إقرأ المزيد <


رسالة إلى المفاوض الفلسطيني

د. كمال الشاعر
جمعة ٢٩ ١١ / ٢٠١٣
هل تذكر مثل هذه الأيام قبل ستة وستين عاماً حينما صدر قرار تقسيم فلسطين- وهو الاسم الذي أُطلق على قرار الجمعية العمومية التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم (181)، والذي أُصدِرَ بتاريخ 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947م، بعد التصويت عليه؛ والذي تبنى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وتقسيم أراضيها إلى ثلاثة كيانات (دولة عربية على مساحة 45%، ودولة يهودية على مساحة 54%، ومنطقة دولية مساحتها1%)- هل ما زلنا نتذكر المأساة التي أعقبتها بستة أشهر، وباتت تعرف بالنكبة.

هل اليوم التفاوض على أساس قرار مجلس الأمن رقم (181) أم على أساس القرار رقم (242)، والقاضي بانسحاب (إسرائيل) من الأراضي التي احتلتها إبان حرب حزيران من العام 1967م، أم على أساس قرار مجلس الأمن رقم (338) الذي صدر بعد حرب أكتوبر عام 1973م، والذي يؤكد فيه على البدء فوراً بتنفيذ القرار رقم (242) السابق الذكر.

فاليوم نجد المفاوض الفلسطيني أصبح يُفاوض من أجل التفاوض فقط، وللتفاوض من أجل استمرار التفاوض - ويكأنه داخل أُحجية التفاوض-.

في السابق حلم زعماء اليهود كان في بدايته قبل انعقاد مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897م، هو تحسين أوضاع اليهود في أوروبا الشرقية، وبعد المؤتمر تمنوا إقامة دولة لليهود على أي بقعة من بقاع الأرض؛ وقدر الله جعل دولة اليهود على أرض فلسطين؛ والآن نلهث وراءه للتفاوض معه على أرض (الآباء والأجداد)، وليتنا نفاوضه على أرضنا التي أحتلها فقط بل اعترفنا باحتلاله لأكثر من 77% من أرض فلسطين التاريخية واعترفنا كذلك بالتوسع الاستيطاني على الأراضي التي احتلها عام 1967م، ونسينا حق العودة وتقرير المصير.

فرسالتنا التي نؤكد عليها هي ليس عيبًا أن نتعلم من غيرنا دروسًا في كيفية التفاوض مع هذا العدو الذي لا يعرف إلا لغة واحدة فقط وهي لغة المقاومة. فاقرأ تاريخك جيدا قبل التوجه للتفاوض، وتذكر أن هذه الأرض حتى عام 1918م، لم تنقطع عن الأمة العربية والإسلامية للحظة واحدة منذ فتحها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

وتذكر أيضاً أن هناك مقاومة حققت الانتصار وحررت أرضها بدون مفاوضات، مثل المقاومة في لبنان، وكان ثمارها الانسحاب من جنوب لبنان.

ومن قبل هناك دول أيضاً حققت الانتصار، وحررت أرضها بالتفاوض، ولكن بعد إثبات القوة والعزيمة على استرداد كامل التراب- بعد تلقين المحتل الإسرائيلي درساً قاسياً- وليس بالمساومة على أرضه. مثل مصر إبان حرب 1973م.

وكذلك هناك شعب حقق الانتصار وحرر أرضه تحت ضربات المقاومة مثل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005م.

هل مازلت لا تذكر تاريخك؛ فإذا ما قلنا إن ما ذكرناه مستحيل أن يتحقق فاجعل يدك في يد أخيك وأطلق العنان له بالمقاومة، وامضِ أنت في مسار التفاوض، ولكن على أساس وطني مع عدم التنازل عن الثوابت الفلسطينية المتفق عليها، لأن (إسرائيل) لم تحتل أرضنا بالتفاوض وإن كانت تستطيع ذلك إبان الانتداب البريطاني على فلسطين من عام 1922 حتى عام 1948م، لأنه يعتقد أنه صاحب الأرض وله الحق فيها، ويسميها (أرض الميعاد).

فرسالتي لك هي إذا كان المحتل الغاصب وسارق الأرض رفض في السابق احتلال أرضنا بالتفاوض هل سيعيدها بالتفاوض. أرجو الإجابة على السؤال يا مفاوضُ على أرضي؟.

ملفات أخرى متعلفة