​نشطاء "ارفعوا العقوبات عن غزة" في دائرة الاعتقالات السياسية بالضفة

رام الله / غزة - نور الدين صالح

تحاول الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة، فض الحراك القائم في مختلف المحافظات الفلسطينية الداعي لرفع عقوبات السلطة عن قطاع غزة.

وبات القائمون على هذا الحراك في مرمى الاعتقالات السياسية، وهي السياسة التي تنتهجها السلطة ضد قيادات الفصائل والنشطاء والصحفيين المعارضين.

ومن بين النشطاء والصحفيين الذين باتوا معتقلين في سجون السلطة بسبب مطالبتهم برفع العقوبات عن غزة، حذيفة جاموس وإياد الرفاعي وإبراهيم المصري، لكن الأجهزة الأمنية أفرجت السبت الماضي عن الرفاعي بعد ساعات من اعتقاله.

يقول عضو لجنة إسناد حراك ارفعوا العقوبات عن غزة، عمر عساف: إن إجراءات الأجهزة الأمنية لن تستطيع وقف الحراك المُطالب بتخفيف المعاناة عن قطاع غزة.

وأكد عساف لصحيفة "فلسطين"، أن هذه الاعتقالات لن تحول دون استمرار النشطاء الفلسطينيين عن ممارسة دورهم الطبيعي وواجبهم الوطني تجاه أهالي قطاع غزة.

وأدان عساف، الاعتقالات السياسية التي تنتهجها السلطة ضد النشطاء، سيّما المشاركين في حراك رفع العقوبات، معتبراً إياها "مخالفة للنظام السياسي الفلسطيني".

وبحسب قوله، فإن السلطة تحاول منع المواطنين وترهيبهم من المشاركة في الحراك، خشية أن يتطور الحراك من شعبي إلى حراك أوسع، لا تستطيع أن تتحمل نتائجه لاحقاً، لذلك يسعون إلى وأد الحراك من بدايته.

واعتبر عساف أن هذه الإجراءات تأتي ضمن التوجه والتغوّل الأمني، الذي يشي بنوايا غير جيدة لدى السلطة برفع العقوبات عن غزة، قائلاً: "من يريد أن يرفع العقوبات لا يتخذ مثل هذه الإجراءات الصعبة".

وشدد على أن التظاهر السلمي "حق لكل مواطن لا يجوز لأحد أن يتجاوزه ويمنعه"، مطالباً السلطة ممثلة برئيسها محمود عباس، بضرورة رفع العقوبات عن قطاع غزة، وإنهاء الانقسام السياسي.

مساس بالحقوق

من جانبه، استنكر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب خالد منصور، إقدام الأجهزة الأمنية على اعتقال النشطاء المشاركين في الحراك، مؤكداً رفضه المُطلق لهذه الإجراءات.

وعدّ منصور خلال اتصال هاتفي مع "فلسطين"، الاعتقالات "مساسًا بحقوق الإنسان والحريات والقانون الأساسي الفلسطيني".

وأكد منصور الذي اعتاد على المشاركة في الحراك، أن الاعتداء على النشطاء واعتقالهم يؤزم الأوضاع ويزيدها سوءاً، عدا عن اتساع الهوّة بين الشعب وقيادة السلطة.

وقال: "وجهنا نداءات ورسائل للرئيس عباس، بالتدخل لوقف هذه الممارسات، لكّن لم يتم الاستجابة حتى الآن"، مؤكداً رفضه لسياسة منع المواطنين من التظاهر والتعبير عن رأيهم.

وبيّن أن الحراك لا يهدف لإسقاط السلطة أو رئيسها أبو مازن، كما تظن السلطة، إنما يهدف إلى إنهاء جزء من المعاناة في قطاع غزة وتخفيف الحصار المفروض عليه.

وأضاف: "الشعب الفلسطيني الذي يخرج على السياج الفاصل في غزة ونقاط التماس في الضفة والخان الأحمر، بحاجة لمزيد من الحريات والاحترام وليس التنكيل والتكبيل".

وشدد على ضرورة "إنهاء سياسة الاعتقالات فوراً، والعمل على تعزيز صمود المواطنين وعلاقتهم بالسلطات الحاكمة".

وشهدت محافظات عدّة بالضفة الغربية المحتلّة مؤخرًا مسيرات شعبية حاشدة لمطالبة السلطة بالتراجع عن العقوبات التي فرضتها على قطاع غزة، مع تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 12 عامًا.

وتفرض السلطة منذ نيسان/ أبريل 2017 عقوبات على قطاع غزة تمثّلت في إجراء خصومات على رواتب الموظفين وإحالة المئات إلى التقاعد القسري، وزادت قسوتها في نيسان/أبريل الماضي بعدما رفعت نسبة الخصم من رواتب الموظفين لأكثر من 50%.