يشاركون الفلسطينيين في المسيرات

نشطاء أجانب.. "عدسة" لتوثيق جرائم الاحتلال

نابلس - غزة / أدهم الشريف

لم تعد مشاهد المتضامنين الأجانب الرافضين لمخططات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية تخفى على أحد، بعد أن ملأت وسائل الإعلام المختلفة، وهم يتصدون لكيان الاحتلال الذي واصل مشاريعه الاستيطانية ضاربًا عرض الحائط بالقرارات الدولية المطالبة بوقف عمليات التهويد في الأراضي المحتلة.

وتشهد الأراضي الفلسطينية توافد أجانب من مختلف الجنسيات الأوروبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والمشاركة في التظاهرات المناوئة لجدار الفصل العنصري ومشاريع الاستيطان، والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

كذلك كان عدد من المتضامنين _وغالبيتهم من إيطاليا_ يشاركون في مسيرات مناوئة لحصار غزة، بمحاذاة السياج الاحتلالي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة سنة 1948م، شرق قطاع غزة.

وكان بعضٌ منهم يتنقل ما بين غزة والضفة للمشاركة في المسيرات الأسبوعية الرافضة للاحتلال الإسرائيلي والمنددة بانتهاكاته.

ويصف مراقبون المتضامنين الأجانب مع القضية الفلسطينية بأنهم عقبة كأداء في وجه الاحتلال، ومخططاته الاستيطانية التي يسعى منها ورائها إلى السيطرة على المزيد من الأراضي المحتلة، لمصلحة المستوطنين اليهود على حساب أصحاب الأرض الفلسطينيين.

مقابل ذلك تواجه المؤسسات الأهلية الفلسطينية والمتضامنون الأجانب في الأراضي الفلسطينية مشكلات كبيرة في أثناء نشاطهم، إذ كثيرًا ما يسحب الاحتلال التراخيص، وتأشيرات الدخول للمتطوعين الأجانب.

وهذا ما يؤكده بشار القريوتي الناشط في المقاومة الشعبية بقرية قريوت، التابعة لمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

يقول القريوتي لصحيفة "فلسطين": "إن المتضامنين يأتون من عدة دول، متعددين الجنسيات، للتضامن مع أبناء شعبنا في نقاط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي".

ويبين أن "هناك استجابة دولية ووقوفًا مساندًا للشعب الفلسطيني وقضيته، التي تواجه هجمات استيطانية ومخططات تهويدية متكررة".

ويشير إلى أن الاحتلال يصعد دائمًا من انتهاكاته ضد المقاومة في الأراضي الفلسطينية، ويمارس الاعتقالات لوقفها، وكذلك الاعتداءات على المتضامنين الأجانب أو المواطنين الفلسطينيين.

يلفت القريوتي إلى الاقتحامات اليومية في مدن ومحافظات الضفة الغربية، بهدف دفع الجميع إلى التوقف عن المشاركة في المسيرات المناوئة لمخططات الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى أن ذلك يدل على مدى أهمية توثيق المخاطر التي تترتب على تنفيذ مخططات الاحتلال، الذي يرغب في إبقائها مخفاة عن أعين الأجانب، الذين جاءوا إلى الأراضي الفلسطينية وشاهدوا بأعينهم ما يفعله.

يؤكد الناشط في المقاومة الشعبية أن النشطاء الفلسطينيين يعملون على نشر ما يوثقونه من اعتداءات للاحتلال عليهم وعلى المتضامنين الأجانب، حتى يرى العالم ما الذي يجري في الأراضي المحتلة، بهدف حشد المزيد من الجهات التي تقاطع الاحتلال الإسرائيلي ومنتجاته، ولجم انتهاكاته المتكررة.

ويقول: "إن وجود النشطاء الدوليين والأوروبيين في موسم الزيتون الأساسي لدى الشعب الفلسطيني مع وجود النشطاء الفلسطينيين يعزز من وجود المزارعين في مناطق يحرم المزارعون في الضفة الغربية الوصول إليها، بفعل الانتشار المكثف لقوات الاحتلال، وجدار الفصل العنصري، والمستوطنات".

وسنويًّا يتعرض المستوطنون للمزارعين باعتداءات وانتهاكات متكررة وتقطيع للأشجار وحرقها، بحسب إفادة القريوتي، في حين يعمل النشطاء على تصوير هذه الانتهاكات وتوثيقها.

يضيف: "نحن النشطاء الفلسطينيين ضربنا واعتدي علينا واعتقلنا وصودرت منا الكاميرات وممتلكات شخصية، ووجود النشطاء الدوليين كان يعزز من عملية التوثيق والنشر إعلاميًّا ودوليًّا".

وأصبح للمتضامنين الأجانب ونشطاء المقاومة بؤر خاصة بهم، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

وأكثر المناطق نشاطًا في المقاومة الشعبية بالضفة الغربية بلدتا نعلين وبلعين، اللتين تخرج فيهما مسيرتان أسبوعيًّا مناهضتان للاستيطان وجدار الفصل العنصري، كذلك مسيرة المعصرة الأسبوعية في بيت لحم، وجميعها كانت تُقمع، ودائمًا ما يصاب المتضامنون الأجانب المشاركون فيها ونشطاء فلسطينيون آخرون.

أما غزة فإن شرق القطاع يشهد مسيرات سلمية سيرتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية في 30 آذار (مارس) الماضي، الذي وافق الذكرى الـ42 ليوم الأرض.