​نصرةُ المقدسات مطلب وطني وديني

غزة - نسمة حمتو

أمام ما يتعرض له أهلنا في القدس الشريف من اعتداءات، وتضييق على المسيحيين والكنائس في المدينة المقدسة، والذي يشتد في هذه الآونة، وأمام هذا الأمر ما المطلوب من المسلمين تجاه إخوتهم في الوطن من الطائفة المسيحية، أمام عدوٍ لا يفرق بين الطوائف والملل فضلاً عن الاتجاهات السياسية والفكرية؟

نماذج التاريخ الإسلامي

قال الداعية مصطفى أبو توهة: "على المسلمين أن يرفضوا اعتداءات الاحتلال على المسيحيين، ومدخل هذا الرفض أننا وإخواننا المسيحيين في قارب الوطن سواء بسواء، فالدين لله والوطن للجميع، ونحن كمسلمين مطالبون بموجب القرآن والسنة أن نحافظ على حرية العباد فيما يختارون من مِلل ونِحل".

وأضاف لـ"فلسطين": "الإسلام أوجب علينا الحفاظ على مقدسات الآخرين بنفس القوة التي نحافظ بها على مقدساتنا"، مذكرا بقول الله تعالى: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا".

وأوضح: "كما أن تاريخنا الإسلامي حافل بنماذج في الحفاظ على أماكن العبادة لغيرنا، ولعل إصرار الإمام ابن تيمية على تحرير النصارى جنباً إلى جنب مع إخوانهم المسلمين من الحاكم المغولي خير شاهد".

وقال: "هذا يعني أنه من الواجب الوطني والشرعي علينا أن نقف في خندق واحد وأن نقول لا بكل طاقات الكلام عبر الجهات الرسمية والشعبية وصولاً إلى المحافل الدولية تنديداً بالتغول الذي يُمارس ضد إخوة لنا في الإنسانية والوطن وقرابة في الآلام والآمال".

وأضاف أبو توهة: "الحالة المفروضة تفرض علينا أن نجيش كل إمكانات الوحدة والتماسك في كل المجالات والميادين وعبر جميع الفضاءات والمنابر الممكنة والتي منها منابر الجمعة والتي لها دور خطير في تجلية العلاقة الإيجابية بين شرائح المؤمنين ومن بعد ذلك الوسائل الإعلامية سواء المسموعة أو المرئية أو المقروءة لإشاعة روح التعاطف مع كل مظلوم حتى لو كان مخالفًا لنا في الدين، وصولاً إلى تفعيل الجانب القانوني في المحافل الدولية، فالعالم لا تحركه المشاعر والعواطف بقدر ما تحركه المواثيق والمعاهدات والبروتوكولات والتي لها مؤسساتها العالمية".