إقرأ المزيد <


حماس.. شمولية المقاومة على مدى الأمة ومحاورها (1-2)

رأفت مرة
سبت ٠٩ ١١ / ٢٠١٣
نشرت جريدة الأخبار مقالاً لإبراهيم الأمين بعنوان: "حماس ومحور المقاومة.. رحلة العودة للابن الضال"، حمل الكثير من المغالطات، الممزوجة بتشويه متعمّد، نابع من نهج استخدمته "الأخبار" منذ فترة طويلة، قاعدته التحريض على حماس مختلطاً بكمّ من الأكاذيب، بهدف الانتقام من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والرد عليها وعلى موقفها المعروف من الأزمة السورية، وهذا ليس بعيداً عن نهج التزلف والاسترزاق المتّبع في هذه الحالة وحالات متشابهة.

من يقرأ المقال، يكاد يعتقد أنه يقرأ مطالعات فلسفية لأبي العلاء المعري، أو مراجعات نفسية لسيغمون فرويد، أو أن كاتب المقال "مرجع" في الفكر والدين والسياسة، أو خبير في قراءة المتغيرات الاستراتيجية والتحولات التاريخية.

لكن العارف ببواطن الأمور، والمطلّ على الشأن السياسي في المنطقة، يدرك أن بعض الكتابات تكون أقرب إلى أعمال السحر والشعوذة، منها إلى المقالات الرصينة المستندة إلى حقائق، أو محاولة لتحقيق أمنيات، تكون نتاج مشكلة اجتماعية أو أزمات نفسية أو اضطرابات سياسية، وقع بها البعض، وأراد أن يجسّد أحلامه على شكل كلمات هي إلى الخيال أقرب.

يقول إبراهيم الأمين في "مقدمته" الفلسفية: إن "حركة حماس تقترب من لحظة المواجهة.. هذه المرة المساءلة داخلها وبين قواعدها". ودون أن يقول لنا من بدأ هذه المساءلة ومتى بدأت ومن يسأل من داخل حركة حماس، وعلى أي مستوى قيادي أو تنظيمي تتم، يتبرع إبراهيم الأمين فيقول: إن ذلك "له أوجه عدة، من العقائدي والفقهي والديني إلى السياسي والتكتيكي إلى التنظيمي والإطار القيادي"، أي أن حماس تجري مراجعة لكل ذلك.

نحن لا نحتاج أن نسأل إبراهيم الأمين عن صحة ما قاله، ولا نحتاج أيضاً أن نثبت عدم صحته، لكن يكفي أن نستخرج "الدليل" من قلب "الخرافة".
فهل حماس تجري مراجعة دينية فقهية عقائدية؟، أي هل هناك خلل في "دين" حماس، أو "أزمة" عقائدية، أو إشكالية فقهية؟. ونسأل إذا كانت حماس تجري كل هذه المراجعات، فما هو مبرر وجودها إذاً؟.

ثم أليس الأفضل والأسهل أن ننشئ تنظيماً جديداً، وإجراء مراجعة شمولية لمثل هذه القضايا؟
إبراهيم الأمين لا يتردد في الوقوع في التناقض وتعكير مزاج القارئ وإهانة عقله، حين يتبرع هو أيضاً بالإجابة، ويقول: " قد لا تكون هناك حاجة لانتظار نتائج سريعة جداً، باعتبار أن التحول الواقعي سينعكس الآن"، أي أن حماس تجري داخلها كل هذه المراجعات، لكن النتائج سريعة جداً، وكأن حماس تجري مراجعات عقائدية وسياسية وتنظيمية على "الميكروويف"!

نبقى مع الفقرة "الكارثية" الأولى في "مقدمة" ابن الأمين، إذ يقول: إن حماس تجري كل هذه المراجعات ليعترف بأن حماس "هي الحركة الأكثر تأثيراً في تاريخ المقاومة الفلسطينية المعاصرة"، فإذا كانت حماس هي الأكثر تأثيراً – وهي الجملة الصحيحة الوحيدة في مقدمته – فما حاجتها لكل هذه المراجعات؟، وكيف تكون "الأكثر تأثيراً" وفيها كل هذه الأزمات السياسية والتنظيمية والفكرية التي تحتاج لمراجعة!

أعترف بأني لا أريد أن أرد على كل ما كتبه إبراهيم الأمين، لكني سأرد فقط على مجموعة من الجمل والعبارات أو "توجهات" استنبطها الكاتب أو "استنبطت" له، وهو الأرجح، من خلال "استشعاراته" المتعددة.

يستطرد الكاتب في تفسير موقفه فيقول: "ثمة تغييرات كبيرة حصلت على الصعيد التنظيمي وعلى صعيد آلية اتخاذ القرار في الهيئات القيادية المركزية، ونقاش واضح حول مكان وجود رئيس الحركة والقيادات البارزة".
وهنا نسأل الأمين: ما هي التغييرات الكبيرة التي حصلت على الصعيد التنظيمي؟، وهل هناك قيادي عُزل أو عوقب أو نُحّي أو استقال؟، هل هناك مؤسسات جمّدت أو أغلقت أو استحدثت؟!

ثم نسأل الأمين عن التغير الذي طرأ على "آلية اتخاذ القرار" داخل الحركة، هل تبدلت الآلية، ومن بدلها، ومتى تبدلت، والآلية عند حماس هي مجلس الشورى والمكتب السياسي والدوائر المساعدة، فأين حصل التغيير؟!

أما عن إقامة رئيس المكتب السياسي للحركة الأخ المجاهد خالد مشعل، فإنه مقيم اليوم في دولة قطر، بإرادته، وبقرار قيادة الحركة، وهو مرحَّب به في قطر التي رحّبت واستضافت سابقاً محور الممانعة الذي كانت تربطه علاقات عميقة بالدوحة ربما لم تصل لها بعد علاقات حماس بها.. هذا تذكير لمن يتناسى.

أما ما يحكى عن نقاش داخل جسم الحركة عن مقر وإقامة الأخ خالد مشعل، فهي نفس قصة جحا الذي أطلق كذبة ثم صدقها.

لكن ما يسرنا في حركة حماس أن نؤكده، هو أن إقامتنا في أي مكان، وتموضعنا في أي عاصمة ليس على حساب خطنا ونهجنا المقاوم، وثباتنا في مشروعنا من أجل تحرير فلسطين، وأن هذه الإقامة أينما كانت لا تعني الانضمام لمحور ولا التنكر لمحور فقرارنا نابع من نهجنا، وحماس لا تقبل الوصاية والتبعية، ونحن لسنا ورقة بيد أحد.

يقول الكاتب "لكن أهم ما يدور في أروقة حماس هو: كيف تعود حركة مقاومة وفقط مقاومة".
مرة جديدة تختلط الأوهام بالأمنيات، وتصبح محاولة الكاتب تقديم معلومة للقارئ مجرد تهيؤات متأثرة بكبت نفسي نابعة من غضب ناتج عن موقف سياسي لا أكثر.

فالكاتب يريد أن يقنع الآخرين أن حماس تخلت عن المقاومة وها هي تعود الآن. تماماً كمحاولة إقناع القارئ أن القمر تخلى عن نوره، والشمس تخلت عن وهجها، والزهرة تخلت عن عطرها.

حماس والمقاومة، وحدة حال، حماس هي المقاومة والمقاومة هي حماس، كالروح والجسد، كالفجر والندى، كالسيف والحدة، كالشمس والحرية.

حماس مفجرة الانتفاضة، مطلقة حرب الطعن والسكاكين، مفتتحة عهد الرصاص، فاتحة عهد الاستشهاديين، حماس العبوات والمدافع والصواريخ.

هل يغيب العقل؟، هل تعمى الأبصار عن رؤية الشمس؟، هل تحل الأساطير والأكاذيب فتغذّي النزعات والأمراض المستبطنة؟.

حماس هي التي قصفت تل الربيع (تل أبيب) ومدينة القدس المحتلة، وحماس هي من خاض آخر حربين عربيتين مع الاحتلال الإسرائيلي في آخر خمس سنوات، الفرقان 2008-2009 وحجارة السجيل 2012.

وحماس صاحبة صفقة وفاء الأحرار أكبر صفقة لتبادل الأسرى في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، وحماس هي مبدعة حروب الأنفاق، وحماس هي مفجرة الباصات، وحماس هي من كال اللكمات لمشروع التسوية، وهي من حاصر اتفاق أوسلو وأرهقه، وهي من نظف قطاعاً من تشكيلات الاحتلال، وحماس هي بنت فلسطين، سليلة الشعب المجاهد، حامية القدس، رافعة لواء التحرير، درع الأمة، قلب فلسطين في العرب، وقلب العرب في فلسطين.

ملفات أخرى متعلفة