​نقمة الكهرباء نعمة لدى مُصلّح المولدات

غزة - عبد الرحمن الطهراوي

"مصائب قوم عند قوم فوائد" هو أنسب تعليق يمكن إطلاقه على حال الشاب أكرم العجوز (25 عامًا)، الذي يعمل منذ ثماني سنوات في مهنة تصليح المولدات الكهربائية من مختلف الأحجام.

وداخل ورشة صغيرة شرق مدينة غزة اكتظت بمستلزمات الصيانة وقطع الغيار يقضي العجوز جل ساعات يومه في تصليح أعطال مولدات الزبائن، بين جدران أربعة امتلأت بالسخام الأسود (الشاحبير).

واكتسب العجوز خبرة صيانة المولدات في الأسابيع الأولى من الحصار الإسرائيلي المفروض حتى اللحظة على قطاع غزة، وما تبعه من زيادة إقبال المواطنين على شراء واستخدام المولدات في منازلهم ومنشآتهم الاقتصادية، قبل أن يتراجع الأمر أخيرًا.

ويصف العجوز مهنته بـ"ذات الوجهين" إذ يستفيد من أزمة الكهرباء المتفاقمة يومًا بعد آخر، وتحديدًا بعد قصف الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة، صيف عام 2006م، وفي الوقت نفسه يتضرر من انقطاع الكهرباء كحال باقي أصحاب الحرف.

وبعدما انتهى صاحب الوجه البشوش من تجربة صيانة مولد ألماني الصنع أجرى له تجربة تفقدية قال لـ"فلسطين": "تزداد طلبات الزبائن في أوقات اشتداد أزمة الكهرباء، فهناك علاقة طردية بين ساعات القطع اليومية ومستوى العمل داخل الورشة".

وإن علق العجوز على طبيعة مهنته ممازحًا بـ"مصائب قوم عند قوم فوائد"؛ فإنه لا يكتم شكواه من ارتفاع أسعار قطع الغيار وندرة توافرها في الأسواق المحلية، إلى جانب تأثره الكبير بالأزمة القائمة.

وأضاف العجوز: "يوجد لدي ثلاث ماكينات تعد ركنًا أساسيًّا في عملي اليومي، وفي حال انقطاع التيار الرئيس لا أستطيع تشغليهن على المولد البديل لقدرته المحدودة، وأيضًا أتحمل تكاليف تشغيلية مضاعفة بتشغيل المولد عدة ساعات يوميًّا".

غير أنه أكد أن تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، واشتداد قيود الحصار في المدة الأخيرة أثرا كثيرًا على مستوى الإقبال على ورشته، مشيرًا إلى أن أفضل سنوات العمل كانت إبان نشاط أنفاق التهريب التي تربط بين مدينتي رفح الفلسطينية والمصرية وإدخال الوقود المصري.

وبين العجوز أن الجهات التي تطلب خدماته تقتصر على الشركات وأصحاب المنشآت الاقتصادية، في حين يلجأ أغلب المواطنين إلى استخدام البدائل الجديدة التي تنتشر في الأسواق المحلية، ما يعرف بـ"الليدات الكهربائية".

ويعاني سكان القطاع من أزمة كهرباء حادة، بعدما دمرت طائرات الاحتلال الحربية محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، صيف 2006م، قبل أن تستهدفها مجددًا في حرب 2014م، وبعد عدة أشهر عادت المحطة إلى العمل جزئيًّا وسط أزمات متعددة تؤثر على جدول التوزيع اليومي.