إقرأ المزيد <


كرار... وفرار

هشام منور
ثلاثاء ٢٤ ٠٨ / ٢٠١٠
مشاعر متناقضة تنازعني !!! فيوم أمس كتبت ما مؤداه: أن أمريكيا و(إسرائيل) لن تقدما على حرب مع إيران ، وقد ذكرت لذلك سبعة أسباب ، ولم تكن إيران قد أعلنت (عند كتابتي المقال ) عن طائرتها الحربية (كرار) أي القاذف ، والتي شدت اهتمام القيادات العسكرية في العالم وخاصة أمريكا و(إسرائيل) ..

الطائرة _حسب مواصفاتها _ تتمتع بخواص تجعل من مهمة أمريكا الحربية ضد إيران في منتهى الصعوبة ؛ فهي بلا طيار ، ولها القدرة للوصول إلى هدف على بعد 1000كيلو متر لتصيبه بدقة .. وترسل بمعلومات مصورة بكفاءة عالية ، إذن هي متفوقة على ( الأواكس ) ذائعة الصيت ، وهو ما دعا الخبير الاستراتيجي صفوت الزيات للقول :

إن هذه الطائرة ستغير قواعد اللعبة إذا ما أنتجت بشكل متزايد ، وكما دعا ( إسرائيل) إلى المطالبة بتزويد جيشها بعشرين طائرة (إف 35) يبلغ ثمنها 2.7مليار دولار ، ليخرج من إيران من يصرح عن نيتها الإعلان عن مزيد من الأسلحة الحربية الحديثة جوية ، وبحرية ،وبرية، مع الإصرار على برنامجها النووي ، ثم يعلن نجاد عن عزم إيران على إرسال أول رائد فضاء إيراني بنهاية 2025 مما يؤكد أن حرباً إذا شبت في المنطقة ستكون الحربان العالميتان ( الأولى والثانية ) بجانبها (لعب عيال) رغم أنها أفنت دولاً وممالك، وغيرت خارطة الدنيا ، وأزهقت ما يزيد عن سبعين مليوناً من البشر ، ولهذا تسللت تلك المشاعر المتناقضة !!

إيران تؤكد سيادتها وحقها في أن تصون كرامتها وحدودها واستقلالية قرارها ، كما تؤكد حقها في أن تصون ثرواتها فلا تكون نهبة للقوى الاستعمارية أو الإمبراطورية، التي حظرت امتلاك مثل هذه الأسلحة حتى على أحلافها إلا (إسرائيل) ..

ولقد رأت إيران في ذلك تعدياً على حقها، وتهديداً لأمنها ، فتفجر في قلبها التحدي الذي أفضى إلى أن ترى في امتلاك هذه الأسلحة ، دون استيرادها ودون الاعتماد على الغير في صناعتها أو تطويرها، ليس حقا لا ينازعها فيه أحد ، بل ضرورة لا ينازعها فيه أحد ، ولا ينبغي لأحد أن يعترض!!! وتعلنها صريحة أنها لا تنوي البدء في قتال أمريكا أو غيرها ...

ولكن فيما لو فكرت واحدة منها بالاعتداء على إيران فإن سلاحها سيكون الأردع عن القيام بهذه المغامرة ( المحتملة) ، وأما (نحن) فالأمر ليس مختلفاً تماماً ، ففي الوقت الذي يفر عباس من استحقاقات المقاومة ولو بالحجر أو الكلمة الرافضة ، التي طالما تميز بها التاريخ الفلسطيني ، فيذهب إلى المباشرة يسوقه المال المسيس بلا قيد أو شرط ، ليتلقفه نتنياهو بشرطين هما من عقائد يهود منذ إنشاء كيانهم.

أولها: أن يقر عباس بيهودية الدولة ، وبالتالي القضاء على حق عودة اللاجئين قضاء مبرماً ، وخلع أكثر من مليون فلسطيني داخل الخط الأخضر من جذورهم؛ أي من ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم .

ثانيها : احترام أمن (إسرائيل) ، بما يعني أن يقوم عباس بذبح أبناء الشعب الفلسطيني ، والإبقاء على حياة بناتهم ، فيكون فرعون هذا الزمان الذي عمد إلى ذلك ؛ تجنباً لاحتمال أن يخرج من أصلاب الفلسطينيين مقاوم !!

وللأسف فإن عباس لا يملك _حيال ذلك _ حتى التهديد بسحب موافقته على الذهاب إلى هذه المفاوضات، التي حكم عليها نتنياهو بالفشل قبل أن تبدأ ، وهو ما عبر عنه السيد عمرو موسى بقوله ( إن اشتراطات نتنياهو تدل على عدم جديته في التفاوض للوصول إلى السلام ) !!!!!!!!

ليصرخ كل مقهور : يلعن هالسلام الذي يمرغ كرامتنا في الوحل، ويمكن لـ(إسرائيل) ابتلاع الأرض ، وتدمير الأقصى والقدس ، التي تصر الأحزاب الدينية المشاركة في الائتلاف الحكومي مع نتنياهو على سحب ملفها من طاولة التفاوض ، وإلا فلن تظل في الحكومة، وتذهب أخرى إلى الإعلان عن انسحابها إذا أبدى نتنياهو موافقته على تجميد الاستيطان لعشرة أشهر؛ تلبية لطلب عباس ..

بما يعني : إِذْن عباس للاستيطان _ بعدها _ أن ينطلق في طول الضفة وعرضها ، ليخرج أبو ردينة _على استحياء _ ليقول : لن نوافق على ذلك !! دون أن يتحرك لسان عباس الطويل جدا والحاد جدا على حماس بأي تعقيب على شروط نتنياهو ، وكأنه يبتلعه حين يقتضي الأمر الرد على غطرسة (إسرائيل) ؛ حتى لا يقبض المانحون أيديهم !! أليس كل ذلك مبعثا لتلك المشاعر المتناقضة عندما يرى مثلي الكرار هناك ، والفرار هنا ؟!!

ملفات أخرى متعلفة