في الفترة الحالية على مراجعة سياسية شاملة لهذه المرحلة وبما فيها السياسات الرسمية التي أشارت عليها منظمة التحرير وقيادتها السياسية.

وقال المجدلاوي لـ"فلسطين":" داهمتنا قرارات والتي نسبت عن غير حق للجنة التنفيذية بإقرار المشاركة بالمفاوضات المباشرة وبدون أي مرجعية من قرارات الشرعية الدولية، والالتزام بوقف الاستيطان، وإجماع الساحة الفلسطينية وفي المجلس المركزي للجنة التنفيذية"، لافتاً إلى أن ذلك فرض استحقاقاً راهناً لدراسة معارضة هذه السياسة والتصدي لمخاطرها التي تجرها على القضية الفلسطينية.

وأضاف أن استئناف المفاوضات أفقد الشعب الفلسطيني "الأسلحة التي تتجسد في قرارات الشرعية الدولية والتي تستجيب للحد الأدنى للحقوق الوطنية"، مشيراً إلى أن المفاوضات تعد خسارة محققة للشعب الفلسطيني لعدم وجود مرجعية واضحة لها، وبداية عملها منذ "نقطة الصفر، وإعادة للتفاوض على ما سبق".

وبين أن الجبهة الشعبية تبحث بشكل جدي تعليق عضويتها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "كصرخة احتجاج صريحة على قرار المنظمة لاستئناف المفاوضات والتي لم تراع في قرارها أبسط قواعد ونظم وآليات عمل اللجنة التنفيذية ونصاب القرار فيها".


وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، طلعت الصفدي، إن حزب الشعب الفلسطيني يرفض من خلال سياسته العودة للمفاوضات المباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، باعتبارها مفاوضات تجري دون أي سند ودعم وطني من معظم فصائل وقوى الشعب الفلسطيني.

وأضاف "أن هناك معركة حقيقة تجري داخل المنظمة من قبل المنظمات والفصائل اليسارية تدور حول الضغط على منظمة التحرير وقادتها لإعادة موقفها في قرار العودة لاستئناف المفاوضات مع (إسرائيل)"، لافتاً إلى أن حزب الشعب الفلسطيني طرح خطة وطنية للعمل من شأنها تجميع القوى والفصائل للضغط بشكل مستمر لوقف المفاوضات.

وأشار الصفدي إلى وجود خيارات عديدة للوقوف في وجه المفاوضات المزمع إجراؤها في واشنطن، من بينها تحريك الشارع الفلسطيني للخروج برسالة واضحة للمفاوض الفلسطيني، والتمسك بالخيارات والثوابت الفلسطينية التي أكد عليها الشعب الفلسطيني، وقواه الحية.


من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، صالح زيدان، أن الجبهة حاولت الوقوف في وجه خيار المفاوضات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي منذ إعلان توافق الجانبين على استئنافها إلا أنها "تحاول أن يكون للموقف الشعبي الصدارة".

وشدد زيدان على أن الجبهة الديمقراطية تسعى مع الفصائل الفلسطينية لحشد الطاقات لتصعيد الخطوات التصعيدية المناهضة لاستئناف المفاوضات "والارتماء في الحضن الأمريكي دون أي سند وشروط ملزمة للجانب الإسرائيلي"، مبيناً أن المفاوضات تعد مخالفة للإجماع الوطني ورؤية معظم أوجه العمل السياسي.

وأضاف: "لم تتوفر أدنى الأسس الضامنة المؤدية للمفاوضات، فبناء الجدار مستمر، والبناء في المستوطنات يجري على قدم وساق، والاعتداء على مدينة القدس يجري في كل لحظة"، لافتاً إلى أن الجبهة حاولت تنظيم مؤتمر شعبي في مدينة رام الله لمعارضة المفاوضات وحث السلطة الفلسطينية للتراجع عنها إلا أنها قوبلت بالقمع.

ملفات أخرى متعلفة