​نتنياهو يغازل الناخب الإسرائيلي بالمزيد من الاستيطان بالضفة

رام الله- غزة/ نور الدين عاشور:

تجد الأحزاب السياسية في دولة الاحتلال نفسها في سباق مع الزمن, أمام الاستحقاق الانتخابي منتصف الشهر المقبل, لزيادة فرصهم بالفوز في هذه الانتخابات، إذ يحاول زعماء الأحزاب الإسرائيلية كسب أصوات الناخبين بالكشف عن مخططات استيطانية وتبني قوانين عنصرية مثل قانون إلزام أي حكومة مقبلة بضم مستوطنات الضفة الغربية, أو تطبيق السيادة الكاملة على المستوطنات المنتشرة هناك.

ويرى مراقبون أن رئيس حكومة الاحتلال وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، يريد مغازلة الناخب الاسرائيلي والأحزاب التي تمكنه من دعم موقفه الانتخابي بالاستمرار في الاستيطان الذي هو جزء من استراتيجية تقوم بها حكومة الاحتلال من اجل تسريع وتعجيل تهويد الضفة الغربية, وتسمين المستوطنات القائمة.

استراتيجية استيطانية

وقال المختص في الشأن الاسرائيلي د. كمال علاونة لصحيفة "فلسطين": "إن ظهور هذه الأجندات الاستيطانية بين الحين والآخر, يأتي لتحقيق اهداف استراتيجية أبرزها ضم أكبر مساحة من أراضي الضفة كحالة تضخمية استيطانية غير مسبوقة, ومحاولة من نتنياهو الذي فشل في تأليف الحكومة الخامسة له, أن يكسب ود المستوطنين في الكتل الاستيطانية الكبرى في جنوب والقدس وشمال الضفة".

وكان نتنياهو أوعز بطرح خطة لإقامة حي استيطاني جديد في مستوطنة دوليف، سيضم 300 وحدة استيطانية جديدة, ردا على العملية البطولية التي نفذت بالقرب من المستوطنة الجمعة الماضية.

وأشار علاونة إلى أن نتنياهو كان قد أعلن خلال زيارته لمستوطنة بيت ايل التي تعتبر كبرى الكتل الاستيطانية في قلب الضفة، والتي لا تبعد سوى كيلو متر واحد عن مقر السلطة الفلسطينية في رام الله, عن إنشاء 6500 وحدة سكنية جديدة في المستوطنة.

وبيّن أن 7 وزراء في حكومة الاحتلال يسكنون المستوطنات وهذا ما يجعل ملف الاستيطان لب الدعاية الانتخابية المحتدمة بين الأحزاب الكبرى خاصة الليكود بزعمة نتنياهو وحزب أزرق أبيض بزعامة رئيس أركان الجيش الأسبق (بيني غانتس).

ضم وتوسع

وعد منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا، أن ما يجري في دولة الاحتلال في الوقت الراهن هو تنفيذ لبنود الوثيقة التي وقعت قبيل الانتخابات الاخيرة من كافة الاحزاب اليمينية للبدء في ضم المستوطنات وضم أراضي فارغة واعتبار اراضي الضفة اراضي متنازع عليها والقدس المحتلة عاصمة موحدة لدولة الاحتلال.

وأوضح الخواجا خلال حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الجزء الاخطر من تلك الخطة وهي مضاعفة تعداد المستوطنين في الضفة الى 2 مليون مستوطن خلال الاعوام المقبلة, معتبراً إعلان نتنياهو عن إنشاء 300 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة دوليب، "ما هي إلا ترجمة لهذه القرارات والبرامج".

ودعا الخواجا الى تصعيد المواجهة مع الاحتلال وتغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والفئوية والاستناد الى كل الطاقات الشعبية في اطار توسيع النضال والكفاح ضد الاحتلال على المستوى المحلي, وتفعيل شبكة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والدولية والقانونية لتصبح أدوات ضاغطة على حكومة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية.

وتساءل خبير القانون الدولي حنا عيسى: "كيف يمكن الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967، وبتعداد سكاني فلسطيني خمسة ملايين نسمة حاليا والمستوطنات الإسرائيلية تبتلع الأراضي، وتحرم السكان الأصليين من التمتع بحريتهم واقتصادهم وتحجب في نفس الوقت إمكانية لسيادة حقيقية على الأرض؟".

وقال عيسى لصحيفة "فلسطين": إن "مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي استيطانها للأراضي الفلسطينية المحتلة يعتبر مخالفا للأعراف والاتفاقيات الدولية خاصة المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين لعام 1949 التي حظرت على إسرائيل نقل المدنيين إلى المناطق المحتلة، والمادة الثامنة الفقرة ب/ 8 من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 التي اعتبرت قيام (إسرائيل) بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها من جرائم الحرب".

ودعا إلى الضغط والتحرك الدولي لإجبار (إسرائيل) على التوقف عن مواصلة سياساتها الاستيطانية وتحديها للإرادة الدولية.