إقرأ المزيد


نسخ المصحف بطرقٍ فنية.. للشرع ملاحظات عليه

غزة - فاطمة أبو حية

أول مصحف مكتوب على الحرير في العالم، أنهت نسخه، قبل أيام، الفنانة الأذربيجانية "تونزالا محمد زاده"، بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل، استخدمت خلالها 50 مترا من القماش الشفاف الأسود، و 1500 مليمتر من الألوان الذهبية والفضية.

وكما أن الفنانة الأذربيجانية استخدمت الحرير لتكون قد كتبت المصحف بطريقة لم يسبقها إليها أحد، فهناك فنانون آخرون فعلوا الشيء ذاته، فأعادوا نسخ المصحف على مواد مختلفة، ومنهم من اتجه لإنتاج نسخ مختلفة في حجمها، وعلى سبيل المثال فقد أنجز الخطاط الأفغاني محمد صابر ياقوتي، بمساعدة عدد من تلاميذه، مصحفا هو الأكبر حجما في العالم، واستغرق هذا العمل خمس سنوات، امتدت بين عامي 2004، و 2009، وقبل سنوات كتب الخطاط السعودي الراحل حمد العبدان المصحف كاملا على ست بيضات.

بعيدا عن الشكل النهائي لهذه الأعمال الفنية، وعن تميز مهارة أصحابها، ما هو قول الشرع في فكرة نسخ المصحف بطرق فنية مختلفة؟ خاصة أن العمل الواحد قد يستغرق سنوات عدّة، ثم يتحول إلى تحفة فنية مهجورة لا يقرأ أحد المكتوب فيها.

ليس للزينة

يقول عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية الدكتور ماهر السوسي: "نسخ القرآن من أجل الزينة غير مستحب؛ لأن القرآن لم يُجعل للزينة، ولم ينزله الله لذلك".

ويضيف لـ"فلسطين": "عند نسخ القرآن ينبغي التقيد بأن تكون طريقة رسمه مطابقة لما هو موجود في القرآن، فالرسم بطريقة تخالف الموجود أمرٌ غير مستحب، لذا فإنه يتعين على الراغب بنسخ المصحف أن يفعل ذلك حسب شكله الموجود بلا تغيير، وأن يحرص على يكون مطابقا تماما للموجود بلا زيادة أو نقص، لأن الزيادة أو النقص قد تجعلان المنسوخ ليس قرآنا، ويصبح حراما على الناسخ أن يقول إنه قرآن".

ويلفت السوسي إلى أنه في حال نسخ القرآن، فإن ثمة قيدا يتعلق بالمواد المستخدمة في هذه العملية، وهو أن تكون مواد طاهرة لا نجاسة فيها.

وعن الجهد المبذول في النسخ، ووقت العمل الذي قد يمتد لسنوات، يوضح السوسي: "قد يكون العمل مستحقا للجهد والوقت، وقد لا يكون، وتحديد هذا الأمر يتوقف على طبيعة العمل والهدف منه، فلو كان المصحف المنسوخ في فترة طويلة للقراءة، أو لإبراز جمال القرآن، فلا بأس، أما إن كان الفنان يعمل لنفسه، ويريد أن يبرز مهاراته وقدراته من خلال هذا العمل، ويفني سنوات من عمره في تحقيق إنجاز لذاته، فالأولى ألا يفعل ذلك من خلال نسخ القرآن، لأن الوقت أثمن مما يتصور الإنسان، وتضييع العمر بدون هدف يستحق أمرٌ نهانا عنه النبي صلى الله عليه وسلم"، مذكرا بالحديث النبوي: "لا تَزُولُ قَدَمَا الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ , وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ , وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ , وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ".

الخوف من الهجر

ويرى أن نسخ القرآن بطرق فنية مختلفة قد يكون له أثر إيجابي إن كان القصد منه بيان الإعجاز في القرآن ودفع الناس لقراءته.

وبعد نسخ القرآن، قد تتعرض النسخة الجديدة من المصحف للهجر، ولا يقرأ أحد القرآن منها، وعن ذلك يقول السوسي: "لو كان النسخ صورة طبق الأصل عن المصحف، فهو قرآن، وهجره امتهان للقرآن، لأن الهجر قد يعرض هذه النسخة للتلف والغبار والقوارض وإلقائها في أماكن لا تليق بها، وهذا تشويه لهذه الأعمال ومن ثم تشويه للموجود فيها، وهو القرآن، وهذا ينطبق على النسخ سواء كان للقرآن كاملا أو لبعضه".

ويضيف أنه بشكل عام، لا يجوز للمسلم هجر القرآن، فالهجر مرفوض ومحرم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي هذا الأمر لله تعالى، إذ يقول تعالى مخبرًا عن رسوله أنه قال: "يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".

تحرير إلكتروني: فاطمة الزهراء العويني
تحرير صحفي: هديل عطا الله