إقرأ المزيد <


حماس.. شمولية المقاومة على مدى الأمة ومحاورها 2-2

رأفت مرة
أحد ١٠ ١١ / ٢٠١٣
حماس تخوض المعركة مع الاحتلال باسم الأمة، وليس باسمها، حماس هي الأصيل والوكيل، هي نبض الأمة من المحيط للخليج، هي صوت المجاهدين في القاهرة ودمشق وبغداد وعمان والخرطوم والرباط وجاكرتا.

حماس في حالة حرب دائمة مع الاحتلال.إذا لم تفهمها أنت يا إبراهيم، فيكفي أن الاحتلال يفهمها.

حماس هي التي توقع المحلل السياسي في القناة العبرية الثانية روني دانيال في 4/11/2013، أن يجد الصهاينة عناصرها في قلب "إسرائيل" خلال الفترة المقبلة في حال توقف الجيش الإسرائيلي عن مكافحة الأنفاق على حدود قطاع غزة على حد زعمه.

حماس هي التي تقدم الكيان الصهيوني بشكوى رسمية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ضدها، بتهمة "الإرهاب" كما قالت صحيفة "هآرتس" في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2013.

حماس هي التي في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2013، شدد المحلل الصهيوني للشؤون العربية "إيهود يعاري" على ضرورة "تركيعها" بمساعدة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي.

يعاري دعا الكيان الصهيوني إلى استغلال الظرف التاريخي الذي لن يتكرر لـ "تركيع" حركة حماس بالتعاون مع مصر والسلطة الفلسطينية.

فأي محور مقاومة _ يا إبراهيم _ هو الذي خرجت منه حركة حماس، وهي المقاومة وهي المحور، وأي محور مقاومة بدون حماس، أي طعم وأي لون وأي شكل هو له.

حماس هي المقاومة أكان هناك محور أم لم يكن.

حماس في خطوط المواجهة الأمامية، المشتعلة دائماً، الملتهبة دوماً، في فلسطين، بينما الجبهات الأخرى هادئة، مستقرة، تحوم في أرجائها السنونو، وتنعم في هدأتها أعشاش البلابل.

يقول الكاتب – هكذا بالحرف - "وفي سوريا رغبة في انتظار رسائل جدية من جانب الحركة".

بعيداً من نقاش المسألة السورية، نسأل الكاتب، هل أحد في سوريا أباح لك بسرّه؟، هل أحد في القيادة السورية أبلغك بانتظاره "رسالة" ما من حركة حماس؟، هل قال لك السوريون ذلك؟!

ثم يكاد إبراهيم الأمين يعلن نفسه مرشداً سياسياً لحركة حماس حين يقول "حماس تعتبر بصراحة أن السعودية تمثّل اليوم راس حربة المشروع المناهض لها"، فهذه قراءة خاطئة لموقف حماس، واستنتاج لم يُبن على معطيات، وتهجّم على دولة عربية إسلامية كبيرة ليس من أخلاقيات حماس التهجّم عليها، مع حرص الحركة الشديد على بناء أفضل العلاقات مع جميع الدول العربية والإسلامية المؤثرة والفاعلة في المنطقة، مثل مصر والسعودية وإيران وتركيا.

بعد هذا إليك الحقائق العشر:
أولاً: إنَّ حماس هي قلب المقاومة وعقلها وجسدها، وهما –حماس والمقاومة- ثنائي لا ينفصلان. وخيارها المقاوم هو نهج واضح واستراتيجية ثابتة، لا تتبدل ولا تتغير بمرور الزمان وتبدّل الواقع السياسي أو الجغرافي.

ثانياً: إنَّ التحالفات التي تنسجها حماس هي تحالفات حول فلسطين والقدس والمقاومة، وتحرير كل فلسطين وعودة اللاجئين، ورفض المفاوضات مع الاحتلال، وإسقاط مشاريع التسوية والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة، وكل تحالفات حماس ومحاورها كانت على هذه القاعدة، وليست على قضايا محلية، أو مسائل داخلية أو أبعاد فئوية.

ثالثاً: إنَّ حماس لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، ولا شأن لها بالجوانب السياسية المحلية، وهي ضدّ سياسة محور مقابل محور، وليست مع أي طرف ضدّ طرف آخر.

رابعاً: حماس ضدّ استخدام العنف داخل المجتمعات ومع الإصلاح الداخلي، وتؤيد مطالب الشعوب بعيداً من العنف والصراع.

وحماس ضدّ التدخّل الخارجي في شؤون أي دولة عربية وضدّ الاعتداءات الخارجية على أي دولة عربية، وهي مع الحوار والإصلاح، وتدفع دائماً باتجاه إنضاج حلول محليّة، بعيداً من البرامج الخارجية.

خامساً: حماس لم تتخذ مواقف عدائية ضدّ إيران أو سوريا أو حزب الله، ولم تمارس بالقول أو الفعل عملاً سلبياً ضدّهم، كما لم تتخذ سابقاً أي موقف عدائي ضد أي دولة عربية مهما كان موقفها من فلسطين والمقاومة.

سادساً: حماس غير نادمة على موقف اتخذته، وهي انطلقت في كل مواقفها من وحي عقيدتها ونهجها ورؤيتها، وهي ليست في وارد الاعتذار خاصة في مسائل لم تخطئ بها.

سابعاً: إن حركة حماس اليوم، أكثر من أي وقت مضى، موحّدة، بنهجها وقيادتها ومؤسساتها ومواقعها، وإن قيادتها السياسية والعسكرية والتنظيمية في تكامل وتطابق في الرؤى والأهداف، كما في الاستراتيجيات والتكتيكات. وإن من يراهن على انشقاق هنا أو إشكال هناك فهذا شأنه.

ثامناً: حماس قوة سياسية وعسكرية وشعبية لها وزنها ورؤيتها، فاعلة، حاضرة، مؤثرة، وهي قيمة لأي مجتمع، وذات وزن في أي محور، وهي تدرك خصائصها الإسلامية الفلسطينية المقاومة، التي تمنحها قدرة وتأثيراً في أي محور تكون فيه.

ووزنها في أي "محور" لا يقل عن وزن الآخرين، وهي تربحهم ما أرادوا ربحها، وخسارتهم بدونها أهم من ربحها لهم. والآخرون تضرّروا من تراجع العلاقة مع حماس.

وأحسب أن سعيهم لترميم علاقتهم مع حماس لتقليل خسائرهم أضعاف سعي حماس.

تاسعاً: المتغيرات السياسية والاجتماعية التي مرّت وتمرّ بها المنطقة، كانت صعبة على جميع القوى والأنظمة والشعوب، وجميع من في المنطقة تضّرر ومرّ بأزمات بغض النظر عن مستوى ذلك. لكن يكفي حماس فخراً أنها لم تنحرف عن ساحتها وظلّت بوصلتها متجهة نحو فلسطين.

إن حركة حماس ترى نفسها معنية بكل التحولات في المنطقة، وهي قادرة على بناء التحالفات، وصياغة العلاقات، وهي مدركة لدورها في ذلك.

عاشراً: تدرك حماس أن فلسطين وشعبها وقضيتها هم المتضرّر الأكبر من الصراعات المحلية والانقسامات الداخلية والفتن المذهبية، والخلافات الطائفية، والتدخلات الخارجية، ومن ضرب الحركات الإسلامية في المنطقة، ومن محاولات تثبيت هياكل سياسية تعطي للإسرائيلي قوة إضافية، وتمنحه فرصة لتمرير مشاريع ضدّ القضية الفلسطينية.

من هنا، فإن حماس هي الأقدر على إظهار المصالح العليا، ومخاطبة الرؤوس الباردة، انطلاقاً من رؤية شمولية للموقف، بعيداً عن حفلات الزجل اللبناني، ومن قصار النظر الذين همّهم تسجيل مكاسب رخيصة.
والمجد لفلسطين وللمقاومة ولكل شهداء فلسطين والأمة.

ملفات أخرى متعلفة