إقرأ المزيد <


إستراتيجية القسام الجديدة..!

د. كمال الشاعر
أربعاء ٠٦ ١١ / ٢٠١٣
لم تتوقع دولة "الاحتلال الإسرائيلي" أن يقوم جناح عسكري لحركة مقاومة فلسطينية من نقل الصراع معه إلى داخل أرضه، فـ(إسرائيل) على مدى تاريخها الإجرامي منذ تأسيس منظماتها الإرهابية (هاشومير والهاجاناه والأرغون)، وقيامها بالمجازر ضد القرى الفلسطينية؛ وحتى بعد إنشائها عام 1948م، وتأسيس جيشها الإرهابي كانت دائماً هي المبادرة بالإجرام والهجوم وقتل الأبرياء.

فمنذ قيام الحركة الصهيونية بالاجتماع لأول مرة في مؤتمر بازل عام 1897م والاتفاق على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وهي تقوم بعمليات قتل وتشريد واعتداء على المواطنين خارج حدودها وعلى أرض غير أرضها.

فمنذ حرب النكبة عام 1948م، حتى حرب حجارة السجيل عام 2012م، تكون "دولة إسرائيل" المبادرة بشن عدوانها الغادر وبدون وجه حق على السكان الآمنين، ولكن الاستراتيجية العسكرية الجديدة لرجال المقاومة تغيرت في الآونة الأخيرة وخاصة بعد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في أعظم صفقة تبادل للأسرى على مدار التاريخ الفلسطيني، فالقسام ومن خلفه فصائل المقاومة الفلسطينية فرضت معادلة جديدة في المواجهة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي - ونفق خان يونس أكبر دليل-.

فلو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً وتذكرنا خطاب القسام الأخير الذي فرض فيه استراتيجية مواجهة جديدة مع العدو الصهيوني والذي خالف كل التوقعات، فالبيان كما هو معروف كان من المفترض أن يتناول حجم الخسائر في صفوف العدو وكيفية إدارة المعركة من قبل رجال المقاومة ونسبة النجاح وكمية الفشل؛ ولكن هذه المرة فُرضت معادلة جديدة في آلية إدارة المعركة وظهرت متغيرات جديدة وهي (حصار غزة) والذي اشتد بعد شهر تموز/يوليو الأخير.

فالمقاومة الفلسطينية بذلك ترسل رسائل عدة من وراء ذلك الخطاب وهي على النحو التالي:
أولاً: رسالة إلى أهل غزة: بأن المقاومة لم تنس سكان غزة الذي وقف مع المقاومة منذ بداية المحنة بعد فوز حركة حماس في انتخابات 2006م، وفرض الحصار الظالم على كامل قطاع غزة.
ثانياً: رسالة إلى الأشقاء في الشطر الثاني من الوطن: بأن حكومة حماس – حكومة المقاومة- لم تضع في استراتيجيتها التمسك في الحكم وإن كان الهدف منه تحرير كامل التراب الفلسطيني عن طريق احتضان المقاومة وأن السبيل لتحير الأرض لا يأتي بالمفاوضات العبثية.
ثالثاً: رسالة إلى العدو الصهيوني: بأن المقاومة لم تنسَ أسراها وأن عودة الأرض وتحرير المقدسات لا يأتي إلا بالمقاومة، وأن الهدنة التي يحلم بها العدو الصهيوني لا تتحقق بسهولة أي (الهدنة مقابل وقف التصعيد) كما كان يحلم بل (الهدنة مقابل عودة الأرض لأصحابها ودحر الاحتلال إلى حيث أتى).
رابعاً: رسالة إلى الأشقاء في مصر: بأن المقاومة لم تضع في استراتيجيتها التدخل في الشأن الداخلي المصري وأن هدفها هو دحر الاحتلال وتحرير المقدسات وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وأنها لو أرادت أن تتدخل في شأن الدول العربية لفعلت ذلك في سوريا ولبنان وخاصة أن المناخ هناك يساعد على ذلك.
وأخيراً: نذكر بأن مقاومة المحتل الغاصب لا تحتاج إلى إذن من أحد وأن إعداد المقاومة لاستراتيجيتها الجديدة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني الصابر والمتجذر في أرضه نابع من روح الوطنية التي تتمتع بها القيادة الفلسطينية الحكيمة والتي تدير الحكم في قطاع غزة منذ عام 2006، والتي لا ترضى لشعب غزة العودة بالحصار إلى المربع الأول.

ملفات أخرى متعلفة