إقرأ المزيد <


إعلام الأربعين قساميًّا و(غوبلز) العربي

نواف العامر
جمعة ١٣ ٠٩ / ٢٠١٣
الغثيان والرغبة بالتقيؤ أقل ما ينتاب كل إعلامي غيور، وصحفي يرى اعتماد الموضوعية والمهنية في طريق الرفع من شأن الكلمة الحرة، ومواجهة الاستباحة لكل المحرمات السياسية، والوطنية، والإعلامية جزءًا أصيل منها؛ عندما يرى بأم عينيه ويسمع بكلتا أذنيه في لحظات قاسية اغتصاب عقول الناس، وتسفيه أحلامهم، والسير على فرعونية الإكراه، وقارونية المفاهيم: "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".

من وصف نفسه بالإعلامي، وتلك المؤسسات المشوهة التي تعمل بـ"البترودولار" (البتروضرر)، وحسب قوافيهن أسعار؛ يمعنون في تشويه الحقائق، وصلب الحقيقة على أعواد شاشاتهم أو صفحاتهم المقيتة، ويعلنون أن للحقيقة مسارًا واحدًا لا يختلف هو وهواهم، ولا يعاند أهواءهم، ولا يجافي رؤيتهم، ولا يقف في مواجهة رأيهم وروايتهم، لا شك أنهم سيقعون ذات يوم في الحفر نفسها التي حفروها يومًا لخصومهم دونما وجه حق، أو اقتراب من ضفاف العدالة، والمنطق في المتابعة، وإعطاء كل ذي حق حقه.

إعلام وإعلاميون ووسائل من فصيلة ذوات الدم البارد ألفوا رواية وتبنوها وعمدوا إلى نشرها وإشهارها في محاولة لشيطنة الفلسطيني عبر تفصيل القماش على القياس من عيار "دخول 40 قساميًّا إلى مصر لزعزعة أمنها"، هكذا التخطيط الإعلامي، لكن التفصيل بقي عند الخياط الذي لا يتقن الخياطة، والخياطون كُثُر.

إعلام (غوبلز) الألماني حمل شعار: "اكذب حتى يصدقك الناس، ثم اكذب واكذب واكذب حتى تصدق نفسك"، قاعدة الافتراء، ولسان حالها وسائل ممجوجة ممن باعوا شرف الكلمة والمهنة، ورضوا لأنفسهم أن يكونوا مع الخوالف في محاربة المواطن والوطن، ومواجهة الأحرار والحرية، غوبلز الألماني كان له ذرية ترطن بالعربي في محاولة لإرضاء العبري، ويكون لسان حالها مصطلحًا جديدًا أستطيع تسميته "العُرباني"، خذ نفسًا عميقًا واطمئن حيث أنت (غوبلز)، لك ذرية يغدون ويروحون، وفي حضن الباطل والغصب يرتمون، حيث هم، ولا هم ينتهون، أتخيلهم يصغون له يرغي ويزبد في أذن التاريخ:"ما أريكم إلا ما أرى"، وكذلك يفعلون.
غوبلز العربي باع نفسه بثمن بخس، عرض نفسه في سوق النخاسة، من يشتري؟

غوبلز العربي لا ينفك يفكر في نيل شرف العضوية في أندية إبليس مقابل بيع الضمير، ولا أسهل.

غوبلز العربي لا يخجل من ترديد الافتراءات مع سبق الإصرار، ويقنع نفسه بصحة وصواب ما أشعله من نيران ستحرق يده أولًا.

غوبلز العربي لا يدرك أن أستاذه الألماني فعل ما فعل خدمة لوطنه، وغاب عن الدنيا ميتًا، فهل يخدم العربي وطنه وقيم العدالة قبل أن يموت هو كذلك مثل "جدي أسَك"، فهل أنتم منتهون يا رعاع الكلمة؟!

ملفات أخرى متعلفة