المفاوضات وتصعيد المقاومة

محمد خليل مصلح
الثلاثاء ٢٢ ١٠ / ٢٠١٣
يبدو أن الجهات الأمنية في (إسرائيل) تحاول مع بعض القيادات اليمينية في حزب الليكود و(إسرائيل) بيتنا تربط بينهما؛ في مسعى واضح لتوظيف الموقف لمصلحة الموقف السياسي العقائدي لحزب الليكود؛ أفيغدور ليبرمان رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية أعرب مرة أخرى عن اعتقاده بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليس شريكًا لتحقيق السلام.. وإنه ما من جدوى في السعي الآن إلى تسوية دائمة، ويجب التركيز على تعزيز التعاون مع الفلسطينيين في المجالين الاقتصادي والأمني "هذا هو الواقع، والوضع، والموضوع، وحقيقة الصراع، والحل بالنسبة لـ(إسرائيل)، أن الحل يجب أن يقتصر على البعد الاقتصادي والبعد الأمني وهذا يعكس التصور الإسرائيلي بوضوح وأن الأولويات اقتصادية أمنية وهي قريبة من رؤية الشريك في الحكومة البيت اليهودي وزعيمه بينت الذي هدد بالانسحاب من الحكومة إذا تم تقديم تنازلات على حساب الحق التاريخي كما يدعي للشعب اليهودي في فلسطين وبحرية الاستيطان أو ما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية بجنب دولة (إسرائيل)، إذ لا يؤمنوا بحل الدولتين؛ ما ينسف مشروع المفاوضات بالكامل إذا قام على هذا الأساس بالإضافة إلى الإجراءات التشريعية والقوانين التي تشرع اليوم بخصوص القدس واشتراط استفتاء الرأي العام وموافقة ثلثي أعضاء الكنيست للتفاوض على وضع القدس؛ نتنياهو غير قادر على التحرك خارج قواعد حزب الليكود والقيادات والأحزاب اليمينية والقومية المشاركة في الحكومة، لذلك سيضطر للعودة إلى الحزب وقد يدفعه ذلك لإجراء انتخابات داخلية مبكرة للحزب، ليستغل ارتفاع شعبيته للتأثير على صناعة القرارات ومنحه هامشاً أكبر للمناورة؛ هناك ربط واضح من قبل أجهزة الأمن بين فشل المفاوضات وتصاعد وتيرة المقاومة في الضفة، وهذا يشكل قلقاً كبيراً جدا للمستويات والدوائر الأمنية والسياسية في (إسرائيل) وللاستعداد لعدد من السيناريوهات المتوقعة والمرتبطة بنهاية المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تحدث مصدر عسكري بالتأكيد " أن أي انفجار في المفاوضات ربما قد يؤدي إلى خلق حالة من اليأس وفقدان سيطرة السلطة الفلسطينية ، في حين لو حصل اتفاق فإنه سيؤدي ذلك الأمر إلى إزالة القيود المفروضة اليوم في الضفة الغربية ".

وفي نفس السياق تحدث مصدر امني اسرائيلي "ربما لا يقف خلف هذه الهجمات تنظيم ما ، لكنها ستدفع المزيد من الفلسطينيين لتنفيذ مثلها ، وتشجعهم عليها ، والجيش والأجهزة الأمنية يبحثان السيناريوهات التي يمكن أن تحدث في حال انتهت المفاوضات مع الفلسطينيين دون نتائج ، وإمكانية أن تؤدي لحدوث انفجار في المنطقة ."

وفي سياق آخر مرتبط بالعلاقة الطردية بين المفاوضات والمقاومة أن يحمل مسئولون إسرائيليون عباس التدهور الأمني؛ برغم كل ما ذكر من قبل السلطة بسلامة التنسيق الأمني والتعاون الكبير بينهما والحالة الأمنية التي تفرضها أجهزة أمن السلطة في الضفة؛ حيث حمل نائب الوزير في ديوان رئيس وزراء الكيان أوفير أكونيس بشدة على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس محمِّلاً إياهما مسؤولية التدهور الأمني الأخير والاعتداءات التي وقعت في الآونة الأخيرة.. وأن الفلسطينيين يقومون بحملة تحريضية ممنهجة ضد ( إسرائيل ) وأشار إلى أن أقوال عباس بأن الدولة الفلسطينية ستكون خالية من اليهود وستشتمل على جميع أراضي دولة (إسرائيل) تشجع العنف وتؤدي إلى زيادة الاعتداءات الإرهابية على إسرائيليين " .

هذا الحديث من ديوان رئيس الوزراء يعكس الموقف داخل الحكومة ولرئيس الوزراء نتنياهو من تطور الموقف والجمود والفشل الذي تنبئ به مجريات المفاوضات والمدة المحددة للمفاوضات في الوقت الذي لم تتناول فيها القضايا المصيرية والبحث عن عروض إسرائيلية لتبادل إراضٍ مقابل ضم المستوطنات في رسالة تتناغم مع المزاج اليميني المتطرف في (إسرائيل) وللمحافظة على شعبية ومكانة حزب الليكود وشريكه (إسرائيل) بيتنا ليبرمان؛ إن هدف المفاوضات الوحيد لـ(إسرائيل) كسب مزيد من الوقت والعمل على تآكل السلطة في رئاسة عباس، ومن ثم نقل الكرة إلى الملعب الفلسطيني للبحث عن خليفة له؛ الإشارات كلها لمصلحة محمد دحلان؛ ما يعني أيضا الدخول في صراعات داخل فتح؛ ما يشغلها مدة طويلة لحل مشاكلها تستريح معها (إسرائيل) وحكومة نتنياهو من عبء المفاوضات؛ للتفرغ للملف الإيراني النووي.

ملفات أخرى متعلفة