إقرأ المزيد


نور جبر شابةٌ تطرز أعمالها على الخشب

غزة - عبد الرحمن الطهراوي


تشق الشابة الفلسطينية نور الهدى جبر (25 عامًا) طريقها في عالم المطرزات بتميز لافت، بعدما أَضحت تستخدم مواد خامًا غير معتادة كالخشب والبلاستيك والألمونيوم وكذلك الجلد، في إنتاج المشغولات اليدوية والمطرزات.

وأحبت جبر، الحاصلة على شهادة البكالوريوس في الإرشاد النفسي من الجامعة الإسلامية في غزة، عالم الفن منذ صغرها، ولكنها اقتحمته متأخرًا عقب حصولها على دورةٍ مبدئية في تعلم أساسيات التطريز.

وتقول نور الهدى: "شاركت بعد انتهاء الدورة التدريبية بمعرض فني أقيم في الحرم الجامعي عام 2012، وحينها عرضت بعد أعمالي اليدوية من مطرزات وإكسسوارات ذات لمسةٍ عصرية، الأمر الذي نال إعجاب الحضور وشجعني أكثر على الخوض بالمجال وتوسيع رقعة العمل".

وفي بداية المشوار، أنتجت الشابة العشرينية أعمالًا ومطرزات متشابهة مع الذي يسود الأسواق المحلية، كعلب الهدايا والمعلقات والمحافظ والمداليات مستخدمةً في ذلك مواد خامًا معتادة من الأقمشة، قبل أن تبحث عن وسائل تميز جديدة.

البحث عن التميز

وتضيف في حديثها لصحيفة "فلسطين":" اهتديتُ إلى استخدام التطريز على الخشب بعد مطالعة بعض الأعمال المتوافرة على الشبكة العنكبوتية، ثم لجأت إلى تسخير الجلد والبلاستيك والألمونيوم في إنتاج المشغولات اليدوية والهدف من ذلك كله التميز ليس إلا".

وتبدأ مراحل التطريز على ألواح الخشب بتصميم الفكرة أو الزخرفة المراد تطبيقها على جهاز الحاسوب، ثم حفرها على المعدات التكنولوجية، وبعد ذلك تخضع اللوحة لعملية الدهان، ومن ثم تبدأ عملية التطريز وتشكيل الشكل المراد وفق طلبات الزبائن.

وأوضحت جبر أنها تستطيع تطبيق أي فكرة مرادة على الخشب بل تتميز أعمالها بالدقة وسرعة الإنجاز وخلو السطح من الفتحات "الخرمات" الفارغة، مشيرة إلى أن أشغالها اليدوية تجمع بين طابع الحداثة والعصرية وبين اللمسات التاريخية المستمدة من عبق التراث الجميل.

وتمكنت جبر في الأشهر الماضية من إنتاج قرابة ألف قطعة مطرزة على الألواح الخشبة وأعمال أخرى على المواد الخام غير المعتادة، وكذلك تمكنت قبل قرابة العامين من إخراج عشر قطعة يدوية إلى دولة الإمارات عبر أحد أفراد عائلتها.

وحظيت رجب خلال السنوات الماضية بفرصة المشاركة بـ12 معرضًا محليًا للمشغولات اليدوية، وكذلك قدمت في مطلع 2015 دورة تدريبة لـ15 طالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ثم قدمت دورة أخرى نهاية العام الماضي.

توسعة الفكرة

وسعيًا وراء توسعة الفكرة وتحويلها بشكل رسمي إلى مشروع تجاري مدر للدخل، حاولت الشابة نور الهدى الحصول على تمويل مالي من قبل الجهات الريادية المانحة إلا أن المحاولات الأولى فشلت، ولكنها لم تيأس حيث عاودت الكرة مجددًا حتى نجحت بالحصول على فرصة تمويل من الاتحاد العام للصناعات في شهر أبريل/ نيسان من العام المنصرم 2016.

وتستعد جبر خلال الوقت الجاري إلى افتتاح شركتها الخاصة خلال الأسابيع القليلة القادمة في مدينة غزة، موضحة: "آمل أن تساهم خطوة افتتاح الفرع الأول للشركة الريادية في التعريف أكثر بالمشروع وزيادة الطلب على منتجاته المتعددة، بجانب توفير عمل لبعض العاطلين عن العمل وذلك خلال المراحل المتقدمة".

واتخذت جبر من اسم "كنعانية" عنوانًا لمشروعها ولشركتها الناشئة، وذلك بهدف ربطها بالتراث الوطني وتخليد المطرزات الفلسطينية القديمة والحفاظ على قيمتها للأجيال القادمة في وجه المحاولات الإسرائيلية المتكررة لسرقتها أو تشويهها وتزويرها.

وتعرف جبر شركتها بالقول "كنعانية شركة للفنون والمشغولات واليدوية مختصة بإنتاج المشغولات اليدوية والمطرزات بطريقة عصرية تحاكي الموضة بطرق تكنولوجية مبتكرة".

وترى الشابة الريادية أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء وصعوبة تصدير أعمالها إلى خارج قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا من أكبر العقبات والتحديات التي تواجهها خلال عملها، في الوقت الذي تكثف من حضورها على منصات التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاتها داخل القطاع وخارجه أيضًا.