إقرأ المزيد <


نجاح أو فشل المفاوضات..من يدفع الثمن؟

د. أيمن أبو ناهية
جمعة ٠٣ ٠٩ / ٢٠١٠
ثمة حقيقة واضحة وضوح الشمس يدركها أصغر طفل فلسطيني وأكبر كهل بأن المفاوضات المباشرة التي انطلقت في حدائق وقاعات البيت الأبيض ، هي من ترتيب أمريكي إسرائيلي لا تخدم إلا استراتيجية تل أبيب وواشنطن، وبأن المفاوضين الفلسطينيين ارتضوا بهذا الدور وهذا القبول عجزاً وبفعل التخويف والضغوط.

كما يدرك الفلسطينيون بكافة انتماءاتهم ومشاربهم السياسية أن انطلاق المفاوضات في مرحلة إعادة الترتيبات في المنطقة، وتعزيز مواقع أصحاب القرار في واشنطن وتل أبيب، لن تحقق شيئاً، وهي فقط تخدم سياسة أوباما واستراتيجية نتنياهو التفاوضية التي حددها قبل بثلاثة أسس، وهي: الترتيبات الأمنية، الاعتراف بيهودية (إسرائيل)، والإقرار بوضع حد نهائي للمطالب الفلسطينية.

المتمعن بشروط ومطالب نتنياهو الثلاثة يجد أن المطلبين الأخيرين يتعلقان أساساً بحق العودة ويمثّلان غطاءً لإسقاطه, أما الترتيبات الأمنية، فقد سبق لنتنياهو أن بيّن في أكثر من مناسبة تصوره لها: وجوب أن يكون "الكيان الفلسطيني" منزوع السلاح، لا جيش فيه، ممنوعاً من عقد تحالفات مع أعداء (إسرائيل)، لا يملك حق السيادة على مجاله الجوي والأثيري وتخضع معابره الحدودية لرقابة إسرائيلية, إلى ذلك، أضاف نتنياهو حتمية أن تكون منطقة غور الأردن منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية ربطاً بمخاوف إسرائيلية متجددة تتعلق بـ"الجبهة الشرقية" وعودتها إلى دائرة التهديدات المحتملة على الأمن القومي الإسرائيلي بفعل الانسحاب الأميركي من العراق.

وفي كلمته أمام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك (8 تموز الماضي)، رد نتنياهو على مواقف فلسطينية أعربت عن الموافقة على مرابطة قوات أجنبية داخل الدولة العتيدة لضمان هواجس (إسرائيل) الأمنية، فشدد على ضرورة أن تكون الرقابة على نزع سلاح الدولة الفلسطينية بيد إسرائيل وقواتها الأمنية, كل ذلك، ولم يصل الحديث بعد إلى القدس التي ستبقى عاصمة (إسرائيل) الموحدة إلى الأبد والكتل الاستيطانية الكبرى التي ستكون جزءاً من (إسرائيل) في أي تسوية مقبلة!

إذن، لا يحتاج المرء إلى أن يكون عبقرياً لكي يستنتج أن رؤية نتنياهو للحل لا تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة, فخطة نتنياهو، على شروطها التعجيزية فلسطينياً، تتضمن التزاماً ضمنياً بوجوب إخلاء عشرات آلاف المستوطنين الموجودين في ما يسمى المستوطنات المعزولة التي لن تدخل ضمن نطاق السيادة الإسرائيلية في التسوية المفترضة, لا يمكن المرء أن يتخيل حكومة (إسرائيل) قادرة على اتخاذ قرار كهذا، وخصوصاً الحكومة الحالية التي تستند أساساً إلى أصوات اليمين المتطرف المتماهي مع المستوطنين.

بتقديري سوف يسعى نتنياهو إلى تقديم المزيد من الوعود الكاذبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسوف يسعى نتنياهو إلى ربط هذه الوعود الزائفة بملفات البند الثاني في مشروع خارطة الطريق، وهو ملف التعاون الأمني بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية.

نضع أيدينا على قلوبنا –كما قال عبد الباري عطوان- وذلك خوفاً من فشل هذه المفاوضات، وخوفاً من نجاحها في الوقت نفسه، لأن الشعب الفلسطيني هو نفسه الذي سيدفع ثمناً باهظاً في كلتا الحالتين!

ملفات أخرى متعلفة