​العائلة الغزِّية تناشد لتوفير مسكن لها وأدوية لأبنائها

نتيجة "التليف الكيسي".. خزانة ملابس تحولت إلى مخزن أدوية لشقيقين مصابين بالمرض

المعاناة مع المرض تعيشها الأسرة، وتأبى أن تقتصر على ذلك
غزة/ صفاء عاشور:

على سرير بسيط ينام الفتى "ع. ن" (13 عامًا) من غزة، في غرفة ضيقة تحوي الكثير من الألم والقليل من الحياة، فالسرير أصبح رفيقه شبه الدائم بسبب هشاشة العظام التي ألمت به وجعلته غير قادر على الحركة.

على بعد خطوتين، يوجد خزانة متهالكة خلت من أي نوع من الملابس، وأصبحت صيدلية لعشرات الأصناف من الأدوية التي يحتاج لها لتخفف عنه المرض الذي ولد وهو مصاب به، وتتزايد مضاعفاته يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام.

بجوار الخزانة توجد رفوف تحوي الكثير من التقارير الطبية وصور الأشعة، وأسطوانة أكسجين وجهاز تبخيرة يلزمان لحالة الطفل "ع"، وأخيه الصغير "خ" البالغ (7) أعوام الذي يعاني أيضًا المرض نفسه، ووجود ألياف على البنكرياس.

"التليف الكيسي" مرض وراثي يصيب الغدد الإفرازية (المنتجة للعرق والمخاط) في الجسم، وهو من عائلة الأمراض النادرة، ويؤثر في الرئة والكبد والبنكرياس والأمعاء والجيوب والأعضاء التناسلية، ويهدد حياة المصاب.

المعاناة مع المرض تعيشها الأسرة، وتأبى أن تقتصر على ذلك، فالعائلة المكونة من 7 أفراد (أبوين وخمسة أبناء) مهددة بالطرد من المنزل الذي تعيش فيه، بسبب وجود مشاكل عائلية عليه.

وقالت والدة الطفلين "ن. ن": "وضع عائلتي صعب جدًّا، فبجانب معاناتي مع مرض أبنائي أصبحنا مهددين بالطرد من المنزل بسبب وجود مشاكل عائلية عليه"، ومع عدم وجود مصدر دخل للعائلة بسبب عدم عمل الزوج أصبح إيجاد منزل بديل أمرًا شبه مستحيل.

وأضافت: "زوجي في السابق كان يعمل سائقاً على سيارة للأجرة، لكن المصاريف اللازمة لعلاج الطفلين استنزفت كل ما لدى العائلة من أموال، واضطر بعدها إلى بيع السيارة لضمان توفير المال لعلاجهما".

وأوضحت "ن" التي تعيش معاناة بدت واضحة على ملامح وجهها وجسدها النحيل أن أكثر ما يؤلمها هو هاجس فقدان طفليها بسبب هذا المرض اللعين، إذ لا تمتلك المال لشراء الأدوية أو لإجراء التحاليل اللازمة لهما.

فابنها الكبير أجلت عمليته بسبب عدم قدرتها على إجراء تحليل خاص له ثمنه 900 شيقل، ويحتاج إلى إجراء عملية لأخذ عينة من ورم ظهر في قدمه، لمعرفة أورم حميد هو أم خبيث.

أما الطفل الصغير "خ" فيعاني هو كذلك وجود ألياف على البنكرياس ويحتاج إلى طعام خاص، وتناول نوع من الكبسولات عددها 15-20 كبسولة يوميًّا، وذلك حسب وجبة الطعام التي يتناولها، إذ تساعد هذه الكبسولات التي هي عبارة عن أنزيمات ضرورية للبنكرياس في تسهيل عملية الهضم.

الأدوية هي أكثر ما يستنزف مصاريف عائلة "ن"؛ فإنها تشتري أدوية للطفلين بـ1200-1500 شيقل شهريًّا، إضافة إلى التحاليل الغالية الثمن، فقد يصل ثمن بعضها إلى 900 شيكل.

ودعت "ن" المسؤولين والجمعيات الخيرية إلى مساعدتها بتوفير بيت خاص بها وبعائلتها يضمن لهم العيش الكريم، خاصة أنهم لا يمتلكون أي مال لاستئجار منزل جديد، بعد خروجهم المقرر من المنزل الذي يعيشون فيه مؤقتًا ومهددون بالطرد منه في أي وقت.

وناشدت الجهات الحكومية -خاصة وزارة الشؤون الاجتماعية- إدراج اسمها ضمن المستفيدين من خدماتها، فهي لا تمتلك منزلًا، ولديها طفلان مصابان بمرض لا علاج له، ومع ذلك لا تزال الوزارة تضع اسمها على قائمة الانتظار منذ ثلاث سنوات.