إقرأ المزيد <


الديمقراطية أخلاق ومؤسسات

فهمي هويدي
جمعة ٠٣ ٠٩ / ٢٠١٠
كل الفصائل الفلسطينية ما عدا جزءًا من حركة فتح تقول إن عباس يذهب إلى المفاوضات بلا غطاء رسمي أو تفويض شعبي, فهو في رحلته هذه على وجه الخصوص يعمل من خارج الإجماع الوطني, ويعطي شرعية فلسطينية للاستيطان في القدس وفي الضفة لا سيما إذا ما تمّ استئناف الاستيطان في 26/9/2010 كما أبلغ نتنياهو هيلاري كلينتون؟!

حاول عباس في خطابه الأخير قبيل مغادرة رام الله إلى واشنطن أن يبلغ الشعب رسالة تبرر مشاركته في المفاوضات من خلال تضخيم بيان الرباعية الدولية, حيث زعم أنه وضع أسس المفاوضات وأهدافها والأمر في (النص) ليس كذلك, لأن البيان يتحدث عن أمل وأمنية.

وحاول عباس في خطابه أن يبدو ديمقراطيا, حيث تحدث عن حق الاختلاف في الرأي مع المعارضة, وأنه يرى أنها تملك مبررات رفض المفاوضات, وافتخر بالديمقراطية الفلسطينية في محاولة منه لتضليل الرأي العام, إذ لخّص الديمقراطية (بالتشاور) مع الآخرين (والاستماع) للرأي المخالف, ونسي أن الديمقراطية تحتكم في التصويت إلى رأي الأغلبية.

إن أغلبية الشعب الفلسطيني وكل فصائله ما عدا جزءًا من فتح هم ضد المفاوضات, الأمر الذي يقتضي منه الالتزام بما تراه الأغلبية وإن خالفت رأيه . عباس تحدث عن المشاورة وعدّها ديمقراطية يفتخر بها, وقفز عمداً عن جوهر الديمقراطية بعد المشاورة, وأعني (الالتزام برأي الأغلبية) . عباس يدير المفاوضات وأمور السلطة من خارج البرلمان, ومن خارج الحكومة, ومن خارج الإجماع الشعبي؟!

الديمقراطية أن يكون لديك برلمان فاعل, وأن يكون لديك رأي عام واعٍ, وأن تسلك آليات الديمقراطية من خلال مؤسساتها, وأن تخضع للمحاسبة والمساءلة, الديمقراطية ليست ما تقوله حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية والفصائل الأخرى, فهؤلاء لا يقولون آراءهم في المفاوضات وغيرها رغم أنف السلطة, وفي ظل قمعها واعتقالاتها . الديمقراطية أن تكون هذه الفصائل شريكاً رئيساً في اتخاذ القرار لأنها في النهاية تمثل بمجموعها الشعب الفلسطيني

وعليه لا يجوز تبسيط الأمر في خطاب متلفز يبرر ذهابك إلى المفاوضات من خارج الديمقراطية الفلسطينية التي حاولت أن تفتخر بها.

إن ذهابك للمفاوضات من خارج الديمقراطية, هو عينه ذهابك لحرمان حماس وحكومة إسماعيل هنية, والبرلمان الفلسطيني من حقهم في ممارسة مسئولياتهم بحسب القانون الأساسي من خارج الديمقراطية, مع ادعائك المتكرر أنك الذي أيدت إجراء الانتخابات, وأعلنت قبولك بالنتائج .

إذا كانت الانتخابات لا تمثل إلا جزءاً يسيراً من الديمقراطية السياسية فإن الاستماع إلى رأي الفصائل والشعب ليس إلا جزءاً من عملية المفاوضات وعملية الديمقراطية, والأصل أن الديمقراطية مجموعة من الإجراءات والأسس والالتزامات, والذهاب إلى مفاوضات واشنطن لا يحقق إلا جزءاً من أربعين جزء آخر تمّ القفز عنها بروح ديكتاتورية وقيادة فردية . الديمقراطية مؤسسات وأخلاق, وشعـــب .

ملفات أخرى متعلفة