​"نيسان" وانتصار فلسطين

نيسان أحمد
غزة - حنان مطير

نيسان عماد أحمد، صغيرةٌ في عمر الخامسة، عادت لبيتِها فرِحةً تُخبُر أمّها أنها تعرّفت على صديقةٍ جديدة في روضتها اسمها "فلسطين"، ثم بعد قليل تغيّر كلامها وتقول بل اسمها "غزة"! وفي اليوم التالي كررّت الاسمين ذاتهما، أخبرتها أمّها أن هذا أمرٌ طبيعيّ، وأن الكثير من الآباء يسمّون بناتهم باسم "فلسطين" حبًا بدولتنا الحبيبة، بل والبعض يسمي بناتِه بأسماء المدن الفلسطينية لنفس السبب.

وفي اليوم التالي ذهبت الصغيرة لروضتها التي لا تبعد عن البيت كثيراً، تصحبها أمّها كالعادة حيث تغتنم الدقائق التي تسيران فيها وحيدتين في تعليمها، تعبّر والدتُها تهاني أحمد:" الأبناء بحاجةٍ لأن يشعروا بالاهتمام، ومجرّد الخروج مع الصغير على انفراد ولو لدقائق قليلة والحديث معه ومناقشته ودفعه للحوار يُشعِره بأنه صاحب مكانةٍ مهمة وتقدير من والديه، الأمر يختلف عند الخروج مع كل الأبناء جماعةً".

وتضيف:" في طريق الذهاب للروضة أحرص على الحديث معها وتركها تعبّر عما ترى وتسمع فاصطحابها ليس لمجرّد توصيلِها إنما لغرس خصلةٍ تربوية ونفسية".

تهاني تشير تارةً إلى السيارة وتقول لصغيرتها: السيارة يعني كار "car""، فتُردّد الصغيرةُ من بعدِها، وتارةً أخرى تشير إلى العلم الأخضر في أعلى أحد البيوت وتقول:" الأخضر يعني جرين "green" وأخرى إلى لونٍ آخر، وأحياناً إلى القطّة وغيرها من الكلمات والمعاني التي تتعلّمها في الروضة والحياة، حتى إذا ما وصلتا الروضة وسألت الأمّ عن "فلسطين" أو "غزّة" تلك فلم تجد أياً منهما!

تروي الأم:" أشارت ابنتي لصديقتها الجديدة وهي تختبئ حرجاً خلف جلبابي، لأنها لم تعتَد على صديقتِها الجديدة بعد".. ما اسمك يا حلوة؟ ردّت طالبة الروضة:" انتصار".

ابتسمت الأم، وفهمت الحكاية، ثم دفعت صغيرتَها برفقة صديقتها انتصار للمشاركة في طابور الصباح.. كان الطلاب ينشدون بصوتٍ عالٍ متفاعلين بلغتهم الجسدية مع صوت أناشيد الصباح المُسجّلة "أنا ابن القدس ومن هون.. مش متزحزح قاعد فيها.. اسمعني يا كل الكون.. لحمي وعظمي منها وفيها.. والقدس الله حاميها..".

إنها المقاومة والانتصار.. اثنان لا ينفصلان عن بعضهما ويتشبثان بالدولة الفلسطينية ، فالانتصار وعدٌ من الله، وفِكرٌ لصيق بغزّة وفلسطين وبعقول أطفال فلسطين.. والأهل والمؤسسات التربوية إما أن تغرس هذا الفِكر أو تطمسه.

مواضيع متعلقة: