إقرأ المزيد


نزيف الذكريات للشعب والأرض!

محمد خليل مصلح
جمعة ٣١ ٠٣ / ٢٠١٧

مع تراجع حل الدولتين في استطلاعات الرأي على المستوى الشعبي والرفض المطلق رسميًا للعودة لحدود 67 والذي يذكرنا بحرب عام 1967 التي تحل ذكراها الخمسين قريبًا؛ نشر عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود، يوآب كاش، خطة سياسية ينوي مناقشتها داخل مؤسسات حزبه، والتي تتضمن عناصرها رفض للخط الذي حدده نتنياهو وهو أن حل الصراع يقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب (إسرائيل). وفي حديث كاش لصحيفة "يسرائيل هيوم" أنه طلب من نتنياهو الاستماع إلى شرح عن الخطة فقال له: "تحدث معي عن هذا بعد 20 كانون الثاني"، الذي يتزامن مع استسلام ترامب مقاليد الرئاسة الأمريكية.

خطة كاش ترفض -في إشارة واعية لذكرى حرب 67 التي استولت فيها (إسرائيل) على مساحات شاسعة من الأراضي العربية- إقامة دولة فلسطينية وتدعو إلى إلغاء اتفاقيات اوسلو، وحسب الخطة انه سيتم تفكيك السلطة الفلسطينية وبدلًا من دولة يحصل الفلسطينيون على حكم ذاتي على 40% من أراضي الضفة من دون أي مسؤولية أمنية؛ لكنهم سيديرون حياتهم في مجالات الصحة والعمل والتجارة والأموال والزراعة والتعليم والمواصلات وما شابه، ويتم ربط المدن ذات الحكم الذاتي بطرق المواصلات التي يسمح بالسفر المشترك عليها منطقة(I) أما بقية المناطق فتضم إلى (إسرائيل) ويمكن للفلسطينيين الذين يقيمون فيها الاختيار بين المواطنة الإسرائيلية أو الفلسطينية.

أما المستوطنات ستبقى كما هي، والخطة ترفض استيعاب لاجئين فلسطينيين لا في مناطق الحكم الذاتي ولا في (إسرائيل) حتى يتم إلغاء مكانة اللاجئ.

وفي موضوع القدس، تقترح الخطة بقاء المدينة تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، بينما يتم فصل الأحياء العربية الواقعة خارج الجدار الفاصل عنها، وتحول إلى سلطات محلية مستقلة في (إسرائيل)، وحتى لا يتم تقليص مساحة القدس يتم ضم 6000 دونم إليها؛ تشمل قبر راحيل في الجنوب، وقبر النبي صموئيل في الشمال.

والملاحظ في الخطة أنها تقترب من فكرة البيت اليهودي وزعيمه بينت بحسب اعتراف كاش؛ لكنها تضع خطة مفصلة تتم فيها تصفية لغة أوسلو، وأيضا تستوحي فكرة شارون بالانفصال لكنها بطريقة ومفهوم آخر؛ كاش أن "الخطة هي خطوة إسرائيلية من جانب واحد، لمنع تكرار الحديث عن إقامة دولة فلسطينية.. السلطة الفلسطينية قد تنهار مع موت أبو مازن ويجب أن يكون على الأرض واقع بديل نطرحه".

في الذكرى الخمسين لحرب عام 67 ويوم الأرض الحادية والأربعين؛ لم يتغير شيء في القضية لم نتقدم إلى الأمام على صعيد الحل وتم الاعتراف بـ(إسرائيل) في الوقت الذي ترفض (إسرائيل) كل المبادرات والحلول التي لا تثبت لليهود الحق المطلق في فلسطين والأمن الكامل والسيادة على الأرض في المقابل الفلسطينيين يتراجعون في مطالبهم؛ يطالبون بالحد الأدنى 22% من أرض فلسطين التاريخية مع أن (إسرائيل) تستغل وتتصرف ما نسبته 85% من فلسطين لم يتبق في الضفة سوى 15% حسب التقرير الإحصائي الفلسطيني، الذي أشار إلى أن (إسرائيل) حولت 40% من مساحة الضفة الغربية إلى (أراضي دولة) لامتلاك ملكية التصرف فيها، في خطوة كبيرة تستغل فيها الدعم الأمريكي والبريطاني للسيطرة على أكبر مساحة تمهيدا للقضاء على حل الدولتين لصالح مشروع آخر؛ البحث عنه مع دول الطوق جارٍ على قدم وساق إن لم يكن تم رسم خطوته مع الدول المعنية مصر والأردن والسعودية.

قضية التحرير تمر بأسوأ أوقاتها وأحوالها؛ البيئة المحيطة معادية وتخضع للابتزاز السياسي بفزاعة التمدد والخطر الإيراني والربيع العربي وفوز الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) في بعض الدول وانتشار الجماعات المتطرفة والخوف من فقدان الحكم في الخليج العربي, وشبح التغيير في الخارطة السياسية في المنطقة دفع بتلك الدول الاستعانة بالعدو المركزي (إسرائيل) لتتحول إلى حليف وصديق وجزء من المنطقة لمحاربة العدو الوهمي ما عمق الأزمة والشرخ في المنطقة بين الدول والشعوب.

(إسرائيل) تمارس التطهير العرقي والفصل العنصر ضد الفلسطيني في أراضي الـ48 في ذكرى يوم الأرض الحادية والأربعين عقارب الساعة ترجع للوراء مع تغلغل اليمين الصهيوني وازدياد اليمينية الصهيونية في الشارع الإسرائيلي زادت معها عناصر الكراهية للعرب الفلسطينيين وزادت من إصرار نتنياهو والأحزاب جميعها بالمناداة والمطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة والتنازل عن حق العودة والعاصمة والسيادة الأمنية شروط تتعزز مع الوقت في أي حل توافق عليه (إسرائيل) وهي ترى أن مطالبها تجد شرعية وقبولا من الحليف الأمريكي وبعض الدول الأوروبية ودول عربية في المنطقة الفكرة وخلاصة المشكلة أن (إسرائيل) تستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، حيث لم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% من مساحة الأراضي فقط والقيادة الإسرائيلية ترفض عشية الاحتفال بالذكرى السنوية الـ41 ليوم الأرض ردًا على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي الجليل والمثلث والنقب في الثلاثين من آذار عام 1967 العودة لحدود 1967 وأيضًا قيام دولة فلسطينية سيادية كما جاء على لسان نائب وزير الخارجية حوطبلي من الليكود وزعيم البيت اليهودي بينت حيث أشار التقرير إلى أن 48% من مساحة المستعمرات الإسرائيلية مقامة على أراضٍ ذات ملكية خاصة للفلسطينيين، وأن سلطات الاحتلال في عام 2016 وافقت على 115 مخططا استيطانيا جديدا يشمل بناء أكثر من 5000 وحدة سكنية في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأن جدار الفصل العنصري والتوسع فيه الذي يعزل أكثر من 12% من مساحة الضفة الغربية، مؤكدةً استيطان حوالي 47% من المستعمرين في محافظة القدس وحدها، في حين تشكل نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 21 مستعمرًا مقابل كل 100 فلسطيني، وبلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 69 مستعمرًا مقابل كل 100 فلسطيني.