إقرأ المزيد <


متى وأين تكون المقاومة مشروعة ؟

أمين أبو عيشة
جمعة ٠٣ ٠٩ / ٢٠١٠
ليس غريباً ما نشاهده من تداع دولي لاستنكار عمليتي الخليل ورام الله والتلويح الكبير باستئصال المقاومة من جذورها ليلتقي في ذلك أقطاب السياسة العالمية من أمريكا إلى أوروبا وصولاً إلى بعض العواصم العربية التي تناغمت في الموقف لاشتراكها في الهدف الجمعي القائم على الرؤية الأمريكية التي ترى في (إسرائيل) إله المنطقة المقدس أو المرعب .

في تقليب صفحات الإعلام الصهيوني تفهم سبب النقمة ، والغضب ، والدعوة للانتقام من كل فلسطيني ولد على الأرض العربية لسبب بسيط وهو أن صراع البقاء للدولة العبرية لا يحتمل وجود العربي على أرضه.

النقاش الصهيوني وتنبؤات الانفجار الكبير في الضفة الغربية لم يكن غائباً عن صفحات الإعلام الصهيوني حيث كتبت عميرا هاس الصهيونية توقعاتها قبل أربعة أشهر جملة مقالات عن كذب الرفاهية في الضفة الغربية ، وتحدثت بوضوح عن التصرفات الصهيونية واعتداءات المستعمرين التي ستفجر الأوضاع ولو بعد حين .

الحديث نفسه كتبه عكيفا الدار ، وكذلك صحيفة هآرتس التي كانت أكثر وضوحاً حين سلطت الضوء على المخططات الصهيونية في القدس ومناطق الداخل العربي وما يحدث في النقب وغيرها من تصرفات تثير العربي الذي لم يعد يحتمل هذا السلوك (الإسرائيلي ) غير المنضبط كما أسمته الصحيفة .

صحيفتا يديعوت أحرونوت ومعاريف في مقالاتيهما الافتتاحية كانتا الأكثر توجساً من حالة الهدوء ، وخاصة بعد ما حدث في مناطق القدس ومواجهات سلوان وقرار الإبعاد لغير مواليد الضفة الغربية إلى غزة وعمان ، مما جعل بعض كتبة الأعمدة يحذرون من الانجرار وراء ليبرمان وبعض أقطاب اليمين الذين يغذي وجودهم وقوتهم العنف في المنطقة .

هذا الحديث الصهيوني عن الأوضاع سانده تخوف من قائد الجيش في المنطقة الجنوبية ، وعززه حديث رئيس الأركان أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أن سبب الهدوء القائم يرجع إلى نجاحات أمنية لا خضوع الضفة و قناعتها، وأن انتفاضة الداخل الفلسطيني مسألة وقت .

في مقال الأمس كنت قد توقعت ثورة انتقاد عارم لما صنعته الخليل ولما أضافته رام الله في توقيت جاء في قلب الساعة الدقيقة للبيت الأبيض وطموحاته بلقاء قمة يبشر بنهاية الصراع على اليد الأمريكية البغيضة .

في حوار الداخل الفلسطيني الملتهب اعتبر فريق السلطة وقيادة فتح العملية وتوقيتها ومبرراتها تخريباً للعملية السلمية ، وإضعافاً للرئيس عباس ، وقلباً لطاولة التمثيل الذي تحتكره الحركة منذ انطلاقتها .

ساسة عرب وأقلام مساندة لهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك ورؤوا في العملية منهجية مشتركة بين اليمين الصهيوني وحماس التي تتناغم مع توجهات نتنياهو منذ ميلادها.

حماس وقوى المقاومة التي باركت العملية وتبنتها وتوعدت باتساع بقعة الزيت في مقاومتها تحدثت عن الحق المشروع في المقاومة ، للرد على العدوان في الوقت المستطاع بحسب ظروف الميدان وقدرة الأجنحة العسكرية على الرد ، وأن كل حديث عن العملية السلمية وهم كشفه فشل قرابة ربع قرن من المفاوضات التي لم تلد سوى تمكين الاحتلال والتغطية على مؤامراته .

في الربط بين أجزاء التقديم خلاصة تساعد على الإجابة عن سؤال العنوان والذي نجمل فيه توقع (إسرائيل) ، مع استنكار السلطة و مباركة المقاومة عازلين ألفاظ التخوين والاتهام وغيرها من العبارات التي لن تفيد الموضوعية المطلوبة لقراءة منهجية نبدؤها.... باين ؟

أين ( مساحة العمل المقاوم المسموح به ) من الواضح أن هذا السؤال يأتي على أرضية مختلفة تعيشها الساحة الفلسطينية هذه الأيام، حيث تؤمن فتح بأن المقاومة المسلحة بأشكالها مهما كانت ساحاتها هي تحد للقانون الفلسطيني الذي يؤمن بالتفاوض كخيار استراتيجي لتحصيل الحقوق مضافاً إليه بعض الأشكال السلمية في الاحتجاج والتظاهر ، وغير ذلك مدان مستنكر ملاحق ، وهذا ما شوهد بعد كل عمل فدائي لأي جهة كانت ومنها كتائب شهداء الأقصى .

وهذا ما يفسر رد فعل الضفة على جرائم الاحتلال في حرب غزة ، والقدس ، وحرق المساجد وبناء الكنس بالقرب من المسجد الأقصى .

متى ؟ أيضاً هي جدلية تولد من الأصل الذي سردناه في أين ؟ بحيث يؤمن أصحاب المنهج التفاوضي برؤية فياض التي ترى في فتح الطرقات وبناء المدارس الثورة التي تقنع العالم بأحقيتنا في الدولة .

أين ومتى ؟ في فهم أغلب الفصائل الفلسطينية -غير فتح- خلاف في الأداء لا في الأصل .

عمليتا الخليل ورام الله جاءتا الجسر الموحد الذي جمع بين اليسار واليمين ، وخاصة أن الاستهداف جاء ضد مستعمرين في مناطق خارج (أراضي السلطة) ، وخارج أراضينا العربية في 48 ، كما أن توقيت العملية لم يبتعد عن قرارات خطيرة استهدفت سلوان والمكبر والعبث في مناطق الغور ، ومصادرة للأرض العربية في الجليل والنقب ، وقبلها فاتورة دم لم تسكن طيلة أعوام ماضية .

المبرر وعدمه في الأصل هو حديث يخرج عن الموضوعية حين تفهم أن المعادلة الأمريكية للسلام وعلى لسان دحلان ، عريقات ، شعث ، وغيرهم (إسرائيلية) تستثني الحقوق الفلسطينية وأن الموافقة على المفاوضات تأتي في سياق التهديد لا القناعة وهذا ما أكده تسريب الوثيقة الأمريكية للحل في صحيفة (إسرائيل اليوم) .

في رأيي أن فتح كانت تحتاج العملية أكثر من حماس للخلاص من ورطتها ، وأن الوفد في واشنطن كان يمكن له أن يسمع الإدارة الأمريكية رأي الرصاص الذي لم تقنعه فهلوة الأمريكي الهارب من العراق والمقبور في أفغانستان ليستر عورة فشله في القضية الفلسطينية .

هذا الحديث هو الذي نراه المفسر لصمت الإعلام الصهيوني الذي تعود تحميل السلطة في رام الله عما جرى من عمليات في الضفة ... لذلك ما يدركه الصمت الصهيوني المشترى هو القادم في أوراق الحل ... وحل لا بد من الفرار منه قبل الوقوع فيه .

ملفات أخرى متعلفة